الشخصية في قصص نزار عبد الستار / كمال عبد الرحمن

  • 23-01-2023, 20:14
  • نقد
  • 168 مشاهدة

تتضمن الخصائص التي تشكل  الشخصية: بنية الجسم  وقدراته العقلية والقدرات الأخرى  والرغبات   والاتجاهات والمعتقدات  والقيم وأساليب التعبير ، وفي تلك كلها يختلف بعضنا عن بعض ،وليس هناك ما يمكن أن نقوله عن الشخصية المتوسطة (1) فالشخصية لها من نوعية من الإنفرادية  اذ لايوجد شخص يمثل آخر تماما ، والشخصية حصيلة  الوراثة والبيئة(2) ،وفي قصص نزار عبد الستار، شخصيات تتسم بالإختلاف والتنوع، بالواقعية، والفنطازية، والهامشية، والأسطورية، شخصيات دخل القاص في أعماقها وأرسل الينا شفرات لعلنا من خلال نعيد تشكيل هذه الشخصيات بصورة أخرى، وفي الغالب يكون هو السارد المطلع أو الراوي بجميع تفاصيل الشخصية، وهذا يتطلب منه جهدا في الرصد والمتابعة والتدقيق والتحليل، فهو لايذكر شخصية حتى لو كانت مهمشة أو ثانوية أو مقصية أو مجهولة، إلا وقدمها بصورة واضحة لاضباب ولاجدل حولها، فهو يتقن صنع شخصياته ،وثمة فضاءات تشتغل بكثافة على استراتيجية (الزمكان)، فالكثير من الأمكنة، والقليل من الأزمنة تتحد لتشكل أرضية لتحركات عدد كبير من الشخصيات، واذا كانت هناك (قصص مكانية) و(قصص زمنية) فإن هذا هو المنجز السردي عند نزار، إضافة إلى كونه (قصص شخصيات وأجيال)، فالشخصية تعدُّ من أكثر العناصر فاعلية في بناء القصة، كونها العنصر الوحيد الذي تتقاطع عنده العناصر الشكلية(3). وتتأتى أهمية الشخصية المتزايدة من قدرتها - بفعل مبدعها- على الكشف عن الصلات العديدة بين ملامحها الفردية، وبين المسائل الموضوعية العامة، بمعنى تمكنها من خلق فضاء واصل بين ما هو ذاتي وموضوعي، أو خاص وعام، فتبدو مشكلتها انعكاسًا لمشكلة إنسانية.

وعلى الرغم من اختلاف تعريفات الشخصية، فان شبه إجماع -من الوجهة النفسية- يشير إلى أن ((الشخصية هي بناء فرضي، بمعنى أنها تجريد يشير إلى الحالة الداخلية والبيئية للفرد))(4). 

ويختزل محمد عزام الشخصية في القصة العربية إلى ثلاثة أنواع(5): 

** الشخص الإيجابي: الذي يعمل من أجل تغيير المجتمع نحو الأفضل (الشخص المفلس في النهاية) رغم جهوده ومحاولاته التغيير.

** الشخص السلبي: الذي يعمل من أجل تأييد السائد، واستغلال الوضع إلى أقصى حد؛ أي أنه (الشخص الفهلوي) الأناني الذي يدوس على القيم لتحقيق طموحاته الشخصية.

** الشخص الإشكالي: الذي يؤمن بقيم إيجابية في عالم منحط، لكنه لا يجابه كالشخص الإيجابي، ولا يخوض في فساد الواقع، كما يفعل الفهلوي، وإنما يكتفي بالرغبة بالإصلاح(6)  

وفي ضوء النظر إلى الشخصية من خلال هذه النظرية يقدم أدوين موير أنماطًا من القصص؛ ومنها قصة (الحدث)، وقصة(الشخصية) والقصة (الدرامية)(7) 

. فـ(قصة الحدث): تصف وقائع غير مألوفة بطريقة تهدف إلى الامتاع، حيث الحبكة فيها تتماشى مع رغباتنا لا عقولنا، وكما تخطط الشخصيات في قصة الحدث بطريقة ملائمة للحبكة، فإن الحبكة في (قصة الشخصية) تهيأ لتوضح الشخصيات، أما (قصة الدراما) فإن الهوة فيها تختفي بين الشخصية والحبكة، فالسمات المعينة للشخصيات تحدد الحدث، والحدث بدوره ينمي الشخصية(8) 

ففي قصة (بيجامة حمراء بدانتيلا بيضاء) يقدم نزار عبد الستار نصًا غرائبيًا يلتحم مع الواقع عبر موجة أسئلة لا مجدية، فالشخصية (البطل) مثل كائن أسطوري (بل قل كائن موجي أثيري) يأتي من اللامكان ويذهب إلى حيث لا يدري، فتتفاقم الأسئلة (كيف؟ لماذا؟ متى؟) ومن خلال هذه الأسئلة تقوده الدهشة  الى أن يتقمص دور ( العنقاء) التي كلما تموت أو تحترق تنبعث من رمادها من جديد.

