هوامش فأس
قاسم العابدي
كَتب الجراحَ على هوامشِ فأسِهِ
وأدارَ وجهَ المستحيلِ بعكسِهِ
ولأنّهُ لا يستعينُ بغيرهِ
منفىً لمن لا يستجيرُ بكأسهِ
رصفَ اللغاتِ المدركاتِ حدودهُ
ليشيّدَ العنوانُ كعبةَ أنسهِ
يحتاجُ ،لا يحتاجُ مقلةَ عاشقٍ
فيها يرى آفاق وجنةِ شمسهِ
هو لا يعتّقُ خمرةً بأ ضالعٍ
مذ ألقمتهُ النّارُ قبلةَ يأسهِ
يبني من النسيانِ صرحَ وجودهِ
ويحفُّ أسيجةَ الرّحيلِ بقدسهِ
قد ألهمتهُ الآهُ ألفَ قصيدةٍ
ينأى بها ما بعدَ شهقةِ نفسهِ
سيوسوسُ الغرسَ الذي ربّاهُ في
سطرِ الظلامِ لكي يبوحَ بغرسهِ
فالقادمونَ على جناحِ سحابةٍ
سوداءَ لا يرعونَ غصّةَ حبسهِ
سهمُ الغروبِ أصابَ قلبَ نهارهِ
قبلَ انتظارِ الضّوءِ أوّلَ درسهِ
لكنَّ خاصرةَ البيوتِ تمرّدتْ
حبّاً لتمنحه بيادر أمسهِ
قدّيسُ قافلةِ النخيلِ وحلمُها
ملكَ الأماكنَ بانتفاضةِ رمسهِ
وروى عن المعنى الضّحوكِ جداولاً
فتسابقتْ لغةُ الضّياءِ لحدسهِ
وكأنّما خمرُ القوافي صبّها
من بينِ أوردةٍ بمعجمِ حسّهِ
هو لا يفهرسُ للكلامِ أماكناً
لكنّهُ يعطيهِ حفنةَ خُمسهِ
سيقيمُ فوقَ الغيمِ حفلةَ نرجسٍ
وتعبّقُ الطّرقاتُ فكرةَ رأسهِ
يرسو بميناءِ الغرامِ كأنّهُ
قرصانُ عشقٍ يستحيلُ بمسّهِ
مثلَ الشّراعِ إلى التّماهي مبحراً
فيقيمُ بينَ الموجِ لحظةَ عرسهِ