صحيفة المرأة الثقافية العدد (4) آب2026
متناولة قضايا اجتماعية وإنسانية.. مجموعة قصصية جديدة لرأفت عادل عن منشورات الاتحاد
منشورات الاتحاد تحتفي بالشاعرين فائز الحداد وعلياء المالكي
"ثقافة التنوع في السرديات العراقية" عنواناً لجلسة حوارية في المعهد الثقافي الفرنسي
"تاريخ الفهرسة وأثرها الحضاري" إصدار بحثي جديد للباحثة د.خيال الجواهري
"وجع التيه" أحدث الأعمال الروائية لسعدون شفيق سعيد
اتحاد أدباء العراق يحتفي بأدباء فلسطين
"الشوق الوحشي"ديوان شعري جديد للشاعرة د.تحية الخطيب
"المقال القصصي بين السكيتش الغربي والسرد العربي"جديد الناقد د.ثائر العذاري
من اجل امي هجرت والدتي
لم يناديها باسمها طوال حياته، كانت كلمة "ماما" فقط يرددها منذ أن وعى ونشأ في ذلك البيت المتهالك، حتى اخذ المشيب منه وانحنى ظهره.
في احدى المرات قالوا له "انها ليست أمه" ، لكن لم يحرك في داخله شيء، فالأم لا تُعرَّف بالأوراق الرسمية، بل بالأيدي التي تسندك حتى لا تسقط.
كانت دائما تستيقظ قبله، حتى صار النوم يهرب منها، وتغسل وجهه، وتعد له الفطور وهي تردد ..
- انهض فالحياة لا تنتظر أحد.
وبقيت تتردد في عقله هذه الكلمات حتى بلغ منه المشيب وشاخت روحه.
في خريف العمر، ظهرت المرأة الأخرى، جلست أمامه كحق مؤجل، كانت تطلب منه أن يعود معها للبيت وانها ولدته في ليلة عصيبة، وبسبب الخوف والعار الذين كانا أكبر من ذراعيها تركته.
- ماذا تريدين بعد كل هذه السنوات؟!
- يا ولدي، هناك روابط لا تُسأل ان كانت تريد البقاء!!
رحل غاضباً، وما ان عاد الى البيت متأخراً حتى نهضت "ماما" لتعد له العشاء، لكنها سقطت من شدة المرض، هرع ليرفعها من الارض وهو يبكي ويقبل يديها
- ماما على رسلكي، يجب ان ترتاحي
- دعني أعد لك العشاء حبيبي
- اكلت مع اصدقائي، ارتاحي ارجوكِ
في الصباح الباكر ذهب الى دائرة النفوس وغير اسم المرأة التي انجبته، وسجل نفسه ابناً لامرأة لا تشبهه في شيء سوى العمر الذي افنته عليه.
في مساء أحد الأيام، جلسَ الى قبرها وحيداً وكتب على شاهده "هنا تُدفن امرأة بلا رحم .. كاملة الأمومة"
وطوال حياته كان كلما سأله أحد عن أمه يشير الى القبر ويقول "هجرت والدتي كي لا أخون امي".
حسين علي محمود