أحلام - حمد شهاب الأنباري

  • 24-09-2020, 17:30
  • شعر
  • 184 مشاهدة

مَرُّوا خِفافَاً ، وَلَمْ يُبقُوا لَهُمْ أثَرَاً ، 
أوْ يُبلِغُوني إلى أينَ المَسيرُ ، 
لَعَلِّي أقتَفِي أثَرَاً يُفْضِي إِلَيهِمْ ، 
وَأَستَسقِي الغَمامَ إذا ما هَدَّنِي عَطَشٌ ، 
وَكانَ زادِي مِن القَيصُومِ وَالْكَلَأِ المُخضَرِّ في البِيدِ .
وَحدِي أُجَرجِرُ أيّامِي المَليئَةَ بِالحُلْمِ القَديمِ ،
وَما قَدْ ظَلَّ مِنْ غابَةٍ غَنّاءَ وارِفَةٍ ،
وَكُلِّ ما يُشتَهَى مِنْ طَعمِ عُنقُودي .
أينَ المَساءاتُ ؟ ، أَيْني ؟ ،
أينَ بَهْرَجَةُ الدُّنيا المُضِيئَةِ ؟ ، 
أيّامِي المَليئَةُ بِالأحلامِ ؟ ،
أينَ أحِبّائِي الَّذينَ وَمِنْ هُنا كُلُّهُمْ مَرُّوا ؟ ،
بَقِيتُ أنا ،كَأَنَّني بَعدَهُمْ قَدْ مَسَّني الخَبَلُ .
لا الليلُّ لَوْ جَنَّ يَحلُو لِي ، 
وَكُنتُ إذاتَنَفَّسَ الصُّبحُ ،
أَو هَبَّ النَّسيمُ فَمِنْ حُمَّايَ أَشتَعِلُ .
مَتَى تَعُودُونَ ؟ 
هَذي الأَرضُ أَنشُرُها كَأَنَّها في يَديْ مِثقالُ خَردَلَةٍ وَمِثلَمَا غَمْضَةٌ لِلْجِفنِ أطويها .
يا مُنتَهَى فَرَحِي لَوْ جاءَني خَبَرٌ مِنكُمْ ، 
وَعادَ لِيَ الحُلْمُ القَديمُ ، 
وَإنَّ سَمائيْ جُدُّ صافِيَةٌ
أقُولُ : عُدتُمْ ، وَهَذا مُنتَهَى فَرَحي 
وَثُمَّ عادَتْ مِياهِي في مَجارِيها .