كلمة الاتحاد العام للأدباء والكتّاب في العراق في افتتاح مهرجان المربد ٣٤، دورة الشاعر إبراهيم الخياط

  • 10-11-2021, 10:14
  • وكالة الأديب العراقي
  • 90 مشاهدة

السلام عليكم..

أيها الحفل الكريم...

يا أجمل سعاةٍ للخير، وأبهى بناةٍ للوطن، 

أحيّيكم أعذب تحية عراقية أصيلةٍ، حافظاً لوجودكم ومناصبكم وألقابكم شغافَ القلبِ الذي أنتم أهلُه، وزارعاً بنوركم طرقَ العراق الذي يرفع رأسه خفّاقاً من نفائس أفعالكم النبيلة، ومستعيراً من وحيّ مدينة الألق والإبداع البصرة، مفردةَ (حبّوبي) لتصير سمةً للمحبة التي يهدف إليها كلُّ جمع محفوفٍ بنقاء الأدباء، فكلُّ المدن التي ينزلُها المرءُ يحلُّ ضيفاً فيها، وقليلة هي المدنُ التي ننزلُها فنصيرُ أهل الدار بها، والبصرةُ على رأس هذه المدن.

أيّها الأحبّة..

نجتمع اليومَ في هذا الفضاء المبارك، لنعلن للملأ أن إرادة الحياة هي الغالبة، وأن الإنسانيةَ التي تفور في أرواحنا هي الطابعُ الذي يوحّدنا، والديدنُ الذي نتّبعُه، فبعدما بذلتموه من تضحياتٍ وأفعالٍ جمّةٍ في تحدّي الجائحة بالعزم والثبات، والتآخي والتعاون، ينعقد المربد مبشّراً بنبوغ نبضٍ جديدٍ، وولادةٍ جديدةٍ ترتقي بالعمل الحَسَنِ ليبلغ ذراه، فمباركٌ للوطن، ولكم يا صوته الصادحَ بالحقّ.

إن دورة المربد لهذا العام، تجيء استثنائيةً، لا شك، فهو التظاهرة الأدبية الأبرز التي يلتقي بها هذا الجمعُ الغفير بعد قطيعةٍ ملأتها الأفكارُ النيّرةُ بما يؤهّلها لهذه الساعة، وتجيء استثنائيةً أيضاً، كونها حملت اسم رئيس جمهورية البرتقال شعاراً لها، الشاعرِ الخالدِ فينا وأمين اتحاد أدباء العراق إبراهيم الخياط، الذي نهلنا من حكمته البيضاء، وشربنا من طيبتهِ النقاء، وتعلّمنا كيف يكون الإنسانُ كلُّهُ قلباً لحظة اشتداد الأزمات، ليستوعبَ الآخرين ويحتويهم، وكيف يتكلّم بمحض ابتسامةٍ تزيل الغضب، وتسكبُ الماءَ على حرّ الأحزان، كما تعلّمنا منه أن لا نردَّ الإساءةَ إلا بالإحسان، فللإحسانِ مخالبُ تردُّ الحجرَ طائعاً غضّاً نديّا..

فيا أيها الخيّاط الذي درّبتنا على السماح، كان لك أن تقف اليومَ لتقرأ هذه الكلمات، لكنّكَ أوعزت لمحبّيك بأن يكونوا كلماتٍ بليغةً تفي وتكفي، وحسبُك أنك مازلت حاضراً، وستظل كذلك، مدرسةً للصمود والمثابرة والعمل والإخلاص، فشكراً لغمامك الذي جمعنا اليومَ وسيجمعنا دائما.

أيها الأكارم..

لقد سعى اتحادكم بتواصله اليومي من أجل الثقافة المحضة، وحقّق الإنجاز طابعاً.. ناشراً.. مؤبّناً.. محتفياً.. محتفلاً.. معزّياً.. داعماً.. معيناً..

وبنشاط خلية نحلٍ جبّارةٍ كانت صورة الأدب تعلو كلّ رفرفة جناح، فيا للسعادة وأنتم تنتمون إلى أسمى تاريخٍ، وأشرف موقف، يركل الوجوه الكالحة، وينتصر بالديمقراطية، ويقارع الديكتاتورية، ويحافظ على صوته من غزاة التطبيلِ والتزييف.

