ثقلٌ لا يُرى

  • أمس, 10:28
  • شعر
  • 11 مشاهدة

(( ثقلٌ لا يُرى ))

أجلس بعيدًا عن الجميع،
تتساقط خصلات شعري من رأسي،
كما تتساقط أوراق الأشجار في فصل الخريف؛
شيئًا فشيئًا، بصمتٍ لا يلحظه أحد.

ويتساقط أصدقائي من حولي واحدًا تلو الآخر،
فكل موقفٍ يترك أثرًا،
وكل خيبةٍ تزيد المسافة بيننا اتساعًا.

أحمل في عقلي كلماتٍ كثيرةً أثقلتني،
كما يحمل الجنود عتادهم في ساحات المعارك،
لا يدرون متى تنتهي الحرب،
ولا أين يضعون ما أثقل أكتافهم.

في رأسي ضجيجٌ من الأفكار لا يهدأ،
وفي قلبي بحرٌ من القلق تتلاطم أمواجه.
أعاني من ندرة الأصدقاء الأوفياء،
فهل من أحدٍ يدلني على إنسانٍ يُجيد الإصغاء؟

أحتاج إلى كتفٍ أضع عليه رأسي،
كما أضعه أحيانًا على جدران غرفتي حين يخذلني الجميع.
أحتاج إلى يدٍ تأخذني برفق،
وتنتشل كل حزنٍ تسلل إلى صدري،
كأنها لصٌّ رحيمٌ يسرق الألم من داخلي بحذر،
ثم يتركني خفيفًا كما كنت قبل أن تثقلني الأيام.

فأنا لا أبحث عن كثيرٍ من الناس،
بل عن قلبٍ واحدٍ يفهم صمتي،
ويسمع ما عجزتُ عن قوله.

- بشار ياسر طه