 هذه الشخصية التي ابتكرها إبداع الرائي الراوي نزار عبد الستار، هي مخلوق مزدوج (بين الهلام والواقع)،رجل لايموت، تعويذته (بيجامة ليلى الحبيبة المعجزة) يمتطي رؤوس الهلاك التي تمشي  على أصابع الديناميت(T.N.T)، تتفجر الأرض به، ينفض عنه غبار الموت، ينهض وكأن شيئا لم يحدث، ثم يذهب الى بيته سالما:

((احتاج " أسّو" الى أن ينجو سبع مرات من موت مؤكد كي ينتبه الى أعجوبة أن تنفجر السيارات المفخخة، والعبوات الناسفة، بالقرب منه، ويستثنى وحده من الهلاك، بقي مدة شهر ينتظر، بكآبة مفرطة، أن يصحح ملاك الموت ساعته، إلا أن صديق طفولته المعذبة القس زكّو حبش أخبره، أن الملائكة دقيقون في مسألة الوقت ولا يمزحون أبدا))(9) 

إنها شخصية تدور داخل علم النفس، لا يفقهها أحد، لأنها أعمق من الأشياء وأكثر غموضًا مما ينبغي، ثم تخرج من علم النفس إلى الأدب العجائبي الذي يبدو وكأنه جنس جامع لبقية الأجناس، أكانت سردية أم شعرية، يتغذى منها أو تتغذى منه، يمتزج بها حتى تغيب بينهما الحدود أحيانًا، وأحيانًا مع نقاط الاختلاف والمفارقة، حيث نجد بنياته حاضرة لاتساع قاعدته، ويتماس العجائبي ويتوسل حقولًا أخرى قريبة ((من مجاله متخطيًا بذلك حدوده لارتياد آفاق جديدة ومتصلة تشكل خريطة ومهادًا يغترف منه، وعلى الرغم من كون المجالات الأخرى ذات حدود مرسومة، فإن مكوناتها لا تنفك تلتقي مع مكونات الفانتاستيك من بعيد أو قريب)) (10) ، والعجيب «هو ذلك النوع من الأدب يقدم لنا كائنات وظواهر فوق طبيعية تتدخل في السير العادي للحياة اليومية، فتغير مجراه تمامًا، وهو يشتمل على حياة الأبطال الخرافيين الذين يشكلون مادة للطقوس والإيمان الديني مثل أبطال الأساطير التي تتحدث عن ولادة المدن والشعوب» (11) فبطل هذه القصة يتحول من نكرة إلى ظاهرة، بل معجزة، خرجت من بين نياط حب مضغوط حتى العظم، حب ربما يكون  بدون طرف،ف (أسّو بنوني) لاأحد، وربما يكون ( سيد النكرات)، ولكن مايميزه أنه له قلب بحجم العالم:

ف(( يبدو رثاً أكثر منه محسنا، وشديد التقيد بالذل ، حتى أنه من كثرة عقابه لنفسه ، كان الجميع يظنونه خادما في مقر بطريكية بابل الكلدانية))(12) لايوجد شخص اسمه( أسّو بنّوني)، يوجد قلب يملأ العالم اسمه ( أسّو بنّوني)، وكرد فعل لهذا الحب الكوني العجيب، تقع المعجزات، فتكفي قطعة قماش من فستان (ليلى)، لتكون أيقونة حياته ومنقذه ومخلّصه الأثير،يلقي نفسه بأحضان الموت، فيلفظه الموت خجلا من حبه العظيم، وهكذا تتفاقم معجزات العاشق الخالد، بين ( الموت) و(اللاموت):

((ان أكثر من مئة ألف شخص سحبوا طلباتهم بشأن الحصول على قطع من رداء أبيض يعود للبابا الراحل يوحنا بولس الثاني، يعتقد إنها ربما تساعد على شفاء المرضى، وأن طلبات الإلغاء مستمرة في الوصول الى البريد الالكتروني دون توقف، والسبب قيام شخص عراقي يدعى أسّو بنوني بطرح ألف قطعة من بيجامة حمراء عبر الأنترنت تعود لامرأة تدعى ليلي، وان ثمانين شخصا من الذين تسلموا قطعا من البيجامة بحجم4ملم مربع للواحدة ، أكدوا في شهادات مدعومة بالأدلة قدمت الى مكتب الطقوس أنهم نجوا من الموت في انفجارات وقعت في جميع محافظات العراق))(13) إن واحدة من أصعب مهام السارد، هي اشتغاله على العجائبي أو الفنطازي ويعد مصطلح الفنتازية مصطلحا واسع المدلول( الخيال/ التخييل / الوهم/ حلم اليقظة/ العصاب الذهني / الخرافة/ الاساطير/ الأحلام.. الخ) هذه جزء من عائلة الفنتازية " اي كل ماهو غير واقعي وغير منطقي " وذكر دانتي في كتابة " الوليمة"((الفنتازية تشبيه لحلم العقل))(14)، وقد وظف الأدباء الفنطازية لطرح آيدولوجياتهم من أجل تصحيح الاخطاء الاجتماعية والتأريخية في الواقع الراهن كما يرونها لذا (( نرى أن كاتب الفنتازية هو كاتب أخلاقي بالضرورة))(15) ، ونظرا لكون الفنتازية من المصطلحات التي تحتاج الى تسليط مزيد من الاضواء عليها، فنذكر أهم ما قيل عنها  وعن دورها واهميتها في الادب وبخاصة الشعر:

