"للشعر غداً موسيقاه "إصدار شعري لأنمار الجراح يحتفي بالذات والوجود
"ماوراء الضباب" عمل سردي للقاص محمد العلوي
"نصوص المرقاة"إصدار قصصي لمحمد حياوي عن منشورات اتحاد أدباء العراق
صدور المجموعة الشعرية "أغنيات بلا رئة" للشاعر رضا مهند
حين يصبح العقل منطقةً خاضعة للسلطة
اتحاد أدباء العراق يحتفي بالروائي نعيم آل مسافر وكتابه "الموريسكيون في الرواية العربية"
"إلقاءُ قبضٍ على قلمٍ هارب"مجموعة شعرية جديدة للشاعر د.محمود حيدر الخياط
"وقفاتٌ مُعتّقة" عمل شعري جديد لمحمد الحاج هادي
صحيفة الاتحاد الثقافي العدد(103)-حزيران-2026
وَكَانَ الحُسَينُ
يَمُرُّ على أَرْضِنَا
مَرَّةً كُلَّ عَامْ
فَنَبْكِي عَلَيْهِ
وَيَبْكِي عَلَيْنَا الغَمَامْ
وُكُنَّا نَخَافُ الوُصُولَ إِلَيْهِ
فَنَمْشِي مَعَ الخَوْفِ
حَيْثُ الدُّرُوبُ تَئِنُّ
وَحِينَ نَصِيرُ هُنَاكَ
يَئِنُّ الرُّخَامْ
وَدَارَ الزَّمَانُ
وصَارَ الحُسَينُ
يَجِيءُ كَثِيراً
كَثِيراً كَثِيراً
فَصَارَ إِذَا مَرَّ فِينَا
دَفَنَّاهُ حَيّاً وَقُلْنَا عَلَيْكَ السَّلامْ
فَيَا مَنْ عَلَيْكَ السَّلام
لِـمَاذَا عَلَيْكَ السِّهَامْ؟
وَيَا مَنْ عَلَيْكَ السَّلام
كَثِيرُونَ مَنْ يَدَّعُونَ بِأَنَّكَ مِنْهُمْ
إِذَا جِئْتُكَ الآنَ مَاذَا سَتَلْبَسُ؟
كَيْفَ سَأَلْقَاكَ بَيْنَ الزُّحَامْ؟
وَيَا مَنْ عَلَيْكَ السَّلامْ
لِـمَاذَا يَنَامُ وُلاةُ البِلادِ
وَقَاتِلُنَا لا يَنَامْ؟
وَيَا بَنْ الحَلَالَينِ
كَيْفَ سَتَرْضَى
وَهَذَا الأَمِيرُ الجَدِيدُ
يُلَوِّحُ باسمِكَ
كَيْ يَسْرِقَ الرِّيشَ
مِنْ بَيْتِ مَالِ الحَمَامْ
وَيَا مَنْ عَلَيْكَ السَّلامْ
لِـمَاذَا إِذَا قُلْتَ قُومُوا لِنَبْدَأَ
صِحْنَا تَمَهَّلْ
فِإِنَّا نُرِيدُكَ مِسْكَ الخِتَامْ
وَيَا مَنْ عَلَيْكَ السَّلامْ
عِرَاقُكَ قَدْ وَزَّعَتْهُ السُّيُوفُ على الغَاصِبِينَ
غَدَا سَبَّةً
في شِفَاهِ اللئَامْ
ويا مَنْ عَلَيْكَ السَّلامْ
هُنَا خَمْرَةُ الأُمَرَاءِ أَضَاعَتْ بِلاداً
هُنُا مَطَرٌ مِنْ رَصَاصِ البُغَاةِ
هُنَا جَبْهَةٌ في الشَّوَارِعِ
جِئْتُ إِلَيْكَ
وَأَجْفَانُ طِفْلِيَ ظل لِحَرْبٍ سَتَأْتِي
وَبَاحَةُ بَيْتِيَ أَرْضٌ حَرَامْ
وَيَا مَنْ عَلَيْكَ السَّلامْ
بِأَيِّ الوُجُوهِ سَنُؤْمِنُ؟
خَلْفَ اللثَامِ لِثَامٌ
وَخَلْفَ اللثَامِ لِثَامْ
وَيَا مَنْ عَلَيْكَ السَّلامْ
يَجُوعُ الوُلَاةُ
فَنُطْعِمُهُمْ لَحْمَ أَفْرَاحِنَا وَالعِظَامْ
كَثِيرُونَ مَنْ يَدَّعُونَ بِأَنَّكَ مِنْهُمْ
وَهَذَا الذِي يَكْتُبُ الآنَ لَيْسَ صَدِيقَكَ
كَيْفَ سَيَرْثِيكَ حِبْرٌ تُلَوِّثُهُ الموبِقَاتُ
وَصَاحِبُهُ لَطْخَةٌ في بَيَاضِ الأَنَامْ
وَفُرْسَانُكَ الرَّاكِبُونَ ظُهُورَ المنَايَا
أَنَا لَسْتُ مِنْهُمْ
قَدِيماً رَكِبْتُ ظُهُورَ المعَاصِي
وَأَفْلَتَ مِنْ رَاحَتَيَّ الزِّمَامْ
بِرُمْحِ ذُنُوبِي أُمَزِّقُ ذِكْرَى فُؤَادِكَ
فَانجُ بِضَوئِكَ مِنِّي
أَنَا حُفْنَةٌ مِنْ ظَلامْ
وَيَا سَيِّدِي يا رَسُولَ الجِراحِ
أَحُومُ عَلَيْكَ
وَرُوحِي يَقِينٌ وَجِسْمِي أَلَدُّ الخِصَامْ
أَ أَدْخُلُ؟
صَاحَتْ مَلائِكَةُ الصَّحْنِ إِيَّاكَ
تَحْتَ ثِيَابِكَ نَهْرٌ يَخُونُ اليَتَامَى
وَكَفَّاكَ سَبْيٌ وَشَامْ
فَلا تَفْتَح البَابَ
يَا سَيِّدِي يا إِمَامَ العَصَافِير
غِرْبَانُ رُوحِي أَضَاعَتْ طَرِيقَ الـمَقَام
كَثِيرُونَ مَنْ يَدَّعُونَ
بِأَنَّكَ مِنْهُمْ
وَهَذَا الذِي يَكْتُبُ الآنَ
لَيْسَ صَدِيقَكَ
تَدْرِي؟
أَنَا شِمْرُ هَذِي الحُرُوف
سَأَجْثُو على صَدْرِ حُزْنِكَ
أَجْتَثُّ نَحْرَ نَقَائِكَ
ثُمَّ سَأُشْعِلُ نَارَ الخِيَامْ
أُطَارِدُ أَطْفَالَكَ الهَارِبِينَ
بِسَوْطِ مَجَازِي
أُشَرِّدُهُمْ في هَجِيرِ الكَلامْ
قَد اخْضَرَّ هَذَا الجَنَابُ
فَلا تَأْتِ ثَانِيَةً يا حُسَيْنُ
دَفَنْتُكَ حَيًّا بِرَمْلِ حُرُوفِي
دَفَنْتُكَ حَيًّا
عَلَيْكَ السَّلامْ
* * *