احلام الوطن البعيد / ناجح المعموري

  • 30-08-2023, 12:14
  • نقد
  • 370 مشاهدة

صعد في هاجس غريب من العلاقة مع نصوص صباح الحمداني وبعد تكرس الهاجس ومشاغله ازدادت حنية فيها . نوع من الانشغال والجنون للنصوص التي يتصاعد فيها هوس يشبه الحب الطارئ ، الهابط متساقطاً من ايقوناته الشعرية وهي تدغدغ الصوامت الخاتلة في زويا مبعثرة ، ومتناثرة وهي تعرف بالغناء والالحان المتوزعة بين بواعث العلاقة الفنية بين احلام الوطن البعيد . وانا اجاهد ان اواكب نبض لحظة من لحظات زمن مضطرب وواعد . ضرورة الميل باتجاه العودة نحو حياة جديدة ، بكرية ، تفوح منها رائحة الطين الحري . حيث الاختراق الامريكي بما ينطوي عليه من عدوانات وضعتنا امام مسؤولية اشتعال الكارثة . التي لم تتحقق أبداً في شروط مرغوبة . ولتحرير الحاضر من اضرار الماضي او سرابات الاتي . احدق امامي وكأن عيني تلتقط اشياء كثيرة وغامضة ، لكن الملتصق بروحي هو المروي الماضي والقديم المقاوم بروائح غباره ومساقط اشجاره اضطرب لتخريب استبدال الوطن بالمنفي ، او ابدل متاهة بأخرى لا يهمني كثيراً التسميات واللغزيات وكوامن الاسرار التي تومئ لي كي اراها ، وسيظل الامر عالقاً بالمعنى الذي يبدو واضحاً وبسيطاً . 

دخت كثيراً وانا ادور كالمطرود ، منشغلاً بالذي يربطني بايقونة الوطن التي رسمها شعور الفقدان . لكن ما يعزز الاحساس بالفقدان هو الخيط بيني وبين المألوف والعجيب ؟ هل يعود الوهم مشاغله في استأنف الرحلة من جديد ، الرحلة الاولى ، وخطفة الحب الشبيه بالجنون والهلوسة . هل هذا باق مثلما كان ، عندما اعتدت على اهتداء بطيف المنفى العنيد المشحون بالتوتر .

عاصفة رملية سكنت دفتري / نسيان له حضور الذاكرة المتوقدة لقد سئمت الفجر الذي يزورني في صدى النداء ونباح النجوم التائهة في راسي / سئمت رماد المنقلة / سئمت دعاء الفقراء وصلاتهم والخبز الذي لا يشبع الجوعان / سئمت ميليشيات الله والمنفى والقوميات والاديان وبنادقها .

والتنور وحطبه 

سئمت الحروب والاموات والانذال 

وكسوف قمر الطفولة 

الذي يمتد مع ذراع الام في اللهب / ص146//

كلام الحمداني شحنة توترات مرتجفة ، وهي تلوح لصباح هيمن عليه الغيم وتلاشت احلامه وظل منها ما صار مروية كلام وهي تتعايش مع الآهات الغارقات بالهوس .

كلام الحمداني مشبع بأزمنة صانعة وتردد باقية وكأنها ايقاع الى الهارب من ملامح ماضيه ، وبقاء روائح الانثى المبللة بماء هابط من سماء معتمة .

ما قاله الحمداني انشاد للصامت وهو يترقب عودة المعشوقة نحوها البلل وشهقة الرعشة . وهي تترصن جوهرة ، ممتلكة للحلول لكل حروب المجانين .  

وداع للسلام ، لماذا هذه الكراهية التي خسرتها الزوجات ولاذ الجنود بزوايا وحفر منقوعة بالبول وتساقط قطرات الاشتهاء اللذي وسط ملابس الجندي الملونة برائحة الزيت والمعجون تنام الزوجات المشتهيات ، وتبرق متخيلات المدفونين في المواقع انها تخيلات ماركس ، اول فيلسوف من الذين ركزوا على المخيال كثيراً لارتباطه بطريقته حول البناء النحتي والقومي على التخييل .

