جابر السوداني يطلّ بمجموعة (هاجسُ الزوال)عن منشورات الاتحاد
أكثر من 20 قصة في المجموعة الجديدة (علبة سكائر أبي) لعلي محمد
أمير علي يوثق الحياة بمجرفته الجديدة (حقيبة مدرسية لحياتي)
(مراصد نقد النقد)كتاب جديد يجمع دراسات حول منجز الناقد د.عبد العظيم السلطاني
حسب الله يحيى يقدم 10 قصص قصيرة في (بيت الهموم)عن منشورات اتحاد أدباء العراق
حين يسرق الأهم أعمار المهم
ثمة خدعة هادئة يمارسها الزمن علينا
خدعة لا نكتشفها إلا بعد
أن تتراكم الأعوام في أعيننا كغبارٍ شفيف.
ننتظر الأهم ..
ذلك الحدث العظيم الذي نظن أنه سيغيّر كل شيء.
النجاح الكبير، اللقاء الفاصل، الكلمة التي تقلب المصائر،
اللحظة التي سنشعر فيها أخيرًا أن الحياة بدأت حقًا.
نؤجل أن نصغي بصدق،
نؤجل أن نفهم ما بين السطور،
نؤجل أن نمنح اللحظة حقها من الحضور.
نؤجل الفرح الصغير لأننا ننتظر الفرح الأكبر،
ونؤجل الطمأنينة القريبة لأننا نحلم بالاكتمال البعيد.
نؤجل أشياء كثيرة ، لا لأنها بلا قيمة،
لأننا خدعنا أنفسنا
بأن الوقت واسع بما يكفي لكل شيء
نقول لأنفسنا :
عندما يأتي الأهم ، سنلتفت لكل هذا.
لكن ما لا ننتبه له
أن الحياة لا تبنى بالأهم وحده
تنسج خيوطها من آلاف الأشياء المهمة الصغيرة.
الأهم يشبه برقًا خاطفًا في سماء العمر،
أما المهم ، فهو الضوء الذي يبقى في النوافذ كل مساء.
غير أننا بلهفة الانتظار ، نقف طويلًا على عتبة الأهم
حتى تفلت من بين أصابعنا الأشياء
التي كانت تمنح الأيام معناها.
فنكتشف متأخرين
أن اللحظة التي كنا نعدها عادية
كانت في الحقيقة أجمل ما في العمر.
وأن الأصدقاء الذين تركنا مكالماتهم
لأننا منشغلون بما هو " أهم "
كانوا النعمة التي لم نعرف وزنها إلا حين غابوا.
وأن الأيام التي مررنا بها مسرعين
لم تكن أيامًا عادية ، كانت الحياة نفسها.
حينها فقط نفهم الحكمة المتأخرة
أن الأهم لا يأتي غالبًا كما تخيلناه
لكن المهم ..
كان يمر بجانبنا كل يوم،
يلوح لنا بهدوء
ونحن مشغولون بانتظار معجزةٍ أكبر.
وهكذا ..
يضيع العمر بين انتظار الأهم
وإهمال المهم،
فنخسر الاثنين معًا.
ليس لأن الحياة قاسية، لأننا كنا ننظر بعيدًا جدًا
حتى لم نرَ الأشياء الجميلة
التي كانت تمشي معنا خطوةً خطوة.
إن الحكمة ليست أن نطارد الأهم طوال الوقت،
بل أن نحسن العيش مع المهم.
فالأهم لحظة أما المهم
فهو العمر كله ..
أزهار الأنصاري/ العراق