"الناقد بين الحياد والتواطؤ" عنواناً لجلسة حوارية في اتحاد أدباء العراق
اتحاد أدباء العراق يحتفي بتجربة نجيب المانع القصصية
"حدائق الوجوه وأقنعة السرد"دراسة جديدة للناقد د.ضياء خضير
"الغريب في أروقة المحاكم/قصص مثيرة من قلب المحاكم العراقية" كتاب جديد للباحث حيان إبراهيم الخياط
اتحاد أدباء العراق يصدر العدد الثاالث من مجلة"الأديب العراقي" للعام 2026
"عبارة ترذم بلا إيقاع" أحدث الدراسات النقدية لعلاوي كاظم كشيش
"مواطن بصرياثا" دراسة جديدة للناقد عبد الحليم مهودر عن منشورات اتحاد الأدباء
ختام فعاليات مهرجان "مئوية الرواد" بعد ثلاثة أيام إبداعية متواصلة
قراءات شعرية إستذكاراً للخالدين
كلمة عائلة الشاعر بدر شاكر السياب التي ألقتها ابنته السيدة آلاء بدر شاكر السياب بمهرجان "مئوية الرواد"
الحُضُورُ الرَّسْمِيُّ المُوَقَّرُ بِمُخْتَلِفِ المَقَامَاتِ وَالعَنَاوِينِ، سَدَنَةُ الحَرْفِ وَفُرْسَانُ الكَلِمَةِ مِنْ شُعَرَاءِ وَمُثَقَّفِي العِرَاقِ وَالعَالَمِ العَرَبِيِّ، أَيُّهَا الحَفْلُ النَّبِيلُ الَّذِي يَجْتَمِعُ اليَوْمَ تَحْتَ ظِلَالِ مِئَةِ عَامٍ مِنَ الحَدَاثَةِ وَالرِّيَادَةِ الشِّعْرِيَّةِ…
السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، وَأَهْلًا بِكُمْ جَمِيعًا، كُلٌّ بِاسْمِهِ، وَجَمِيلِ لَقَبِهِ، وَمَوْقِعِهِ المُوَقَّرِ
مَا أَجْمَلَ أَنْ يَمُرَّ قَرْنٌ كَامِلٌ، ثُمَّ نَجِدَ أَنْفُسَنَا نَعُودُ إِلَى أَسْمَاءٍ لَمْ تَغِبْ، وَإِلَى قَصَائِدَ لَمْ تَشِخْ، وَإِلَى أَصْوَاتٍ مَا زَالَتْ قَادِرَةً عَلَى أَنْ تُحَرِّكَ فِينَا الدَّهْشَةَ وَالسُّؤَالَ.
نَحْنُ اليَوْمَ لا نَحْتَفِي بِمِئَوِيَّةِ ثَلَاثَةِ شُعَرَاءَ فَقَطْ؛ بَلْ نَحْتَفِي بِجِيلٍ امْتَلَكَ شَجَاعَةَ أَنْ يَقُولَ: إِنَّ القَصِيدَةَ لَيْسَتْ قَالَبًا نَرِثُهُ، بَلْ حَيَاةٌ تَتَجَدَّدُ، وَإِنَّ الشِّعْرَ الَّذِي لا يَتَغَيَّرُ مَعَ الإِنْسَانِ يَفْقِدُ جُزْءًا مِنْ رُوحِهِ.
بَدْرٌ، وَالبَيَّاتِيُّ، وَبُلَنْدٌ، وَرِفَاقُهُمْ، لَمْ يَكُونُوا يَبْحَثُونَ عَنْ مَكَانٍ فِي كُتُبِ التَّارِيخِ؛ كَانُوا يَبْحَثُونَ عَنْ قَصِيدَةٍ تَشْبَهُ عَصْرَهُمْ، وَتَحْمِلُ قَلَقَ الإِنْسَانِ، وَتَسْتَطِيعُ أَنْ تَقُولَ مَا عَجَزَتِ اللُّغَةُ القَدِيمَةُ عَنْ قَوْلِهِ.