صباح الحمداني يمتلك الاسرار والالغاز ومصنع التمائم وطيفيات زرق متدلية فوق صور الانثى محفزة ومثيرة للسكون ومشعلة الحرائق للاشتهاء . صباح الحمداني اول ممتلك للاسم واول ما اعطى لنا من صفات الشعر والذي لم يكن خلقاً ، بل هو كالفلسفة مثل الكلام المقتدر على ان يتكلم به كل البشر . كلام صباح شعر لا يشبه ما كتبه العميان ، بل هو منبثق مثل حلم فرزته قذيفة عمياء التهمت اكداساً .

تدفق الشعر في لحظة تكون فيها الفلسفة تعبيراً عن العقل الذي يقول كل ما يريده الانسان . مثقلاً بوحدتي / انتشل الفجر / الذي اسقطته الحروب في الحروب من الوحل / لأطير في الاعالي / وصباحات الصبا المريضة / حملها القتلة مع جثث الاطفال في العربات / لا نجمة تسقط وراء افق الدخان / لا غثيان / عن ماذا يا ترى / سأحدث والدتي في قبرها غداً ؟ لديه كل المهارات في عجن الملفوظات ونحتها لتتحول ترتيلاً للشاعر ولحظة الخوف من الحروب ، يلوذ بها بيتاً ليس لاحد ، بل هو سكن للعالم . ولان هايدجر يعني بالكلمة هو الوسيط التبادلي والتواصلي بين الفرد والجماعة ، وهو الشعر . الكلام المرتفع متسامياً مانحاً العقل كل ما يقوى عليه في احتمالات فحص الشعر وتحويله للغناء والرقص ، وهنا نحن نعيد هذا الرأي للأصل . 

البكري والبدئية الاولى من نواحاتها بين الشعر والغناء والرقص ، وهز الاكتاف وترجيف الارداف . 

الشعراء بناؤون للحياة والانسان والشعر . الاغاني ، الرقص ، كل الفنون ، والانواع . الشعر هو اصوات الامل وترددات العشق اذا كان المسكوت هو الحكمة / لكن انا اذن / حنجرته والضحك والاختباء بالمخاطر الاعوام / والاعمار التي اصنعت ، مثل حكايات تتدفأ في جيوب المنفى / طوته الارصفة ونبت فوق جسده الثلج / ص150//

اذا كان الحب هو شواطئاً بلا عشاق 

لكن انا اذن / النهر والقارب والصياد والصنارة / وشهقة عاشق يجرفها التيار / وضحى لا يدري من جاء به نحو هذه الديار / غريباً يطارده الوجود / الوجود / والالسن التي لم تتدرب الا على الافتخار بهزائمها / 151//

الذات واقعة ، منحلة ، بها كثير من الانكسار ، وقسوة السلطة وضغوط الهابيتوس . وليس بوسع المنفي الا ان يتصور حياة الاخرين الذين تركهم وراءه على درجة عالية من الاستثنائية والشذوذ هو لا شك محق حين سقط الوطن بين مخالب آلة القمع الهمجي ، ويبتلي الهجنة المروعة بالعاس ، غير ان ما يدركه المنفي هو ان الحياة هناك لا تتوقف رغم ما يعترضها من اهوال فالناس كالناس ، لا ينفكون يسعون ويشقون ، يتقاسمون ، ويتأملون ويتكاثرون ويموتون .

.............................. 

لمتابعة نشاطات الاتحاد:

الويب/ الاتحاد:

https://iraqiwritersunion.com/

الفيس بوك/ الاتحاد:

https://www.facebook.com/iraqiwritersunion?mibextid=ZbWKwL

الانستغرام/ الاتحاد:

https://instagram.com/iraqi_writers?igshid=MzNlNGNkZWQ4Mg==

انستغرام متحف الأدباء:

https://instagram.com/writers_museum?igshid=MzNlNGNkZWQ4Mg==

الفيسبوك/ متحف الأدباء:

https://www.facebook.com/profile.php?id=100089542158676&mibextid=ZbWKwL

قناة الأدباء/ يوتيوب:

https://youtube.com/@user-db3ks4fl6m

 

https://iraqiwritersunion.com/cpadmin.php?mod=addnews&action=addnews