جماليات الضوء في السينما الرقمية"إصدَار جديد للناقد والباحث د.إبراهيم نعمة
"قناديل الحياة"مجموعة شعرية جديدة للشاعر لفتة سلمان الظفيري
فائض رؤية: عندما يسبق العدم الوجود.
الباحث قيس حسن وكتابه "مجزرة قصور صدام" في قاعة الجواهري
اتحاد أدباء العراق يحضر في افتتاح مهرجان "النواعير" الشعري الثاني في هيت
اتحاد الكتاب العرب يختتم اجتماعاته في بنغازي بالدعوة لإقامة قمة ثقافية ورفض التطبيع
"فلما أضاءَت.. أغمضوا"إصدار قصصي جديد لزينب ناصر الأسدي
"العُكاظيُّ الأخير"كتاب يوثّق المسيرة الإبداعية للشاعر الراحل عبد الحسين حمد
(الصمت)
خذ الصمتَ
رقع ندوبه بِخِرَقِ الرياح
علِّمهُ رميَ طبعه خارجَ الزمن
خذهُ الى بئرٍ ما
دعه يفتشُ عن ذهبه
تحت المياه التي ترتفع شبراً عن القاع .
علِّمهُ غسل روحهِ الدبقة
اخبرهُ كيف يرتاحُ مع الأصوات
دون أن يعود لدهليزه الأثري
إن كانَ قلِقاً
يبحرُ في سفينة ورقية
في نهر صغير
لن يصلَ إلى جرف الإجابة ابداً
إن كانَ ذا وجومٍ ملتهبٍ
من سيغسلهُ بطمأنينة اللقاء ؟
من سيمسحُ عن جبهتهِ
ندى التساؤل والارتجاف
الارتجاف الذي يأكله
كما تأكل عاصفةٌ فراشة .
مثل السكك الملتويةِ
على يد عملاقٍ اسطوري
هو ملتوٍ على ذاته
لا يستخدم وسائل الانتحار
إلا خلف أسوار الصراخ البشري .
الصمت ..
كيف خلقَ نفسهُ
بهذا الزمن الصاخب ؟
كيف فجّرَ قنابلَ المجاملات
وقدّس الشظايا في جسد الصراحة؟
من أخبرهُ أن يستظلَّ تحت
شجرة ثمارها صامتة ؟
من اوصلهُ لمشاعر العقول المستنيرة ؟
من كتبهُ على صخرةٍ
يهطلُ المطرُ على وجهها
ويقبّلُ الزبدُ فمها الأملس .
من فجّرهُ مساءً
ليستيقظَ قصيدة ؟
خذ الصمتَ
اسحبهُ من جلبابهِ إلى حمّام السوق
اغسل هذيانه بالماء الفاتر
واغلق بوابة هالتهِ الضخمة من حوله
اخبرهُ أن لا أحد سيدخل إليه
سوى اعتكافٍ نظيف
يجلسُ على كرسيٍ
من الرخام الابيض
اخبر الصمتَ
إنه سيموت عندما يحب صاحبه
احداهنَّ ويفشي لها عن سر صمته
سيموت قبيل الدخان
عندما يمتطي سيجارةً أخيرة
وتندبهُ عصافير اللوحات
وتبكي الوانهُ الباردة .
الصمتُ تذكرة الوحدة
ونتائج الصدمات السابقة
هو الآن سيد الموقف
سيد البشرية الخفي
القائد الذي يدبر شؤون الارواح
ويمسخ تجاربها بالخفاء
ثم ينسخ المواقف الانسانية
ويعيد نفسه إلى المربع الأول .
يقفزُ مرعوباً مثل كنغرٍ هاربٍ
على أعشاب الضجيج
يعود إلى شقتهِ
يرتدي وصاحبه معطفاً صوفياً
ثم يرقبُ العالم المتحركَ
من شباكهِ الثابت ،
يمدّ حيزوم قبضتهِ الى زجاج النافذة
يطرقها طرقتين خفيفتين
ثم يخلدُ للنوم مثل قبعةٍ في خزانة .
حيدر حمادي