(يَقِينٌ تَخَدَّشَ بِنَبتَة الخُلودْ)

  • أمس, 14:49
  • شعر
  • 7 مشاهدة

(يَقِينٌ تَخَدَّشَ بِنَبتَة الخُلودْ)

 

 

جِئتُكَ كالسَيلِ الساقِطِ مِن أعَلى مُنْحَدَرٍ

جِئْتُكَ وفي قَلْبي يَقِينٌ يَنْهَمِرْ

وصَادَفَني حَجَرُ الشَّكِ يُريدُ بِي تَعَثُّراً

فَتَدَحرجتُ كُتْلَةٌ بِقَدمِ الجانْ

يَسُوقُني كَأمْرٍ في قَدَرْ ..

 

والأِنسُ مِنْ حَولي لايَفْقَهوا قُولي

أَيْنَ الطَريقْ؟

:(سَيَظْهَرُ إِنْ قَرْرَّتَ المجَيءْ)

وكان الجَوابُ يَرْسُمُني صُورةٌ في سَرابْ

لِكَي ُيصَدِّقَ العالَم وُجودَ الوُجودِ

سَيَصدِق القَولَ أَنَّ حَقَّ الظَّنَّ

ويَخِيبُ الظَّنُّ عندَ الأفُولْ

وأنا مازِلْتُ في طَريقِي للطَريقِ

لاشيء أحْمِلُهُ سِوى يَقِينٌ تَخَدَّشَ بِنَبْتَة الخلُود

لاشَيءْ أَبحَثُ عَنهُ سِوى البَحثُ

لاشَيء يُوقِفُني سِوى الذُّهولْ

أُقَلِّبُ صَفحاتِ الأرضِ

وهي تَكْتُبُ مُذكَّراتَها ساخِرَةً مِن رِحلَةِ الكَمالْ

:( كُّل شَيءٍ يَدُلُّ على أَنَّكَ خالِدْ

لكِنَّ النَبْتَةَ لَـمْ تَكُنْ من نَصيِبَكْ )

 

سألتها : سَبِيلُ النَوال

قالَتْ : جَعْلتُها بَصْمَةٌ على وَجْهِ الأثِير

ومَرَّة أُخْرى تَغْلِبُني الكائِناتْ

ومَرَّة أخْرى أتَدَحْرَجُ لا أطِير

.

.

 

الزَّمانُ أَيضاً يُجارِيني المُضِيَّ

لكَي يَهمُسَ بسِرٍ

في قَلبِ الحَقيقَة أَوْدَعَهُ

وكان أَسرَعُ منِّي فَغابَ قَبلَ أنْ أسْمَعَهُ

والحقيقةُ مُبْهَمَةٌ، .. لا صَوتَ لَها

تُنادِيني إيمَاءاً مِنْ بَعيدْ

وَجْهُها مُكْتَظٌّ بالأسئِلَةِ

قُلْت : بالله إقْتَربي كَي أراكِ

قالَتْ : مِن فَرطِ قُرْبي إخْتَفَيتْ

وإنْ أرِدْت رؤيَتي

أبتَعِدُ كي أراك

.

.

 

فَتَحَطَّمَ زُجاجُ الأحْتِمالِ باليَقين

وتَبَخَّرَت الظنُون

لتُصبِحَ ذُباباً على قِطعةِ جَهل

تَسامى إنصِهارِي نَدىً على جَبينِ المثُول

ولازلتُ أُقارِب البَحرَ بالتَمنِّي

فتَبَسَّمَ وقال :(إدْنَيتَني مِنك حتى ظَنَنْتُ أَنَّك أَنِّي)