(قوة الهوامش)سرديات تتجاوز التصنيف للروائي وارد بدر السالم
اتحاد أدباء العراق يستذكر المفكر المغيب عزيز السيد جاسم
(التفاعل النصي في الخطابة العربية الحديثة)قراءة في خطب السيد محمد الصدر أنموذجاً
(جماعة كركوك)صفحات من تاريخ الأدب العراقي.. دراسة جديدة لفاروق مصطفى عن منشورات الاتحاد
(تعزفُ خضرتَها ثانيةً)ديوان الحياة والطبيعة للشاعر سعد ياسين يوسف
(الرواية القصيرة في العراق)قراءة نقدية تأصيلية للنوع السردي للناقد د.عمار عزت
المعايير العلمية في الخطاب الإعلامي في اتحاد الأدباء
البيانات الشعرية: من وهج الإعلان إلى صمت الامتداد في اتحاد أدباء العراق
البيانات الشعرية: من وهج الإعلان إلى صمت الامتداد في اتحاد أدباء العراق
تحرير وتصوير | غسان عادل
أقام نادي النقد في الاتحاد العام للأدباء والكتّاب في العراق، اليوم السبت 4 نيسان 2026،جلسة بعنوان (البيانات الشعرية من وهج الإعلان إلى صمت الامتداد)شارك فيها عدد من الشعراء والنقاد، من أجيال أدبية مختلفة، بحضور جمع من المهتمين بالشأن الشعري.
وقال مدير الجلسة الروائي حسين محمد شريف،إنّه إذا كان للشعر العراقي الحديث بياناته التي ترسم خرائط تحوّلاته الكبرى،فإن قراءة هذه البيانات تشبه قراءة نبض المراحل السياسية والفكرية التي اجتاحت البلاد.
من جانبه،أوضح الشاعر د.عبد المطلب محمود، أنّ البيانات الشعرية ليست جديدة ولا تُعدّ ابتكاراً لشعراء الحداثة، بل تعود جذورها إلى عصور قديمة منذ الجاهلية،مشيراً إلى بيان اندريه بريتون حول الشعر السريالي بوصفه من أحدث البيانات في القرن الحديث.
ثم استعرض بيانات جماعة الديوان في مصر، وجماعة أبولو، وبيان نازك الملائكة في قضايا الشعر المعاصر، وصولًا إلى أدونيس عبر مجلة (شعر)ثم بيان (شعر 69)في العراق.
أما الشاعر عبد الحسين صنكور،وهو أحد الموقّعين على بيان (القصيدة اليومية)إلى جانب الشاعرين خزعل الماجدي وغزاي درع الطائي ، فقد بيّن أنّ أي حادثة أدبية يجب أن تُقرأ في سياقها التاريخي، موضحًا أن القصيدة اليومية بدأت منذ عام 1973، "وأن التحوّلات الاجتماعية دفعت شعراء تلك المرحلة إلى كتابتها،مشيراً إلى دور موسى كريدي وحميد المطبعي في ترسيخ هذا الاتجاه.
واختتم صنكور حديثه بالقول،إن البيان الذي أصدروه كان ذا طابع أيديولوجي أكثر منه أدبياً خالصاً.
وأشار الشاعر د.خزعل الماجدي، عبر مداخلة مسجلة،إلى أنّه سيصدر قريباً كتاباً يضم سبعة بيانات شعرية، موضحًا أن هذا النوع يُعد جنساً أدبياً قديماً يوازي النصوص الإبداعية الحديثة، مثل البيان المستقبلي والسريالي.
وأضاف الماجدي،أن المسرح العربي حظي بنصيب أكبر من البيانات مقارنة بالشعر، واصفًا البيان بأنه نص خارج عن القانون الأدبي.
بدوره، أشار الشاعر منذر عبد الحر، إلى أنّ عام 1987 شهد إصدار بيان نُشر في مجلة (حراس الوطن)بعنوان (بيان أول للحرب/ بيان أول للجيل)، ثم انعقاد ملتقى الشعر الثمانيني عام 1992 بمشاركة 120 شاعراً، وصولاً إلى بحثه الموسوم (قوة النص اليائس) المنشور عام 1994 في جريدة (القدس العربي).
ثم ختم حديثه بقراءة مقطع من إحدى قصائده التي تعبر عن هموم وتطلعات أبناء جيله
وقرأ الناقد د.عزيز الموسوي ورقة نقدية للشاعر عباس اليوسفي، أشار فيها إلى أنّ قصيدة النثر حظيت بالأولوية من حيث الاهتمام المبكر، سواء مع أو ضد، لكنها سارت بهدوء في بداياتها ولم تكن نِدًا قويًا في الثقافة العراقية،إذ اتسمت بالضعف وعدم التماسك في إطلالتها الأولى. وأضاف أن القصيدة العمودية ظلّت في مركز الصدارة، وكان الزهاوي من الأوائل الذين مهّدوا الطريق للأجيال اللاحقة.
من جهته،أكد الشاعر صفاء سالم إسكندر أنّ بيان جماعة (صفر)أشار إلى تعرّض جيلهم لظلم نقدي، وسعيهم إلى الخروج عن السائد، مع محاولة التقرب من التراث والابتعاد جزئيًا عن اليومي،مشيراً إلى أنّ قصيدة النثر لا يمكن أن تكون منبرية لأن المتلقي اعتاد على الإيقاع الموسيقي في الشعر.
أما رئيس الاتحاد الشاعر د.عارف الساعدي،وهو أحد الموقّعين على بيان (قصيدة الشعر)عام 2022، فقد قال إن البيانات الشعرية تشبه صورة قديمة نعود إليها فنكتشف أوهامنا، وهي غالباً ما تقوم على خلفيات أيديولوجية وسياسية،إضافة إلى ارتباطها بأعمار كتّابها،وأنها رغم ذلك تبقى جزءًا من تاريخنا وتحولاتنا.
بدوره أكد الأمين العام للاتحادالشاعر عمر السراي، أن الشعر موقف فردي، بينما البيان نص نقدي يعتمد المنهج التاريخي لصياغة رؤية معينة،وغالبًا ما يحمل بُعدًا سياسيًا ينبثق من الهامش في مواجهة المركز، مشيرًا إلى أن البيان قد يُربك الشاعر لأن طبيعته تقوم على الانقلاب حتى على الذات.
وتواصلاً مع الأوراق النقدية فقد قال الناقد د.علي متعب بمداخلته،ربما لا نحتاج الى إعادة الحديث فيما حدث،التاريخ غير معني بما حدث بوصفه وقائع وانما بوصفه اسئلة تنطلق هنا من لحظة حاضرة مختصرها لماذا حدث وكيف وهل سيستعيد،التاريخ معني بما ذوبه بشكل ناعم في لا وعينا الثقافي وتحول الى اداة ربما تؤثر في صياغاتنا لاسئلة الحاضر وهواجسنا تجاه المستقبل.
واختُتمت الجلسة بمداخلة للناقد علي الفواز، أكد فيها أن الشعر هو المساحة الأوسع التي تتسع لكلّ شيء؛ فيه تتقاطع التجربة الإنسانية بكل تناقضاتها وتحوّلاتها،أمّا البيانات الشعرية والرؤى التي تنتجها، فهي تمثّل أحد أشكال تجديد الحياة وإعادة اكتشافها، إذ تُعيد صياغة العلاقة بين الشاعر والعالم،وهي أيضًا فعل احتجاج وتمرد، وسعي دائم نحو التحوّل، وبحثٌ مستمر عن المختلف والمتغيّر، في محاولة لكسر السائد وابتكار أفق جديد للكتابة والحياة معًا.