الفانتازية هي(( عملية تشكيل مصورات، ليس لها وجود بالفعل، أو القدرة على تشكيلها))(16)  وكذلك الفانتازية هي (( عمل أدبي يتحرر من منطق الواقع والحقيقة في سرده،مبالغا في افتتان خيال القراء))(17). 

والفنتازيا هي ((وهم، خيال،لحن متحرر من القيود التقليدية،نزوة، والصفة منها،خيالي ، وهمي ، غير واقعي، غريب، غريب الاطوار))(18) ، و الفنتازية هي أيضا ((جنس أدبي خطابي، يتولد من حالة التردد الذي يعتلي الشخصية الدرامية، عند مفاجاءتها بحدث خارق، مما ينتج موقفين مختلفين:إما غرائبي اذ يمكن تفسير الخوارق باعتبارها وهما خياليا، أو عجائبي اذ لايمكن تفسير الخوارق بالعقل))(19) .

 ونزار عبد الستار لديه ملكة خاصة على تصنيع شخصيات غير اعتيادية من خارج الطبيعة، وله ولع في هذا جعله في مصاف المبدعين في أدب السرد العجائبي، فهو يُحكم تصنيع الفضاءات التخييلية، كما يبدع في صناعة النصوص العينية، فهو يتخيل وكأنه يرى، وهذه حاسة وحسنة تحسب له وتضاف الى ابداعه السردي الرائي.

نزار لم يستطع اختراق الحقيقة المؤلمة والدموية من أبوابها الواقعية، فاخترقها من خلال (الفنتازية)، وعرّى الخطابات السياسية الخاطئة  ، عبر التصدي للموت حبا أو عن طريق الحب، وما (أسو بنوني) إلا إشارة رفض وتعرية للحروب والدمار، وما (فستان ليلي) إلا قناع تتخندق خلفه كل فراشات الطمأنينة وأناشيد السلام، رسالة واضحة من السارد الى العالم: أوقفوا عربة الدمار.. فالحب يترجل.

ان صناعة الشخصية في كتابات نزار عبد الستار، هي محاولة غير تقليدية لإنتاج كائنات تضرب عميقا في جذر الإنسانية، رسالتها ( الأرض والانسان) بصفتيهما توأمين لاينفصلان، وضرورة قصوى من ضرورات الحياة، ينشغل نزار  في تصنيع الشخصيات، ثم يبتكر لها واقعة عينية أو نفسية أو تخييلية، ثم يراهن على قدرتها في تطويع الحاضر تحت وابل من الأسئلة التي ينزفها النص، وفي النهاية تكون سردياته عبر شخوصه نماذج رائية لزمن مرئي.

في قصة ( أبونا) يمتشق نزار جدلية(الإيجاب والسلب)، فشخصية (الأم) هي كل شيء، وشخصية (الأب) هي اللاشيء بعينه، الأم تبني والأب يهدم، ومن خلال تضخيم دور الأم المتسلطة القوية، يبني نزار عبد الستار عائلة عجيبة، لايتحرك أحد فيها بشيء إلا والأم تمسك عقدة الحل بيدها، تطبق أصابعها، فيتراجع كل شيء لدى افراد العائلة، وتنبسط الأصابع، فتنطلق أفراس الحريات في تصرفات الأبناء، ولكنها حريات محدودة،ف (المفتاح) الذي تحمله الأم  هوجزء من جسدها، هو باب( سمسم) أو باب (علي بابا) باب الآمال العريضة:

(( أقفلت أمنا الباب لأننا لانعرف كيف نعود إذا خرجنا، أدارت المفتاح في القفل الأسود، وأخرجته بالخفة نفسها، التي تعيد بها   للمطبخ بهاء ما قبل الأكل، وبالتدبير الذي يليق بأم بيت مثلها، فعلت هذا بنية لم نكتشف قسوتها إلا بعد أن نسينا وزنه، والمكان الذي يوضع فيه، احتفظت به الى زمن أجبرنا على أن نألفه كما ألفناها، وأن نبر بتبعيته لها كعضو تأنث بالتوصيل، أو كشيء كنا نلاعبه في مرحلة القماط، نعضه، ونحك به لثتنا في موسم الأسنان، علمنا حرصنا أن ننظر اليه، وهو في يدها، كأصبع سادس نبت لها لكي تمسكنا بقوة حتى لانضيع منها، كإخوتنا الذين ذهبوا، وكأبينا الذين الذي لم يعد))(20). 

