جماليات الضوء في السينما الرقمية"إصدَار جديد للناقد والباحث د.إبراهيم نعمة
"قناديل الحياة"مجموعة شعرية جديدة للشاعر لفتة سلمان الظفيري
فائض رؤية: عندما يسبق العدم الوجود.
الباحث قيس حسن وكتابه "مجزرة قصور صدام" في قاعة الجواهري
اتحاد أدباء العراق يحضر في افتتاح مهرجان "النواعير" الشعري الثاني في هيت
اتحاد الكتاب العرب يختتم اجتماعاته في بنغازي بالدعوة لإقامة قمة ثقافية ورفض التطبيع
"فلما أضاءَت.. أغمضوا"إصدار قصصي جديد لزينب ناصر الأسدي
"العُكاظيُّ الأخير"كتاب يوثّق المسيرة الإبداعية للشاعر الراحل عبد الحسين حمد
وسامُ جَدّي
شعر / ليث الصندوق
كان جَدّي يتحدّى موتَهُ بالتدخين
ماتَ في عُمر الخامسة والتسعين
وبين شفتيه سيكاره
فأعوادُ الكبريت كانت تُشعلُ فتيلَ حياتِهِ
كلما أوشكَ على الإنطفاء
مرَّ على موتِهِ ستونَ عاماُ
وما زالَ دُخانُ سَكائِرِهِ
يتسبب بهروب المخلوقات المذعورة
إلى ملاذٍ خالٍ من البراكين
أنا أكرهُ الزلازل والبراكين
لكني أحِبّ جَدّي
فتجاعيدُهُ تُذكّرني
بالوعول الناسِكَةِ في شِعاب الجبال والوديان
**
كانتْ سكائرهُ تتوالدُ من داخل فمه
حتى ظنّنتُ بأنّ فمَهُ مستشفى لولادة التوائم
ومع كل وجبة من المواليد
تنفثُ كلُّ ثقوب رأسه الدخان
حتى خلاياه تتحوّل أحياناً إلى أفواهٍ صارخة
ومثلَ ألأوكورديون
ترتفعُ طاقيته وتهبط بانتظام
ليتسلل الدخان المكبوتُ بإيقاعٍ نغميٍّ هاديء
**
ولِدَ جدّي وفي فمه سيكارة
كَبُرَ ، وكَبُرتْ معه
تزوّجَ وأنجبَ أجيالاً من أعداء التدخين
بينما أنجبتْ عُلَبُ سَكائِرِهِ سُحُباً مَاطِرةً من الدخان
تكاثفتْ ، وتكدّستْ في سقف غرفته
كان صغار الملائكة ينزلون عبرها
ليعبثوا بلحيتهِ
فسماؤهُم خاليةٌ من مُدُنِ الألعاب
أحياناً ينزلونَ راكبين البروق
يعقلونَها بأرجُلِ سَريرِهِ
وينزلِقونَ على صَلعتِهِ المتلامِعةِ بقطراتِ عَرَقٍ
تتوهّجُ كالمصابيح
في الأعياد تتلوّنُ وتومِضُ مصابيحُ عَرَقِهِ
فيتحوّلُ رأسُهُ إلى شجرةِ عيدِ الميلاد
**
كنتُ صبياً عندما انحنيتُ لتقبيل يدِهِ
فسقطَ عَقِبُ سيكارتِهِ على يدي
لم أنفضِ الجَمرةَ
التي تسللتْ إلى برميل البارود في أعماقي
فبدأ دخانُ الألمِ يتصاعدُ من أنفي
تركتُ الجمرةَ تحفرُ في يدي وِساماً
ما زلتُ أحملهُ ذكرى من جَدّي
وأنا في السبعين