الشاعر كاظم الحجاج.. الشعر بوضوحه الخارق - شوقي كريم حسن

  • 15-11-2020, 19:53
  • نقد
  • 175 مشاهدة

*يقول جوزيف كونراد..  عملت بكل ما استطيع ان اكون شاعراً اشبه   كافافي... لكني اكتشفت ان للشعر عوالم لا استطيع ولوجها مهما فعلت. هل حقاً ليس بمستطاعة من يريد دخول عوالم الشعر ومصاحبة شياطينه الدخول بيسر وسهولة..؟ ولم الشعر دون سواه  هو الاشتغال الجمالي الذي يبدو الاصعب والاكثر شراسة وحدة، حتى ان افلاطون الذي حلم بمدينة فاضلة، قرر ابعاد الشعراء واقصاء وجودهم الى خارج تلك اليوتيبيا المسرة للنفوس؟ كيف يمكن للمدن ان تكون رقيقة دون الشعراء ومشاكساتهم ودفعهم بالحياة الى وضوحات نغمية روحية جليلة حتى وان كانت مقهورة معذبة، ماذا يمكن ان تكون عليه الانسانية دون شكسبير وعزرا باوند والسياب وناظم حكمت... ولربما اخذتني الماذيات هذه لتضعني امام تجربة  مغايرة، وتملأ اعمارنا بوضوحاتها التحريضية، ماذا لو كان الشعرية العراقية بعد سبعينيات ايامنا المندهسة بالادلجة والحروب ، دون رجل يكاد بمشيته تقبيل اديم بصرته، يحمل اسمين متناهضين تماماً، واظنه صنعهما بدقة المكتشف .. كاظم.. الحجاج... تلك لعبة الدهشة الاولى، المصحوبة بالسؤال الاول الاشد فتكاً بالوعي الجمعي.. ماالذي يريده الشاعر من الشعر؟
 وماالذي يمنحه الشعر لعقل جمعي لوثته قراءات المنابر وخطابات التحريض والمدح معاُ؟ تبدو الفطنه هي التي تحرك الافكار داخل منظومة الاشتغال لدى كاظم الحجاج،  الهاديء في اختيار خطابه الثيمي، الذي غالباً مايكون تحريضياً يضخ لمتلقيه في لحظة مصارعة وجدانية، الكثير من الاسئلة الموجودة اصلاً، لكن الحجاج باحترافيته يعيد بناءاتها جمالياً ، مانحاً صورها دفق ضاج من الاحتمالات التي توقف المتلقي امام محنة الاجابة واختيارها، وتأخذ بالحجاج الى ملمح تأملي يزداد ضراوة وقسوة، يختار الحجاج ثيمة سردية واحدة، لايسمح بتشظيها لكنه يلبسها ما يغاير من الممكنات الاستدلالية ويسربلها بدلالات ومرموزات، هي التي تمنح مسروداته الشعريه ابهاراً ورضا، هل تكفي الحجاج صياغته المتجاوزة للمألوف ، ليكون عند السطر الاول، ام ان ثمة بهارات معرفية اخرى، هو لايخاف ولوج امكنة ثيمية شعرية يهابها الكثير من مجايليه ومن اتى بعده، هو القادر الكلي الذي يلج المحظورات ليقدمها مثل صرخة وجع مدوية، تنتمي شعرية الحجاج الي اليومي، لكن يوميته تتحول الى سرديات احتجاج، وانتماء للعقلية الجمعية، مع الاخذ بالخطاب المنبري في بعض من المرات، مدهشه الذي اشير اليه دائماً، أن كاظم الحجاج وظف المنبر لصحالحه، حوله بقصدية الاثارة الى عميل سري اليه، يوقف الانفاس ويثير الترقب، كلما جاء ذكر الاثام ولواعج بصرته، وخسارات احلامها التي هي احلامه، يمنح سامعية قوة معنوية تدفعهم الى الرفض حتى وان كان هامساً، وتلك خصيلة فاعلة منحت كاظم الحجاج قدرات بتؤدة راح يسلسل اكتشافاته، وضع رواسب الحروب وقهرياتها فأنتج صوراً خارج اطر المعتاد والشائع، ونتمت بين احلامه حكايات ربما كانت البصرة هي التي اعطته اياها، ليصنع منها مسرودات شعرية يمكن اعتبارها ان اردنا منشورات محرضة دون الاهتمام بالزمان والمكان، برغم ان الحجاج يأخذ بتلابيب الزمان بقوة، ويتمسك بفعاليات المكان الذي يحاول اخراجه من ممكناته الخاصة ليجعله مكاناً كونياً ، كما فعل السياب بهير بويب وجيكور وشباب وفيقته الذي صار ملمحاً جمالياً خالص لوجه الانسانية، هكذا هو الحجاج، سيابي الانتماء مع تعديلات اسميها المعرفية،لايحبذ الحجاج الولوج كثيراً في عالم الاسطرة، مثلما فعل السياب، ولا يستسيغ الاقتراب كثيراً مع تجارب شعرية ثرة عالمياً، هو المنتمي لمجموع همومه، غير الراغب بأن يكون ظلاً، بل ويرفض هيمنة الظلال مهما  كانت مهمة، فعله الاساس تأملاته المحلية وكيفيات منحها الفعل الجمعي المؤثر،  صور كاظم الحجاج واحدة من اهم وجود سردياته الجمالية، يشبع  الصورة اضاءة ثم مايلبث ان يربطها باخرى اشد وضوحاً واتقاناً من اجل الوصول الى الغايات والمقاصد، والحجاح مدون جمالي لا يكتب دون قصديثير الريبة والشك والسؤال، مع قدرتة غير مسبوقه في استخدام السؤال الكوميدي الذي يدمن الاضحاك الموجع، الذي يصفع ليهيح الالم ويغسل الارواح بعذوبة الفكرة والمقصد، وتلك مهمة حجاجية صعبة، لكنها مؤشر حقيقي داخل اشتغالات الحجاج منذ بداياته عند مشارف الزمن الستيني،وهو بهذا الخيار يرتبط بعمق مع سارد شعري اخر هو موفق محمد، كلاهما حكاء يستخدم الكوميديا لاثارة الاعماق بأسئلة لم تك مكتشفة من قبل، وهذه علامة مربحة جداً وضعت كاظم الحجاج في موقعه الشعري الوضح المعلم والدقيق الانتماء، منحت النقدية العراقية بعض رضاها من اشتغالات الحجاج الشعرية، واعطته دفق نفسي ليستمر، وقد فعلت حسناً بذلك، لان الحجاج مع شعورة الانساني بخيبات الامل والانكسار، يحتاج جدا الى من يشير الى تجربته مبيناً العتمة والاضاءات فيها، وتلك مهمة نقدية يجب ان تتواصل.. لكي ما يظل الحجاج متوهجا.. وفاعلاً!!