هذه الفاتحة النصية التي تتكرر كثيرا في القصة، تؤدلج تأريخ عائلة قائمة على نسق اخلاقي خاص، فالأبناء لاوجود لهم الا بوجود الأم بعد أن غاب الأب في دهاليز النسيان، تغالب الأم زمناً أشقى من الموت، وهي تحمل على كاهلها جبلاً من الأسئلة التي شاهت هويتها، الأم التي ضاع شريكها في مأساة لا يصدقها أحد، تتوحد مع صبرها، وتتحد مع عزيمتها، فثمة بيت بحاجة الى روح وحياة: 

((قبل أن تحمل أمنا مفتاح باب بيتنا الى الأبد، كانت أمنا تحب النهار والليل، وبابنا يطرق يوميا، وكنا نشعر بها ترتج بلحمها الفائض مع صوت الباب، وترتبك خصوبة ألوان ثيابها، ولكنها سرعان ما تهدأ، وينطفئ فيها اللون الأحمر والأبيض ليعود طيفها الشمسي الجميل الى صفرته الساخنة، قبل أن تحبل أمنا بقلقها وتتوقف عن تربيتنا بسيرة أبينا))(21)   من هنا تبدأ شخصية( الأم) بالتمظهر تدريجيا من دون ان يلتفت اليها أحد، وتتأصل المبادئ فيها ، في زمن تغيرت فيه الحياة نحو الأسوأ والأصعب، فهي تشقى بين نارين ، نار الزوج الذي انفلت من دائرة التعقل وتاه في مدارات الفسق والمجون والجنون ، ونار ما تبقى من العائلة التي تاهت عندما ضاع الأب ، من هنا نذرت الأم نفسها كي لا يضيع ما تبقى ، فأعلنت سياستها الحازمة تجاه الأبناء، يشاركها في تطبيق هذه السياسة الحاوية المتشددة (مفتاح)، ومن خلال قناع أو رمز (المفتاح)، تتجلى البطريركية المعاكسة ، في اشتغال ( الأنا العليا)، ليس بصفتها ( الأنا الآخر)، بل بوصفها الحارس الأمين على مملكة العائلة، وبخاصة بعد ضياع الأب وهو يطارد آثامه على امتداد جنونه الأثير، صارت الأم بوابة الترصد والخوف من الخوف ونافذة القلق الغامض، أغلقت على أبنائها بمساعدة (المفتاح: الرمز) سبل التهالك التي قد تودي بحياة عائلة كاملة، اذا خرجت ولم تعد تعرف كيف تعود: 

 ((أقفلت أمنا الباب لأننا لانفهم شيئا، ولا نعرف كيف نعيش، علمتنا أن نطيعها، وأن نقدس قراراتها التي لانشك أبدا في صوابها، صرنا ننام كثيرا، ولكنها كانت تعرف متى يجب أن نشتغل، نسقي شجرة الزيتون، وهي تبحث عن ظل، ننظف السجاد، وهي تلفه، نعصر غسيلها، وهي تنشره، نشعر بالفخر، ونحن نقف معها في المطبخ، تملك الدنيا، عندما نساعدها في التفريق بين الكاري، والفلفل الأسود، كنا نشعرها بالأمان..))(22)   هذا اذا أضفنا عقدة جديدة للسيرة، عندما تكون ( الأنا) ليست الشخصية المركزية في السيرة وانما هي شاهد أو مشارك ثانوي أو هامشي يتحدث عن (الآخر)الشخصية الرئيسة أو المركزية في السيرة. حيث يتطوع فيها راوٍ سيري غيري لرواية حياة إبداعية في مجال حيوي ومعرفي معين 

قصة (أبونا) للنّاص المبدع نزار عبد الستار، تعمل وفق نظام ( السيرة الغيرية) ،وفي هذه القصة يعمل المبدع نزار عبد الستار على ( السيرة الغيرية) أكثر مما يعمل على النص (السير ذاتي)، فالقصة تتحدث عن ( أب غامض ذي سيرة ذاتية متباينة في صورتها)، فلا نعرف عنه شيئا، بقدر معرفتنا عن ( الأم) التي هي كل شيء في القصة، وأما السارد العليم بأوجاع العائلة فليس أكثر من راوٍ محايد لا تأثير له في النص سوى كونه أحد أفراد العائلة.

إن قصة ( أبونا) هي خلاصة  الجدل الإنساني في تبادل الأدوار، بين( الغيبة والحضور) بين( المسؤولية) و( اللامسؤولية)، وقد يؤول هذا النص الى مكاشفة غير منظورة في (غياب المسؤول: أي مسؤول مهما كان)، وتصدي (الآخر: البديل/ الضعيف) لأسئلة المحن التي تضرب من كل جانب ولاجواب يشفي الغليل.

