لأنَّ الذي أرجوه غير رجائهم - رعد موسى الدخيلي

  • 19-10-2020, 19:22
  • شعر
  • 189 مشاهدة

أُمَشِّطُ شَعْرَ الشَّمس كي لا تقصَّهُ

مخالبُ ليلِ الحقدِ و البدرُ نائمُ

و أَلتَفُّ كالبردان في ثوب خيمةٍ

لكي أمنعَ الأمطارَ و الجَوُّ غائمُ

و أمشي على النِّيرانِ كالجِنِّ رائحاً

و أرجعُ فوقَ الجمرِ ، والجمرُ ضارِمُ

و أحبسُ ما في النَّفس مما يشينها

لأنّي كما تدرون للغيظِ كاظِمُ

تعوسجني الآهاتُ في القفر قنفذاً

و روحي حرير الصَّبرِ .. إنّي لصارِمُ

إذا حاول الأعداءُ يبغونَ لوعتي

أزَمْجِرُ كالبركان ، والقلبُ كاتمُ

أبارزُ بالأقلام .. درعي قصائدي

فلم يخشَ مَنْ يهجون بالشِّعْرِ ناظِمُ

سأبقى بحبِّ الله أشدو معانداً

و أمدحُ (آلَ البيتِ) .. فالقلبُ هائمُ

لأنَّ الذي أرجوهُ غيرُ رجائهمْ

على نيّةِ الصُّوفيِّ تحمي التمائِمُ

أشعشعُ ما في النَّفسِ مصباحَ بهجتي

و أصعدُ للجوزاء .. حيثُ العوالِمُ

هناكَ بأعلى الأُفْقِ .. إذا لا أراهمُ

بلى قد رأيتُ اللهَ .. و اللهُ راحمُ

أفتّشُ في الأقدارِ .. لم ألقَ صفحةً

بها خُطَّ ذنبُ العبدِ .. فالعبدُ سالمُ

أفكِّكُ بسم اللهِ ما كان شائكاً

لتُفتَحَ بالتَّسبيحِ فيَّ الطَّلاسِمُ

وينكشفُ المخبوءُ .. لا سِرَّ في الدُّنى

خفيّاً ، بغيبِ اللهِ يُفضي التفاهمُ

على دكّةِ الدَّفّان تذوي العظائمُ

ليُدفَنَ كالأمواتِ في القبر ظالمُ

فيُطوى سِجِّلُّ المرءِ بعدَ رحيلِهِ

و تُطوى على مثواهُ فيهِ المظالمُ

تبادَلَنا الآتونَ بالجوعِ كعكةً

وهم مثلما تدرونَ فيها تقاسموا

فما قد جنى العادون غيرَ مفازةٍ

و قفراءَ عند الموتِ لمّا تآثموا

أما كانَ لو يرجون ربّاً يعينهمُ

للبَّوا نداءَ الله حتى تراحموا

و حسبي رأيتُ اللهَ .. مَنْ مثلُ رؤيتي

لهذا حمدتُ اللهَ .. واللهُ عالِمُ ..

بأنّي إذا ألقاه .. ألقى سعادتي

و يلقى ذوي الشَّيطان في القبر راجمُ

سأشكوهمُ القهّار .. أرشيفُ خبثِهمْ

سيُعرضُ يومَ الحشرِ ؛ و اللهُ حاكِمُ !