"للشعر غداً موسيقاه "إصدار شعري لأنمار الجراح يحتفي بالذات والوجود
"ماوراء الضباب" عمل سردي للقاص محمد العلوي
"نصوص المرقاة"إصدار قصصي لمحمد حياوي عن منشورات اتحاد أدباء العراق
صدور المجموعة الشعرية "أغنيات بلا رئة" للشاعر رضا مهند
حين يصبح العقل منطقةً خاضعة للسلطة
اتحاد أدباء العراق يحتفي بالروائي نعيم آل مسافر وكتابه "الموريسكيون في الرواية العربية"
"إلقاءُ قبضٍ على قلمٍ هارب"مجموعة شعرية جديدة للشاعر د.محمود حيدر الخياط
"وقفاتٌ مُعتّقة" عمل شعري جديد لمحمد الحاج هادي
صحيفة الاتحاد الثقافي العدد(103)-حزيران-2026
من اجل امي هجرت والدتي
لم يناديها باسمها طوال حياته، كانت كلمة "ماما" فقط يرددها منذ أن وعى ونشأ في ذلك البيت المتهالك، حتى اخذ المشيب منه وانحنى ظهره.
في احدى المرات قالوا له "انها ليست أمه" ، لكن لم يحرك في داخله شيء، فالأم لا تُعرَّف بالأوراق الرسمية، بل بالأيدي التي تسندك حتى لا تسقط.
كانت دائما تستيقظ قبله، حتى صار النوم يهرب منها، وتغسل وجهه، وتعد له الفطور وهي تردد ..
- انهض فالحياة لا تنتظر أحد.
وبقيت تتردد في عقله هذه الكلمات حتى بلغ منه المشيب وشاخت روحه.
في خريف العمر، ظهرت المرأة الأخرى، جلست أمامه كحق مؤجل، كانت تطلب منه أن يعود معها للبيت وانها ولدته في ليلة عصيبة، وبسبب الخوف والعار الذين كانا أكبر من ذراعيها تركته.
- ماذا تريدين بعد كل هذه السنوات؟!
- يا ولدي، هناك روابط لا تُسأل ان كانت تريد البقاء!!
رحل غاضباً، وما ان عاد الى البيت متأخراً حتى نهضت "ماما" لتعد له العشاء، لكنها سقطت من شدة المرض، هرع ليرفعها من الارض وهو يبكي ويقبل يديها
- ماما على رسلكي، يجب ان ترتاحي
- دعني أعد لك العشاء حبيبي
- اكلت مع اصدقائي، ارتاحي ارجوكِ
في الصباح الباكر ذهب الى دائرة النفوس وغير اسم المرأة التي انجبته، وسجل نفسه ابناً لامرأة لا تشبهه في شيء سوى العمر الذي افنته عليه.
في مساء أحد الأيام، جلسَ الى قبرها وحيداً وكتب على شاهده "هنا تُدفن امرأة بلا رحم .. كاملة الأمومة"
وطوال حياته كان كلما سأله أحد عن أمه يشير الى القبر ويقول "هجرت والدتي كي لا أخون امي".
حسين علي محمود