نص كلمة رئيس اللجنة العليا لمهرجان "مئوية الرواد" المستشار الثقافي لرئيس الوزراء رئيس اتحاد أدباء العراق الشاعر د.عارف الساعدي،التي قرأها بافتتاح المهرجان…

  • 1-10-2026, 14:02
  • نشاطات ثقافية
  • 3 مشاهدة

نص كلمة رئيس اللجنة العليا لمهرجان "مئوية الرواد" المستشار الثقافي لرئيس الوزراء رئيس اتحاد أدباء العراق الشاعر د.عارف الساعدي،التي قرأها بافتتاح المهرجان…

بسم الله الرحمن الرحيم

ممثل دولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور يوسف خلف رئيس هيئة المستشارين
السادة الوكلاء
السادة السفراء  
السادة المدراء العامون
المهندس وديع الحنظل رئيس رابطة المصارف العراقية الخاصة
الضيوف العرب
الادباء العراقيون
أيها الشعراء والأدباء والنقاد والضيوف الاكارم والأصدقاء…
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
احييكم واحيي هذا الحضور العظيم في هذه المناسبة العظيمة، حيث نلتقي اليوم في مناسبة ليست عابرة في حياة الشعر، ولا في حياة العراق، ولا الثقافة العربية
وصادف ان نلتقي في لحظة يخرج منها آخر جندي من التحالف الدولي ليدخل الشعراء في اليوم الثاني مباشرة فعسى ان يكون فأل خير على هذا البلد المصاب بالشعر وبالحروب

نلتقي بعد مئة عام من ولادة ثلاثة شعراء كبار، حملوا أرواحهم وأحلامهم وأسئلتهم إلى القصيدة العربية في لحظة تاريخية فارقة في ذاكرة العالم كله وليس المنطقة ، حيث نفضت الحرب العالمية الثانية غبارها ليبدأ عالم جديد وتصور للحياة مختلف عن السابق
ظهر في بلدنا بدر شاكر السياب، عبد الوهاب البياتي، وبلند الحيدري ليفكروا بمنطق شعري مختلف عن الأسلاف

ثلاثة شعراء خرجوا من العراق، لكنهم ذهبوا بالشعر العراقي إلى العالم، وأخذوا القصيدة العربية إلى مناطق جديدة من اللغة والحلم والقلق والأسئلة.

كان السياب، وهو يقف على ضفاف البصيرة والألم، يرى العراق في المطر والنخيل والقرية والبحر، ويرى الإنسان في غربته ووجعه وأمله.

وكان البياتي شاعر الرحلة والمنفى والحلم، يحمل قصيدته معه أينما ذهب، ويبحث عن الإنسان والحرية والعدالة في هذا العالم المضطرب.

أما بلند الحيدري، فكان لصوته نبرة خاصة؛ مشبعة بالتأمل والقلق الإنساني، وبحث دائم عن معنى الحرية والكرامة والوجود.

لقد اختلفوا في تجاربهم، وفي رؤاهم، وفي طرقهم إلى القصيدة، لكنهم التقوا في شيء عظيم:
أن الشعر يمكن أن يغيّر طريقة الإنسان في النظر إلى العالم وفي فهمه بصمت

ولعل أجمل ما نفعله اليوم، ونحن نحتفي بمئويتهم، ألا نحولهم إلى تماثيل في الذاكرة، بل نعيدهم إلى الحياة.

نقرأهم من جديد.
نختلف معهم أحياناً.
نحاورهم.
ونقول لهم ماذا لو امتد بكم العمر حتى اليوم ؟ ماذا ستقولون عن هذا العالم وماذا ستكتبون وباي حنجرة ستصرخون
ثم نكتشف أن الأسئلة التي حملوها ما زالت أسئلتنا، وأن القصيدة التي كتبوها قبل عقود ما زالت قادرة على أن تطرق أبواب أرواحنا.

إن الاحتفاء بالسياب والبياتي وبلند ليس احتفاءً بالماضي وحده، بل هو احتفاء بمستقبل الشعر أيضاً ومساءلة المئة عام التي مرت على هذه الدولة بحلوها ومرها، فالمئة عام ليست محصورة بهولاء الرواد فحسب انما مفتوحة على شكل هذه الدولة ومآلاتها الكبرى ومفاهيمها وحروبها وقلقها وارتباكها، الشعراء هنا يفتحون لنا ابواب التأويل لنقرأ الجراح عاريةً ونمسح الرحيل من وجوه الازمنة المرة
وما هذه الاحتفائيات المئوية التي تشرفنا بمبادرتها والاشراف عليها من مئوية نازك الملائكة إلى مئوية رواد الشعر الحديث إلا ترسيخ لقيم الثقافة الرصينة التي تبني البلدان وتقيم أودها ، وفي هذا السياق نعلن لكم جميعا ان العام القادم إذا بقينا وبقيت الحياة سيكون عاما مخصصا للسرد العراقي حيث يصادف مرور مئة عام على ولادة رواد الرواية والقصة القصيرة في العراق وهم كل من فواد التكرلي وغائب طعمة فرمان ومهدي عيسى الصقر فكونوا معنا في السنة القادمة القريبة
ايها الصديقات ايها الاصدقاء
شكرا لكل هذه المحبة التي نراها فنجاح المهرجان هو بوجودكم واهتمامكم بهذه المناسبة الكبيرة التي يقف خلفها أناس مخلصون للثقافة العراقية والعربية لم يبخلوا بجهدهم ولا وقتهم لانجاح هذا الكرنفال الكبير بدءا من وزارة الثقافة وكوادرها في مؤسساتها الكبرى السينما والمسرح ودائرة العلاقات الثقافية والفرق الموسيقية وقصر المؤتمرات إلى اتحاد الادباء وفريق عمله المخلص والحريص طيلة الاشهر الماضية لاقامة حدث يليق بالثقافة العراقية إلى العشرات من الأصدقاء الذين دعموا المشروع ووقفوا معنا مساندين وداعمين أساسيين ، من راس الدولة العراقية دولة الرئيس الزيدي ومكتبه الموقر ودائرة المراسم إلى اصدقاء وفنانين مسرحيين وموسيقيين
ولكن كل هذا لن يحدث لولا الدعم الكبير من الاخ والصديق الاستاذ وديع الحنظل رئيس رابطة المصارف العراقية الخاصة الذي دعم ومول هذا المشروع باسم العراق فشكرا من القلب له باسمي وباسم اتحاد الادباء والكتاب في العراق نتوجه بالشكر والمحبة لما قدمته رابطة المصارف لهذا الحدث الثقافي المهم والذي اتمنى من رجال الاعمال ان يحذو حذو الحنظل في دعم المشاريع الثقافية وإدامتها شكرا لضيوف السياب والبياتي والحيدري
شكرا لعام ١٩٢٦ الذي انجب لنا شعراء نفخر بهم ونتعلم منهم كلما قرأناهم من جديد
ونردد معهم
سيعشب العراق بالمطر
سيعشب العراق بالمطر

عارف الساعدي
رئيس اللجنة العليا لمهرجان مئوية رواد الشعر الحديث
رئيس اتحاد الادباء