وفي قصة(رائحة السينما) يبتكر القاص نزار عبد الستار شخصية حلمية، لاتستطيع الوثوق بأرض الواقع، قصة حلم يتشظى على عدة مسارات عبر ممكنات عسرة يصعب تحقيقها،شخصية تمارس الحلم في تفاصيل حياتها اليومية، وكأنها تقتات نوعا من القات المخدر أو المهدئ، فالحلم يبدو أبعد مما يطاق، وسرعان ما يرضى ببعض التنازلات من فنان عالمي الى ممثل درجة عاشرة، وحينما لايحصل على شيء من كل هذا، يقتنع بممارسة حلمه الصغير وهي مشاهدة الفنان المسرحي" شفاء العمري" والتحدث معه بأمور الفن والفنانين، وحتى هذا لايتحقق إلا بشق الأنفس:

((منذ أن أضاع حظه فرصة السفر مع كنعان وصفي الى القاهرة، وهو يحسد حسن فاشل، ويغار من صبحي صبري، ولا يتكلم مع غازي فيصل، يقض أوقات انتظاره الصعبة في العلبة الخشبية التي حصنته من مخاوف الليلة الأولى في القبر، يحك الرف كرشه، وتخطط مسامير الباب ظهره، وهو يزخ عرقه الدائمي تحت واطات الكلوب، وأصابعه تقص البطائق للداخلين الى سينما أطلس.))(23).

من هنا تبدأ رحلة حلم مؤود، فهو لايتراجع عن أوهامه، وتحت شعار مقولة كارل يونغ(( إن ما نعجز عن إدراكه بعقولنا الواعية غالبا ما تدركه عقولنا الباطنة التي يمكن أن تمرر معلوماتها تلك عبر الأحلام))(24) ، فإنه يتسلح بسلاح لايعرف الهزيمة  ــ الأحلام ــ ويمضي قدما في تحقيق عشقه للسينما وحبه للتمثيل ولابأس  لوكان ذلك على بعض مسارح الموصل، وان كانت عينه على السينما العالمية لاتغفل ولاتغفو ولاتنام.

من الطبيعي أن يتعلق( مشغل السينما) بالفن والأفلام والأبطال والنجوم اللامعين ذوي الشهرة الواسعة، وأن يقلدهم ويتمنى أن يكون واحدا منهم، وان كان كل هذا ليس إلا أضغاث أحلام، لكنه لايتوقف عن ممارسة الحلم، ويحاول أن يعرض بعض أدواره التمثيلية على عدد من الفنانين، وحينما يقف أمام المخرج شفاء العمري، ويحس أنها فرصة العمر، يصغي اليه العمري بأعصاب مستفزة، ومع هذا فيستثمر بكل قوته هذه اللقاء التاريخي مع العمري، محاولا كسب ثناء المخرج والفوز بدور تمثيلي في السينما أو المسرح:

(( وقف شفاء ليشاهده وهو يمسك غصن صنوبر مسكة الجندي لسيفه، جاعلا من قبر رئيس البلدية زوج أمه الراكع للصلاة، أخذ يطلق كلماته الشكسبيرية، مشنجا عضلات وجهه وبطنه،قائلا: إنها ليست الفرصة المناسبة للانتقام، وانه لن يرسل القاتل الى السماء وهو بلا ذنوب، صفق له شفاء العمري بإعجاب وقال بما تبقى لأعصابه من هدوء إن شكله يذكره بمرحلة تاريخية مظلمة، وانه بهذه الهيئة يشبه جنكيز خان تماما))(25).

من هنا كان عليه أن يدرك أن مملكة حلمه بدأت تتداعي تدريجيا، فشفاء العمري كان يصرفه أو يبعده عنه بكلمة طيبة، دون أن يزلزل أركان مملكة أوهامه، ولكنه لم يكن يعي الأمور بهذا التصور، كان (دون كيشوت) من طراز أخر،فارس يشق غباره كل يوم، ولايدري أو يحس بذلك، فشخصيته أشبه بطيف يدور حول نفسه، ولايجد لها مستقرا، إلا في تمثيل شخصية الطاغية الأعظم " جنكيز خان"، وربما في يوم من الأيام قد يتساءل أحدهم ( من هذا الممثل القدير الذي   مثل دور الطاغية؟)، ومؤكد ذلك لن يحصل، مادامت حياته كلها تتنقل من الوهم الى الأحلام.