يا أدباء الوطن..

أقف بين يديكم اليومَ حاملاً تحايا الهيأة العامة، التي أتشرّف نطقاً باسمها، باعثاً سلام أساتذتي وزملائي لكم، محتفلاً باحتفالكم، ومسلّماً على الحاضرين منكم هنا، والحاضرين منكم بعيداً، معتذراً ممن لم تسع قدرةُ المهرجان على استيعابه، ملتمساً القبول من المعترضين، ومنقسماً بين الجميع، فصوتنا مؤيّدٌ ومعترضٌ في آن، وفي ذلك صدقٌ وحقيقة، فما نحن إلا أن نكونَ الجميع، وإن اختلفت خطانا، حسبها أنها ستظل في مضمار واحد.

واسمحوا لي أن أشكر كل من سعى ليكون هذا المربد بدورته لهذا العام ميداناً للتفوّق، فجزيل الشكر لوزارة الثقافة والسياحة والآثار، وجزيل الشكر لمحافظة البصرة السامية، وجزيل الشكر للمحتضنين والداعمين من شركات ومحبّين ومساندين، وهم يبادرون عشقاً، ويعملون صدقا.

واستثمر الفرصة للمطالبة العالية بتحقيق ما يبتغيه الأدباء، من مقرّات ثابتةٍ لاتحاداتهم، وسكنٍ يعصمهم من الشتات، وقانون يحمي نتاجهم، ويمنحهم التفرّغ من أجل تحقيق المنجز الرصين، ومن دعمٍ لمطبوعاتهم ومشروعاتهم، وضمان لصحّتهم وعوائلهم مع كل المواطنين.

واستثمر الفرصة للمطالبة بإيقاد جذوة المهرجانات التي أجّلتها الجائحة والأزمات، لتتفتّح مهرجانات الجواهري وملتقيات السرد وقصيدة النثر، وأبو تمام والمتنبي والكميت والحبوبي، ومصطفى جمال الدين وعالم الشعر وتامرّا وأكيتو ونوروز وصدح حناجر التركمان، منتظرةً تبرعم مهرجانات جديدة لجماعة كركوك والبحتري والرصافي والنفّري والوركاء وكربلاء، لتصل المؤتمرات القيّمة إلى كل المدن والأقضية بل حتى النواحي، فالعراق مركزٌ كلُّه، وعظيمةٌ تلك الأوطان التي تزخر بعنفوان رونقها من كل صوب.

أيها الأعزّة المبدعون..

لقد ادّخرتُ كبير الشكر لمنتهاه، إذ تحملُ الحروفُ أقصى موسيقاها، لتشكر اتحاد أدباء البصرة على مشواره المبارك لإقامة هذا المهرجان، وغيره من المهرجانات الفاعلة، فجزيل الشكر للبصرة هيأةً عامةً وإداريةً، وهي تشكّل اللجان وتختارُ وتنشد للجمال..

وفي الختام..

ضعوا أياديكم على قلوبكم، وتلمّسوا جريان الدم في العروق، ستجدونه ساخناً هامساً منساباً كدجلة والفرات، وتلمّسوه مرةً أخرى، ستجدونه أكثر سخونةً وهمساً وانسياباً، فأنتم في هذه المدينة العصماء، التي يلامس فيها شعرُ دجلةَ شعرَ الفرات، ليمنح الحياة صورةً مضاعفةً من صور السخاء.

وكما قال النوّابُ يوماً، 

يا إلهي.. إنّ لي أمنيةً،

أن يعود اللحنُ بصرياً،

وإن كان حزين..

سادتي..

لحننا اليوم بصريٌّ، لكنه سعيد..

فكونوا بخير ومحبة، وأنشدوا للحياة والأمل والمستقبل..

أنشدوا لتشرين وثورتها، وعمقها واستمرارها، لشبابها وشابّاتها، فأنتم في شهرها المشرق، ولن تذوي ثورة أنتم مدادها،

الرحمة لأرواح الشهداء والراحلين، والمجد والخلود لهم..

والسلام عليكم 

البصرة ٤ تشرين الثاني ٢٠٢١