نافذة من المهجر .. يوم الأديب العراقي

  • 14-05-2023, 08:21
  • صحافة ثقافية
  • 150 مشاهدة

منال الحسن 

فرحتُ حقّاً وأنا أتابع من منفاي الاحتفال المدهش الذي أقامه الاتحاد العام للأدباء والكتّاب في العراق على قاعة بغداد في نادي الصيد العريق , وقد تأتّى فرحي من أمرٍ في غاية الأهمية وهو اختيار يوم خاص للأديب العراقي , وهذا اليوم هو ذكرى تأسيس الاتحاد عام 1959 على أيدي الرعيل الأول من مبدعي الوطن يتقدمهم شاعر العرب الأكبر محمد مهدي الجواهري ..

لقد تابعتُ مفردات الحفل الذي أقيم بهذه المناسبة , ورصدت لي كاميرات النقل المباشر الحشود الكبيرة من المبدعين الذين حضروا من مدن الوطن كافة , والأجمل المبهر حقّاً هو حضور الكبار من رموز الإبداع وتكريمهم تكريماً يعبّر عن وفاء قيادة الاتحاد لهؤلاء الذين قدموا عطاءً متميزاً وتركوا بصماتهم الخالدة التي مازالت الأجيال الجديدة تنهل منها وتتعلم من قيمها وآفاقها المعرفية والأدبية المتنوعة .

إن اختيار يوم خاص ليكون عيداً للأديب , هو لمحة ذكية مخلصة تؤكد جدارة هذه الشريحة التي تمثل ضمير الناس وصوتهم الحي النابض بالجمال والسلام والأمل والمحبّة , وهو ضرورة ثقافية جاءت متناغمة مع النهوض اللافت للنظر للاتحاد بناية ونشاطاً تضمّن مشروعات ستراتيجية ستظل خالدة مؤثرة في الوسط الثقافي , فمتحف الأدباء الذي انطلق مع تأهيل وترميم بناية الاتحاد، هو مَعْلَمٌ مهم جمع تراث وإرث عدد غير قليل من الأدباء والمبدعين الراحلين وكذلك المقتنيات النادرة لعدد من المبدعين الذين مازالوا متواصلين في عطائهم المضيء، وهذا المتحف مع النشاطات النوعية الأخرى ما هي إلا دليل حي على سعي وجدية وتفاني القائمين على شؤون الاتحاد في دورته الراهنة التي كللت إنجازاتها بوضع لمسة في غاية الأهمية على خارطة الثقافة الوطنية وهي تحديد يوم للأديب العراقي، الذي جمع الأجيال كافة في قاعة واحدة، فالرواد حضروا على الرغم من الوضع الصحي لبعضهم، وشهدوا أبناءهم واحفادهم وهم ينالون جوائز مسابقة الاتحاد للمبدعين الشباب ويعقدون مهرجان " جواهريون " بدورته الرابعة , وكنت قد تابعتُ معظمَ القراءات فيه , من خلال البثّ المباشر لجلسة نادي الصيد وجلسة كلية الإعلام – جامعة بغداد وجلسة الختام , وقد استمعتُ لشعراء رائعين وقصائد مهمة تمنحنا الأمل بمستقبل مشرق للأدب العراقي الحقيقي المتميّز ..

إن الاحتفال المبهر , من خلال الفعاليات الفنية والثقافية المتنوعة , في يوم سيتم إحياءه سنوياً , هو احتفال يجعلنا نشعر حقّاً بأن هذه الشريحة الحسّاسة من أبناء الشعب العراقي , تستحقُّ هذا التكريم , الذي لا أظنُّ أنّ لهُ قريناً في الدول العربية , فهي سابقة لها وقعها , وهي مبادرة ريادية ستقود الشرائح الأخرى غير الممثلة بوقفة معينة تحتفل فيها , لأن هذه الالتفاتة  الحذقة المبهرة سابقة وطنية ستكون بصمةً تاريخية نكنُّ لها جميعاً تقديراً عالياً .

مرحى للأدب العراقي , هذا الأدب المتجدد في عطائه , المؤثر الحقيقي في آداب الأمم الأخرى من خلال رموزه من القدماء والمعاصرين ومن روّاد الحداثة والتجديد , والقامات الرفيعة التي كانت نواة الهيئة الإدارية الأولى التي رأسها شاعر العرب الأكبر محمد مهدي الجواهري , والتي انطلقت يوم السابع من أيار عام 1959 , الذي صار بفخر يوم الأديب العراقي .

تحية تقدير وامتنان مني كأديبة عراقية أعتزّ بشرف عضويتي في الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق , رغم بُعدي القسري عن الوطن , لكنني أتواصل مع كل نشاطات الاتحاد التي يحرص على نقلها مباشرة ليجمع أدباء الوطن عنده مهما بعدت بهم المسافات , وتهنئة قلبية خالصة لكل أديب عراقي سواءً من الرواد الأعزاء الذين نالوا شرف التكريم المستحق أو الأدباء الشباب الذين وضعوا خطواتهم على الطريق واختطّوا لأنفسهم مساراً مباركاً صحيحاً , وهم ينشدون نصوصهم من منبر الحرية والسلام والإبداع , منبر الاتحاد العام للأدباء والكتّاب في العراق , وتحية لكل الجهود الخيّرة في قيادة الاتحاد وكل العاملين فيه ..

وبهذه المناسبة يسرني ان أتقدم بالشكر الكبير للإتحاد وقادته الحريصين المتفانين في العمل ليل نهار من أجل جميع الأدباء، وانا شخصيا حتى وانا بعيدة في منفاي، فهم يغمرونني بالاهتمام والرعاية التي تشعرني بأنني بينهم. 

كل عام والوطن ومبدعوه بخير وسلام وتوهج إبداعي دائم.