 

أما في قصة ( توليب أبيض)، فتكون شخصية"نردين" طاغية تملأ العالم، وفي الوقت نفسه هي شخصية افتراضية لاوجود لها، وتحت وابل الأسئلة ( من هي نردين)؟ و( أين هي الآن؟ ) و(ما هي العلاقة التي تربط الهولندي بها؟)،تشتد الخلخلة في ثنايا النص، وتبرز (قصدية الفراغ) على انها سؤال غير مطروح يتداخل بين( الغياب والوجود)و(المجهول والمعلوم) كما يزعم التفكيكيون أيضا، وهذا ما يؤسس الى  هدم وبناء في الوقت نفسه، او (حجب) و(انفتاح) كما تقول القصة، هي دعوة للدهشة، وهي ايضا اشارة للعبور، وبما ان التفكيكية تفتش اولا في مفاصل النص عن الضديات، فإن الغاية منها هي لأيجاد ثغرة في جدار النص، تنطلق منه للهدم:

(( انتهزت قوة إيمانه   بها وسألته :

 ــ  أين تتوقع أن تكون نردين الآن .

توقفنا، هو ، وأنا، والكلاب عن المشي، ونظر إلي مستغربا، وقد استرد صلته بالواقع:

ــــــــ إنها في كل مكان.)) مجموعة(بيجامة حمراء..)(26) 

ونلاحظ هنا الضديات وقد شكلت عينة اولبنة قابلة للهدم آيلة للتغيير، من خلال بنية التضاد: 

** أين التقيت نردين أول مرة؟ ــــ  لست الوحيد الذي لايعرف، كل البشر لايذكرون اللحظة التي خرجوا بها من بطون أمهاتهم .

**  هذا ليس عبد المحسن السعدون الأصلي   ـــــــ  السعدون الأصلي سرقه اللصوص ليحصلوا على مادة البرونز.

** هل تؤمن أن نردين غير موجودة ؟  ـــــــــــ إنها موجودة، وسأعثر عليها.(27). 

هذه الضديات تشتغل على الفجوة والارض الحرام التي تتسع تدريجيا بين مفاصل النص، فيسقط المعنى  في بئر الجفاف ،حيث يكتمل الهدم ويبدأ البناء من  جديد لأكتشاف تفسير جديد للنص من خلال (قراءة إساءة)  لها القدرة على بعث معنى جديد للنص.

ومما يؤكد (تفكيك النص)، فإن قصة  نزار هذه تتمظهر فيها ثنائية (الحضور والغياب)  وهي قائمة على ان الذوات تحمل مدلولات متعددة(يظهر معنى ثم يغيب ويحضر معنى جديد ويغيب وهكذا)، وتنفرد قصة  ( توليب أبيض ) بأنها  تنهض عن (رمز)   أو (قناع) لكائن سرمدي هلامي هيولي، غائب في الوجود، وشديد الحضور في الغياب، لايمنحنا معنى بسبب (تجدد الأثر) بحسب هلوسات " دريدا" المعقولة جدا ، حيث تمثل القصة نموذجا مهما تشتغل آلياته على التفكيك، وذلك باتباع أهم عناصر التفكيك وهو رفع الهامش الى محل المركز وتسليط الأضواء عليه، بصفته حالة لامركزية وبلا اقطاب جذب(نردين الوهم / نردين الواقع)، ونلاحظ هنا لامركزية البناء النصي (نردين التي تملأ العالم بفراغها)واعتبار ان النص كيان قائم بنفسه على نفسه، وهو يطابق كلام البنيويين أيضا ( النص ولا شيء غير النص).

ان اشتغال قصة ( توليب أبيض) على السرد الغرائبي والعجائبي في آن، لهو شيء من ابداع السارد الرائي نزار عبد الستار ان يتمكن من السيطرة على عالمي (الغياب والوجود )، واجراء تحولات ( الأنسنة والشيئنة) وفق خط سردي ذكي، حيث تتطور العلاقة بين (السارد) و(الهولندي)  من خلال  حادثة غرائبية   تقوم على الوجود واللاوجود.

وهكذا تنطلق قصة حب نادرة في المسافة المائزة بين ( الهولندي) من (دين هيلدر) وبين (نردين)  في شارع السعدون  ببغداد ، تجمعهما حاسة غريبة هي (زهرة توليب بيضاء) يربطها السارد بذكاء بتفكيكية ( الحضور والغياب ) التي تتحرك على مسامات النص جيئة وذهابا من انطوائية العنوان وبهارجه الى الخاتمة النصية  التي  تطرح السؤال الذي اغتال جوابه حضور الغياب الكبير.

وفي قصة( شموّرامات) تتحول الشخصية الهامشية (صانع الفخار) الى نموذج غرائبي من خلال إلصاق وجوده بالملكة ( سمير أميس)، وذلك عندما ينقلب الى ذئب سلطوي مسعور، يفتح المدن ويدمر الجيوش ويقيم الاحتفالات الجنونية بانتصاراته المزعومة، تسانده في هذا الجنون عشيقته السرمدية( شموّ رامات)، من هنا فالمعادل الموضوعي في الحكاية ، يجب ان يتناسب  مع موقع البطل داخل بيئته بموضوعية تعكس قيمة الواقع في تعامل البيئة معه، على اعتبار إن الأجواء الفنتازية وسيلة عملية وناجعة للكشف عن اهتمامات الشخصيات وعواطفها التي يمكن ان تتستر وتتبدل في بيئات يتحكم فيها العرف أو المواصفات الاجتماعية، من هذا المنطلق يمكن النظر اليها انها تحمل الغرض ذاته الذي تحمله حبكة الكاتب الواقعي.

