ملحق المرأة الثقافي العدد (98) كانون الثاني 2026
صحيفة الاتحاد الثقافي العدد(98)-كانون الثاني-2026
نادي النقد في اتحاد الأدباء يحتفي بمشروع د. مالك المطلبي الجديد الخاص بالسارد محمد خضير
اتحاد الأدباء والمركز الثقافي البغدادي يحتفيان بأندية القراءة
اتحاد أدباء العراق يحتفي بالفائزين بجائزة الإبداع العراقي 2025
نادي القراءة في اتحاد الأدباء يناقش رواية (الجبل الخامس) لباولو كويلو
بأكثر من عشرين قصيدة.. منشورات الاتحاد تصدر (آخرُ وصايا هابيل)لمؤيد نجرس
(آِكِلي الحَوّ المعروف خطأً بِاسم “المُنَمْنَمَةُ الآسيَويَّة)
موثقة لتجربة فكرية وشعرية.. منشورات الاتحاد تصدر مختارات جديدة للشاعر عبد المنعم حمندي
نادي السرد في اتحاد الأدباء يحتفي بتجربة الروائي عزيز الشعباني
نحن و أيام زماننا !!!
*****
كم كان الماء لذيذاً ونحن نفتح حنفية ثلاجتنا الخشبية التي يضع فيها أهلي ربع قالب ثلج كل صباح.. يكفينا حتى اليوم التالي.. نضع فيها الرقية و البطيخة و الخضار والفاكهة و جبن العرب..
كنا نشرب ماء باردا طيّبا رائقا؛ فنرتوي جداً.. بعد أشواط لعبنا في باحة البيت المظللة بشجرة السدر الكبيرة الوارفة.. شجرة السدر التي كانت مأوى للعصافير التي تملأ البيت ضجيجاً في الفجر و عند الغروب.. حتى تسكت غافية على أغصانها.. فتتسلل إليها القطط لتقتنص منها ما تناله فتشفي غليلها.. نعرف ذلك من الريش المتساقط تحت الشجرة و من وجوه القطط المحمرة بدم العصافير البريئة..
أما عندما ننام في الصيف القائظ فكان الماء يتقطر على العاقول المحصور بالجريد على شبابيك الغرفة التي ننام فيها.. حيث الهواء القادم من النهر يضرب عليها فيبتل من خلالها ويدخل من الشبابيك باردا.. يلامسنا بهدوء.. فنغفو حتى الساعة الرابعة عصرا.. حيث قرآن افتتاح إذاعة لندن ثم نشرة الأخبار المفصلّة التي كان أهلي يستمعون إليها كل عصر يوم بواسطة مذياع بوش الألماني ذي اللمبات القديم..
ثم يمر (أبو اللكستك) لنهرع فيأخذ كل منا نحن الصغار عشرة فلوس لنشتري منها و نتلذذ بها..
و بعد أن تأسّست الشركة العراقية - الأفريقية ؛ دخلت بيتنا المبردة الزرقاء التي قلبت الأجواء و أغلقت الشبابيك و أنهت عصر العمّاريات العاقول. و عندما دخلت الثلاجة العمودية ؛ أسقطت عهد الثلاجة الخشبية و قطعت رزق بائع الثلج الذي كان يمر علينا بسلة دراجته الهوائية السوداء..
و منذ ذلك الحين حتى يومنا هذا بدأت البراءات تتلوّث.. حيث كبرنا ، و حيث عدم صلاحية ماء الإسالة للشرب ، و تغيّر طعم الحياة و نمطيتها التي فارقت النكهة العراقية المعتّقة برائحة داخل الثلاجة الخشبية و عاقول عمّاريات الشبابيك!!!..
لقد دخلنا عصر الكهربائيات و دخلنا معه عصر الإنفاق الكثير .. فلم تعد الخمسين فلساً التي كنا نشتري بها ربع قالب ثلج كافية.. و لم يعد مبلغ الدينار الذي يكفي لعمل العماريات على شبابيك الغرفة كافياً.. فها نحن ننفق على أجهزة التبريد آلاف الدنانير ؛ و لمّا نزل نعاني من الصيف القائظ ، و لا أدري إلى متى نبقى نعاني من أزمة الكهرباء الوطنية و جشع أصحاب المولدات الأهلية و هم يضربون التسعيرات الحكومة في عرض الحائط، و من لا يعجبه الحال فليضرب رأسه في جذع فحل نخلة أو يشرب من آجن ماء بحيرة ساوة!
رعد الدخيلي