الأدباء يؤكدون وفائهم للكاتب والكتاب عبر جلسة استذكار ووفاء للدكتور نجم عبد الله كاظم

  • 10-12-2021, 19:41
  • وكالة الأديب العراقي
  • 239 مشاهدة

الأدباء يؤكدون وفائهم للكاتب والكتاب عبر جلسة استذكار ووفاء للدكتور نجم عبد الله كاظم 

المعرفة لا تعني أن تكون اكاديميا وحسب، بل تكون ملتزما ومنسجما مع اخلاقيات الكتابة والثقافة لتكون مرجعا للأجيال التي تريد ان تنشئ لها طريقا معرفيا جديدا لأن المعرفة تأسيس.

 ونحن في فضاء المعرفة، كان القارئ العراقي على موعد مع جلسة استذكارية للراحل الناقد نجم عبد الله كاظم، بحضور زوجته الكاتبة ميسلون هادي. بدأ مقدم الجلسة الدكتور عبد العظيم رهيف السلطان بالحديث عن الراحل كرجل اكاديمي خرج عن اسوار الاكاديمية، منفتحا على فضاء ثقافي ومعرفي اوسع من الاكاديمية، ولم يبق محددا نفسه بهذا الاطار الذي وقع فيه عدد كبير من الاكاديميين: "هو رجل فضلا عن اكاديميته وحرصه الشديد على الوضع الاكاديمي والكتابة المنضبطة، نسج علاقات معرفية وانسانية رائعة مع مؤسسات ثقافية وعلمية غير اكاديمية، وهذا امر شديد الاهمية ويحسب له انه خطا هذه الخطوة الرائعة، زاملته في اكثر من مناقشة اكاديمية واطروحة دكتوراه، وما تنبهت اليه واجده مهما ان الرجل منسجما مع ذاته وانسانا واضحا".

الناقد علي الفواز كانت له مشاركة مهمة وغنية في هذه الجلسة، مؤكدا ان الدكتور نجم عبد الله كاظم كان شخصية وقامة معرفية كبيرة، لا يمكن ان نختصرها بجلسة سريعة: " يمكن لي ان اشير الى الاثر الكبير الذي تركه، ثلاثون كتابا في اتجاهات وموضوعات متنوعة، شكلت اضافة مهمة للمكتبة النقدية والعلمية، وهذا الاثر يعيدنا الى حكاية كلكامش، حينما يقول ان العمل هو الاثر وان الانجاز هو الاثر وبقاء الانسان هو ما يتركه من اثر لكي يتعلم منه اللاحقون، ماذا تعني وماذا يحمل هذا الاثر من قيم ومعارف ودروس، وما يميز الدكتور نجم، المنهجية الدقيقة في مشروعه الثقافي الذي اعطاه الرصانة والعلمية والجزالة، وبالتالي كان ما يكتبه الدكتور، مجال يمكن من خلاله ان ندرك اهمية المنهجية في كتابة البحث العلمي وكتابة المادة الثقافية.."

ومن العلامات المهمة للدكتور ايضا والحديث مازال للناقد الفواز، انه رجل(جوائزي)، فقد كان حاضرا في اغلب العربية في اللجان التحكيمية، وهذا ان دل على شيء فإنما يدل على ان الجهات الراعية للجوائز تدرك ان هناك عالما وناقدا وباحثا يدرك أهمية الضبط العلمي والمنهجي ليكون الحكم والتقييم دقيقا ومهنيا لتعطى الجائزة لمن يستحقها.

أما الدكتور حمزة عليوي الذي تتلمذ على يد الدكتور نجم عبد الله كاظم، فلخص حديثه بثلاث لقطات او صور كما يسميها جمعته بالدكتور الراحل، مستغربا ان اللقطة الاولى والثانية كان تجمع الدكتور نجم مع أستاذنا الراحل عبدالاله احمد: "ذات صباح دخلت الى القسم وكان يقف مع الاستاذ عبد الاله رجل طويل قدمني له، كتلميذ لديه، وتحدث في وقتها عن الرسائل التي ارسلتها لمجموعة من الادباء المعنيين بموضوع بحثي، وقد نشرت عن طريق احد الادباء واطلع عليها، وتكررت اللقاءات مع الاستاذ، منها اللقاءات التي جمعتنا في الطريق الى البيت، طريقنا المعبأ بالحوارات بشأن الكتابة والمعرفة، كان يحمل لي معزة خاصة رحمه الله واللقطة الثانية عندما عملت معه بجائزة كتارا وقبل وفاته بسنة اتصل بي وقال كلفت بكتابة بحث عن الرواية العربية المعاصرة في المنفى وكان هذا اخر عمل اكاديمي له، واللقطة الثالثة عندما غاب عن صفحته على فيس بوك، ثم عرفت لاحقا انه اصيب بجلطة، وكنت حذرا من زيارته لاني لم أك اريد أن اراه غير الاستاذ القوي الموجه وليس الضعيف على فراش المرض..".

الراحلون اللذين تركوا اثرا معرفيا وثقافيا، ليسوا الراحلون لان اثرهم باق مؤثر وموجه لنا وينبغي ان يظلوا داخل الفضاء الثقافي هكذا أقوياء ومؤثرين/ لان المعرفة تأسيس وبناء، ولان الأدباء لا يرحلون بل حاضرين في مساحات واسعة من المعرفة والأدب.