(تنهيدةُ الوطنِ الجريح)

  • 12-10-2026, 14:18
  • شعر
  • 4 مشاهدة

(تنهيدةُ الوطنِ الجريح)
فِي عَالَمٍ مِنْ خَيَالٍ لَسْتُ أُدْرِكُهُ ...
شُلَّ الطُّمُوحُ فَلَا شَيْءٌ يُحَرِّكُهُ
طَيْرٌ صَغِيرٌ وَرِيحُ الْعُمْرِ عَاصِفَةٌ ...
وَكُلَّمَا هَمَّ بِالتَّحْلِيقِ تُرْبِكُهُ
يَهُمُّ أَنْ يَعْبُرَ الْأَفْلَاكَ مُنْطَلِقًا ...
وَكَفُّ دَوَّامَةِ الْأَيَّامِ تَمْسِكُهُ
فَيَنْزَوِي فِي مَدَى النِّسْيَانِ مُكْتَئِبًا ...
 لم يَدْرِ أَيَّ طَرِيقٍ سَوْفَ يَسْلُكُهُ
يَرِفُّ فِي عَيْنَهِ دَمْعٌ يَفِيضُ عَلَى ...
 خَدَّيْهِ وَالْحَسْرَةُ الصَّمَّاءُ تُهْلِكُهُ
وَكَانَ يَصْنَعُ أَحْلَامًا لَهَا وَطَنٌ ...
مِنْ رَوْعَةِ الذَّهَبِ الْبَرَّاقِ يَسْبِكُهُ
حُلْمٌ أَفَاقَ عَلَى الْآهَاتِ فِي بَلَدٍ ...
 يَحُفُّهُ الْمَوْتُ وَالطَّاغُوتُ يَمْلِكُهُ
فِي جَوْفِهِ النَّفْطُ وَالْخَيْرَاتُ زَاخِرَةٌ ...
لَكِنْ أَكُفَّ أَعَادِيهِ تُفَكِّكُهُ
عَاثَتْ بِهِ أَذْرُعُ السُّرَّاقِ وَانْفَلَتَتْ ...
 فَضَاعَ مِنْ عُمْرِهِ الْمَذْبُوحِ أَبْرَكُهُ
لَهَا أَفَاعٍ تَدُسُّ السُّمَّ فِي دَمِهِ ...
وَفِي بَنِيهِ شَيَاطِينٌ تُشَكِّكُهُ
أَوْدَتْ بِهِ سَطْوَةُ الظُّلَّامِ فِي شَرَكٍ ...
 مِنَ الْجَحِيمِ يَدُ الشَّيْطَانِ تَحْبِكُهُ
وَتَحْتَهَا أَوْجُهٌ بِالذُّلِّ سَاجِدَةٌ ...
لَهُ مُمَرَّغةٌ بِاللَّهِ تُشْرِكُهُ
يَا مَوْطِنَ الْجُوعِ وَالْحِرْمَانِ يَا بَلَدًا ...
 شَبَابُهُ الصِّيدُ بِالْأَحْضَانِ تَشْبِكُهُ
رَغْمَ الْجِرَاحِ وَمَا عَانَتْهُ مِنْ أَلَمٍ ...
فِدًا لِعَيْنَيْهِ نَزْفُ الْقَلْبِ تَسْفِكُهُ
لَا تَرْتَضِي الْعَيْشَ فِي ذُلٍّ وَفِي كَدَرٍ ...
 أَوْ تَرْتَضِي رَغْمَ ضِيقِ الْحَالِ تَتْرُكُهُ
أَفِقْ بُعَيْدَ اللَّيَالِي السُّودِ مُنْتَفِضًا ...
وَاقْطَعْ يَدًا أَوْغَلَتْ فِي الْعِرْضِ تَهْتِكُهُ
أَسْرِجْ جَوَادَ الْمَعَالِي وَارْتَدِي كَفَنَاً ...
وَاضْرِبْ عَدُوَّكَ حِينَ الْبَأْسِ تَفْتِكُهُ
يَا فَارِسًا سَطَّرَ التَّارِيخُ مَلْحَمَةً ...
والعزُ دِينٌ لِوَجْهِ اللَّهِ تَنْسِكُهُ
هَذَا أَوَانُ انْبِلَاجِ الْفَجْرِ كُنْ أَلِقًا ...
يَجْلُو الظَّلَامَ لِكَيْ يَنْزَاحَ أَحْلَكُه
5/10/2026