وَرُبَّمَا لِهَذَا بَقِيَ أَثَرُهُمْ.
فَالشَّاعِرُ لا يَعِيشُ بِعَدَدِ السِّنِينَ الَّتِي مَرَّتْ عَلَى وِلادَتِهِ أَوْ رَحِيلِهِ، بَلْ بِقَدْرِ مَا يَبْقَى مِنْ صَوْتِهِ فِي أَزْمِنَةٍ لَمْ يَعِشْهَا.
وَأَنَا أَقِفُ اليَوْمَ فِي مَكَانٍ تَجْتَمِعُ فِيهِ ذَاكِرَةُ العِرَاقِ مَعَ ذَاكِرَةِ شِعْرِهِ، أَشْعُرُ بِامْتِنَانٍ عَمِيقٍ لِأَنَّ أَبِي لَمْ يَكُنْ وَحْدَهُ فِي تِلْكَ الرِّحْلَةِ.
كَانَ هُنَاكَ أَصْدِقَاءُ وَرِفَاقُ حُلْمٍ، وَكَانَ هُنَاكَ جِيلٌ كَامِلٌ يَحْمِلُ هَمَّ التَّجْدِيدِ، وَيُؤْمِنُ أَنَّ العِرَاقَ لَيْسَ أَرْضًا فَقَطْ، بَلْ ذَاكِرَةٌ وَحُضُورٌ وَمُسَاهَمَةٌ فِي صِيَاغَةِ الثَّقَافَةِ العَرَبِيَّةِ.
وَكَمَا أَنَّنِي أَعْتَزُّ بِأَنَّنِي ابْنَةُ بَدْرٍ، فَإِنِّي أَعْتَزُّ أَيْضًا بِأَنَّنِي ابْنَةُ هَذَا العِرَاقِ الَّذِي أَنْجَبَ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ كُلَّ هَؤُلَاءِ الشُّعَرَاءِ.
وَلَعَلَّ أَجْمَلَ وَفَاءٍ لَهُمْ اليَوْمَ أَلَّا نَضَعَهُمْ فِي مَكَانٍ مُغْلَقٍ اسْمُهُ «التَّارِيخُ»، بَلْ نَتْرُكَهُمْ فِي مَكَانِهِمُ الطَّبِيعِيِّ: فِي القِرَاءَةِ، وَفِي الوَعْيِ، وَفِي القَصِيدَةِ الَّتِي تَتَجَدَّدُ مَعَ كُلِّ جِيلٍ.
فَالشُّعَرَاءُ الكِبَارُ لا يَكْبَرُونَ مَعَنَا، وَلا يَشِيخُونَ؛ نَحْنُ الَّذِينَ نَكْبَرُ، ثُمَّ نَعُودُ إِلَيْهِمْ، فَنَكْتَشِفُ فِي كَلِمَاتِهِمْ شَيْئًا جَدِيدًا لَمْ نَرَهُ مِنْ قَبْلُ.
وَلِهَذَا، فَإِنَّ مِئَوِيَّتَهُمْ لَيْسَتْ نِهَايَةَ قَرْنٍ مِنْ حَيَاتِهِمْ، بَلْ بَدَايَةُ قَرْنٍ آخَرَ مِنْ حُضُورِهِمْ.
شُكْرًا لِلِاتِّحَادِ العَامِّ لِلْأُدَبَاءِ وَالكُتَّابِ وَالشُّعَرَاءِ فِي العِرَاقِ، لِأَنَّهُ يُبْقِي هَذِهِ الذَّاكِرَةَ حَيَّةً، وَيَقُولُ لِهَؤُلَاءِ الرُّوَّادِ، بَعْدَ مِئَةِ عَامٍ:
لَمْ نَنْسَكُمْ…
وَلَنْ نَفْعَل