كلمة الاتحاد العام للأدباء والكتّاب في العراق بمناسبة الفعالية التي أقامها منتدى السياب الثقافي/ اتحاد أدباء البصرة بمناسبة ذكرى السياب

  • 24-12-2022, 12:21
  • وكالة الأديب العراقي
  • 144 مشاهدة

ألقاها الأمين العام لاتحاد أدباء العراق الشاعر عمر السراي في قاعة محافظة البصرة..

السيدات.. 

السادة.. 

طاب يومكم بعطر شذى البصرة وحنّاء تُربها، ومواسم طيبتها التي لا تعرف التعاقب.. 

ودمتم صانعين للأمل، ومفتتحين للبهاء من أقصى بواباته.. 

نحن اليوم على موعد مع الحداثة، لا تنظيراً بل فعلاً حيوياً وقولاً شعرياً خالداً.. 

فأن تكون في رحاب البصرة، يعني أنك تؤمن بها ثورةً لا تهدأ، وأن تكون في لواء السياب، يعني أنك تدخل إلى قلب مغارات التجديد، وإلى فسحةٍ بيضاء تمتد إلى ما لا نهائية الأكوان. 

لقد خرج الفتى البصريُّ الرقيق من جيكوره ليحلَّ هديةً في بغداد، ومنها إلى العالم كله، فيا لها من رحلة اسطورية تلك التي تصنع المدنَ بأذواق الشعراء. 

فشباكُ وفيقةَ الملوحُ للمارة قبل المُستتراتِ بظله، وبويبُ الذي يسيل حلماً لا موجاً، والمنزلُ الذي يرقصُ الأقنانُ فيه على أُنس الهيوا، والبرومُ والنجومُ والحفارُ والمومسُ وكلُّ شيء، مداراتٌ لحياة مؤمنة بأن للشعراء سطوةً خالقةً قبل أن تكون مخلوقةً، وللشعراء سلطةً تشير إلى الغمام فيجتمع، وللبرق فيومض، وللقطر فينزل. 

ومن قال إن أنشودة المطر قصيدة ؟ 

أنشودة المطر تعويذة يشدّها البشرُ في زنودهم اليمنى، يحركون خرزاتها فيهطلُ الخير، على الرغم من:

- وفي العراق جوع

وعلى الرغم من:

- وينثر الغلالَ فيه موسمُ الحصاد لتشبع الغربان والجراد

وعلى الرغم من:

- رحى تدور في الحقول حولها بشر

وعلى الرغم من الطفل الذي يسأل عن أمه وهي تنام في لحود القصيدة، وعلى الرغم من الصياد الذي يجمع شباكه منكسرا متقهقرا في وجه ريح. 

أيها الأحبة.. 

ان استذكار السياب بهذا التوقيت الوالد له يحتّم علينا ان نشكر البصرة؛ مرة لأنها أنجبته، ومرات لأنها اتحاد أدباء أصرّ على أن يقيم للسياب هذه الجلسة في يوم مولده الذي كان في الخامس والعشرين من كانون الأول عام ١٩٢٦ ووفاته في التاريخ نفسه إلا يوماً عام ١٩٦٤، في مصادفة عجيبة منحت أعظم شاعر حديث ثمانيةً وثلاثين سنةً فقط، لكنها سنوات شمخت مضاعفةً بالإبداع والألم.. 

وعليه أيها الكرام، ولأن الشعراء خالدون دائما، فنحن اليوم نحتفل بالسياب الذي صار عمره ستةً وتسعين عاماً، إذ لم يغادرنا إلا ليظلَ بيننا قصيدةً وفكرةً وترنيمة بقاء. 

أيها الكرام.. في مدينة الكرم والسخاء والبكاء.. 

شكراً لكم لإقامتكم هذه الفعالية الكبيرة.. 

شكراً لكم أهلاً ومحافظةً وحكومةً محليةً واتحادا ومنتدى للسياب، ونخلاً وأصدقاءً وناساً، هم النور والمفردات النبيلة. 

ولكي نوقف مأساة السيابيين وهي تتجسّد بقول بدر: 

(وحملتها فأنا المسيح يجرّ في المنفى صليبه). 

تعالوا لكي نقطع الطريق على الأوباش والمروّجين للسوء، ممن وصفهم بدرٌ أيضا بقوله: 

(إني لأعجب كيف يمكن أن يخون الخائنون، أيخون إنسانٌ بلاده). 

فباسم بدر.. 

باسم محبّيه المجتمعين اليوم،، نعلنها وقفةً ضد أدعياء الوطن، لتظل الحياة صافيةً كما أرادها الشعراء، وكما قالها صاحب هذا المحفل البهيّ السياب:

(سيعشب العراق بالمطر..) 

معا لنعشب الوطن كله بالمطر، مطرِ السياب الذي يشبه قلوبكم الناصعة. 

والسلام

#الأدباء_نبض_الوطن

البصرة - ٢٤ كانون الأول ٢٠٢٢