ولم يكن نزار عبد الستار ليتعب نفسه في كتابة فنطازيا عن شخصية أسطورية، ما لم يكن ليعري نماذج تتساقط من لاوعي النص على وعيه، حيث تكون الكتابة في درجة الصدق، والوقائع ملموسة، عبر اسقاط شخصية (الفخار) على شخصية معاصرة، لاتقل جنونا وشهوة للدم عن دموية العشيق المزعوم، الذي يحارب طواحين الهواء من أجل انقاذ وتحرير الهواء من الهواء.

لذلك لم يدخل السارد الذكي نزار من باب النهار، فيمكن كشف وفك الشيفرة التي أعد لها نصه هذا، وانما دخل مع زحمة الفجر ، فلم ينتبه اليه أحد.

القصة منزاحة، تتحدث عن أشياء نعتقد أنها أشياء، وبخاصة انها تلتف بعباءة الفنتازيا وتختفي في معطف الاستعارة، ذهب نزار الى أقصى التواريخ، وجلب معه قناعا لنصه، لنقول ان القصة تشتغل في المسافة المائزة بين الفنتازيا والاستعارة،لكنه أشار لنا من طرف خفي، أن الحكاية ليست هكذا، انها تاريخ حقيقي تكمن فيه الحقيقة، حقيقة لاترضي أحدا.. لكنها الحقيقة:

(( استمع نشرة اخبار النساخ ليوم7/9/809 ق . م التي أحصت(517) حربا غير محلية تتزامن مع سعادة يومه ثم نظفوا سمعه بأغنية عن الورود، وقبل نهاية دوام القصر بساعة وجد نفسه، بلا ارادة من حبه العميق للسلام، يركب عربته القتالية ويذهب في حملة موفقة تمكنت من أربع مدن وثلاثة بحار أسس فيها أكاديميات الفنون الفخارية..ومنها عبر الى حملته الثانية فدمر خمس مدن واسر تسعة شعوب..انتقل الى حملته الثالثة فمسح سبع مدن والغى ثلاث امبراطوريات..)) (28)من هنا تتطور التفاصيل( محاولة يائسة لأعادة زوج سمير اميس أو التعلق بأكذوبة الملك البديل تحت بركة وأراجيف السادة القرع) و(قيام الملكة بحرق الاحلام تحت مخدة الشهوة) و(ازدهار أعمال الشر في قائمة الرجل المسعور الذي تحول من صناعة الفخار الى صناعة الدمار)، ولكي تكتسب المأساة أغمض واعقد  مشاهدها، يحرك نزار عبد الستار التواريخ الحقيقية والاسطورية ويضربها ببعضها، ثم يجمع الازمنة في وعاء الدهشة، حيث يصعقنا بمتواليات وصفية وصورية عجيبة وغير متجانسة، غايتها خلق خلخلة نفسية في النص تضع المتلقي في سؤال الأدهاش المتعاقب، وهي شيء من غواية النص وحيله الأسلوبية،فالقاص سخر الأسطوري من أجل تعرية نموذج عيني معاصر، يعيش معنا في حياتنا، ويغامر بنا في مسلات الحروب والهزائم.

 وفي قصة ( فضة تخرج من الباب)، نص تفكيكي بامتياز، فهو  ( يقصي المركز:البطل من صدارة النص) ويقرب( الهامش: الخادمة فضة التي تحولت الى كل شيء في بيت البطل وقلبه وحياته)، وكأن القصة كلها كتبت عن فضة (الخادمة) التي تمكنت  بفعل  إخلاصها  ووفائها وانسانيتهاأن تتحول الى ( الصديقة/ الحبيبة/ العشيقة)، الرجل المبعثر يعثر على امرأة ذهبية، أو هي تعثر عليه، أو كلاهما يعثر على الآخر:

(( حين التقيتها أول مرة في وزارة الدولة لشؤون المجتمع المدني، ظننتها لاتعرف قيمة الوقت وكسولة مثل كل الموظفين الذين وصلوا الى منتصف الخدمة، كنت جحشا وقتها وهي كانت تعقتقد أنها تقوم بعمل مفيد، لم أكن أهوج الروح كما ظنت فضة حين رأتني أغضب وانفعل، فعملي في قسم العلاقات الخارجية يحتم عليّ أن أكون جادا وأنيقا، كنت  بحاجة الى وثائق وكانت الطائرة التي ستأخذني الى الأردن، ستقلع من مطار بغداد بعد أربع ساعات، تشنجتُ في مخاطبتها وحملتها مسؤولية التأخير، فوجدتها تقول أنها مستعدة لتحمل ذلك، وانني اذا تركتها تعمل دون مقاطعة فإن ذلك سيساعدني في اللحاق بالطائرة)) مجموعة( بيجامة حمراء) قصة : (29) من هنا تنمو علاقة  بين( البطل) و(فضة) علاقة لا  يمكن تصورها   إلا من باب هدم الصورة القديمة التقليدية لل( الخادمة/ العاهرة) أو الخادمة التي تتحول تدريجيا وتلقائيا الى عاهرة، وبناء صورة أخرى مغايرة تنمو وسط مفاصل الدهشة، وتتصاعد بوتيرة انسانية الى منزلة عليا في الصداقة قريبة جدا من الزواج، وهذا سرد تفكيكي  بامتياز، يرفع من شأن المهمش، ويقصي المركز الى آخر نقطة في الهامش:

