مرايا هالة / خلف الحديثي

  • 14-08-2021, 17:28
  • شعر
  • 295 مشاهدة

على مُحَيّاكِ تَغفو هَالة الصّبْحِ

 

وفي مراياكِ أتلو سورةَ الفتْحِ

 

وفي شفاهِكِ عَزفٌ لسْتُ أدركُهُ

 

يُغري بقبلتِهِ نهْرَ الرُّؤى المِلْحي

 

وفي سماءِ يدي أدريكِ بَسملةً

 

بها يُقيتُ النّدى أرجوحةَ اللمْحِ

 

أنا مَدَارُكِ دُوري حوْلَ مَمْلَكتي

 

لنْ يَستطيعَ المَدى عَنْ رَغبتي كَبْحي

 

خذي يديّ وضُمّي فيكِ رَجْفَتَها

 

ليستقيمَ على عُودِ السّنا رُمْحي

 

قولي إلى عًطَشي لو جَاءَ يَشْرَبُني

 

إكسرْ جِرارَ الطّلا واكتُبْ على اللوْحِ

 

واملأْ كؤوسَكَ مِنْ إبريقِ لذّتِنا

وانسُجْ خيوطَ الضُّحى في إبرةِ البوْحِ

 

أيقظْ براكينَ أنفاسي إذا انْحَسَرَتْ

 

وانثرْ بطيّاتِ قمصانِ الدّجى نَفْحي

 

وارْسُمْ بفرشاةِ أحْلامي رُؤى مَطري

 

حتّى يَراني النّدى في روضةِ الطّلْحِ

 

فيَرْتديني غُباري في عباءَتِهِ

 

وَيَستقلُّ الهوى أرجوحةَ القَدْحِ

 

وَيَعْقدُ الفجْرُ في رفّاتِ ضِحْكتِها

 

لوَنَ البنفسَجِ مَسْدولاً على جُرْحي

 

مَوْجاتُ شَعرِكِ ناغَتْ وَحْدَها مَطَري

 

ولي يَراني النّدى أبكي مَعَ القَمْحِ

 

أحلامُكِ الخُضرُ في قاموسِ وَشوشتي

 

منها أزالَ الشّذى في بئرِهِ قَيْحي

 

متى أضمّكِ نَحوي كَي أراكِ أنا

 

وَبِي أُجيرُ دَمي مِنْ خَنْجرِ الذّبْحِ

 

ألمُّني مِنْ يدِ الأمواجِ ذاتَ غَدٍ

 

ليستريحَ غدي منّي ومِنْ صَدْحي

 

تَنَعَّمي في فضاءِ الرّوحِ واخْتَلسي

 

بَعْضي لِيَسْجُنَني في سجنِهِ صَرْحي

 

وفتّشي في سَمائي عنْ بَنَفْسَجةٍ

 

لها يطولُ على ظلِّ الرُّؤى شَرْحي

 

أجرّ خَلفي صليباً منْ زمانِ أبي

 

بهِ صُلبْتُ وألوَى عَسْفهم جُنْحي

 

تسوّري بابَ ظنّي أنتِ واقْتَربي

 

إنّي نثرْتُ على جُوعِ النّهى سَحّي

 

بي اختلافٌ وَخَلْفي زَاولي عَبَثي

 

وأطْلقي ثوْرةَ التّهْميشِ للكشْحِ

 

وَجَرّبي الماءَ أنْ تُؤويكِ مَوْجَتُهُ

 

وَيحتويكِ على عُشْبِ الذُّرى سَفْحي

 

لونُ السرابِ تُلالي فيّ سُرّتُهُ

 

يقدّ جُرْحي فيسْقي نَضحُهُ دَوْحي

 

سيُمْطِرُ البحْرُ أَعطاراً على جُزُري

 

حتّى يجيءَ المَسا في راحِهِ رَوْحي

 

متى أعودُ وَدَرْبي لسْتُ أعرفهُ

 

وكلّهم مِنْ دمي يَخْشى مِنَ النَّضْحِ

 

أرى جراحاً ولكنْ لا أرى وَطناً

 

ولا أراني وكلّي ذابَ مِنْ نَوْحي

 

مسافة الهَمِسِ ما بيني وبينَ فمي

 

تَنامُ عندي ويكوي نفحَها لَفْحي

 

أنا لدنياكِ أوقدْتُ الدُّنى شُعلاً

 

بأيِّ لوْنٍ سأُنْهي لوحةَ المدْحِ