(( سألتني ان كنت أرغب في شرب القهوة، أخاف كثيرا أن أفقدها وبالمقابل فإنني لم أعد أملك ما يغريها، ما يعجبني في النساء قدرتهن الجبارة على احتمال الخيانة، يكفي أن أنام تحس فضة انني غير مهتم بها..))(30) لكنها تخرج وتترك الباب مفتوحا، دلالة على أمل ما قادم، وان الحياة مستمرة رغم أن بطل القصة قد يكون فهم معنى خروجها هذا أو لم يفهمه، ومع اصراره على الحفاظ عليها بأية طريقة، ومع اظهاره حبه لها علنا، مع أنها لاتحتاج لإشهار كل هذا، لكنها خرجت وتركت الباب مفتوحا.. ربما تعود في يوم ما ،اذا لم  يكن الأوان قد فات وهي تتعثر بأذيال الاربعين من عمرها المجهول المعلوم.

إن صناعة الشخصية في قصص نزار عبد الستار هي فن ومهنة واحتراف ومغامرة قد تصل أحيانا الى المقامرة، لكنه في النهاية ينجح ويتفوق في ابتكار شخصيات (رغم صعوبتها وغرابتها وتعقدها وجدلياتها ومفارقاتها وتركيبها تراكيب نفسية وفلسفية وأسطورية) ويقدمها لنا على طبق من ذهب.

 

 

 

 

الهوامش والمصادر والمراجع

(1)ينظر: موسوعة علم النفس،أسعد رؤوف ،ط1، بيروت، 1977،ص16 

(2) المصدر السابق: ص 17 

(3) الشخصية الإشكالية في خطاب أحلام مستغانمي الروائي، رسالة ماجستير:حميد عبد الوهاب:2

 (4) الإنسان، من هو؟، قاسم حسين صالح:13

 (5) فضاء النص الروائي، محمد عزام:86

 (6) البطل الإشكالي في الرواية العربية المعاصرة، محمد عزام:11 

 (7) بناء الرواية، ادوين موير، ت:ابراهيم الصيرفي:67

 (8) الوجيز في دراسة القصة، لين اولتبنير، ت:عبد الجبار المطلبي :132

 (9) بيجامة حمراء بدانتيلا بيضاء، قصص،نزار عبد الستار، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، ط1ــ ، 2013، ص 28.

 (10) شعرية الرواية الفانتاستيكية، شعيب حليفي، : 86 

(11) العجائبي في الأدب من منظور شعرية السرد، حسين علام : 32

 (12) القصة: ص31

 (13) القصة ص33. 

(14) أدب الفنتازية ، مدخل الى الواقع، ت. ي. ابتر، ترجمة صبار سعدون السعدون، دار المأمون ، 1989م،: ص18.

 (15) السرد وفنتازيا الواقع في سرديات ثامر معيوف،محمد جبارة جاسم،دراسات موصلية ، العادي الحادي والعشرون،جامعة الموصل، آب 2008،:66

 (16) معجم المصطلحات العربية في اللغة والادب،دكتور مجدي وهبة وكامل المهندس،مكتبة لبنان، بيروت ، لبنان،1984،:ص92.

 (17) مدخل الى الادب العجائبي،تزفيتين تودوروف، ترجمة الصديق بو علام،دار شرقيات ، 1994م،: ص19.

   (18) معجم المصطلحات الأدبية المعاصرة،د. سعيد علوش ، ص70 

(19) الفنتازية في النص المسرحي العراقي المعاصر، مسرحية" طنطل" أنموذجا، د.مصطفى جلال مصطفى، مجلة أبحاث ميسان، مج12،ع24،2016، ص179. 

(20) رائحة السينما، قصص، نزار عبد الستار، أزمنة للنشر والتوزيع، ط1،عمان،2008، ص 7.

 (21) القصة: ص7

(22) القصة ص17

(23) رائحة السينما: ص23

(24) الانسان ورموزه، كارل غ يونغ، ترجمة عبد الكريك ناصيف، ص18

 (25) القصة ص30 

(26) قصة" توليب أبيض" ص 14.

(27) القصة ص20 

(28)مجموعة: رائحة السينما، ص74. 

(29)فضة تخرج من الباب، ص78.

(30) القصة ص79.