حوار مع الشاعر الدكتور عمار المسعودي

  • 16-05-2021, 22:23
  • وكالة الأديب العراقي
  • 296 مشاهدة

الدكتور عمار المسعودي عضو المكتب التنفيذي لاتحاد الأدباء والكتاب في العراق

قصيدة النثر هي الولادة العسيرة وهي السباحة الشاقة ضد تيار التلقي الذي خلدته الذاكرة الجمعية

حوار: جلال طالب عبد حسون

    للوهلة الأولى يتبين للقارئ أن الشعر العربي شكل واحد قد لا يتعدى موضوعات الوزن و القافية و محددات الشعر الأخرى , و بالغالب يختار المتابع ما يقع بين يديه من نصوص شعرية , أو يقرأ لأسماء يعرفها أو يسمع عنها , لكنني هنا أجزم أن الشعر أنواع و أشكال , يختلف باختلاف الشاعر و ما به من جمال ذي صور راقية مبدعة, والدليل  تنقلي محاورا بين مجموعة أسماء كبيرة أجد أن لكل أسم شعري جماله الذي يختلف كليا عن الآخر جملة و تفصيلا و أترك لكم الدليل و الجزم مع مبدع  شعري له بصمته في عالم الشعر عضو المكتب التنفيذي في الاتحاد العام للأدباء و الكتاب في العراق الدكتور عمار المسعودي الذي حملت أجاباته عن أسئلتي كمية أخرى فوق جمال قصائده التي رسمت لي خيالا من نوع خاص ...

الاسم الكامل: عمار سلمان عبيد / كربلاء/ قضاء الحسينية/ قرية الصلامية / ١٩٦٦ ميلاد يقترب للحقيقة/ ١٩٧٠ تاريخ ميلاد تحمله زيفا يشابه هذا الوجود هوية الأحوال المدنية.

السيرة العلمية:

- مدرسة الأشتر الابتدائية من ١٩٧٢-١٩٧٨.

-ثانوية الحسينية من ١٩٧٨- ١٩٨٤ .

- كلية الآداب جامعة صلاح الدين/ أربيل من ١٩٨٤- ١٩٩٠.

شهادة الماجستير كلية الآداب/ جامعة القادسية من ١٩٩٨-٢٠٠١ .

- شهادة الدكتوراه كلية الآداب/ جامعة الكوفة من ٢٠٠٨ إلى ٢٠١٠.

الإصدارات:

-ساعة يلمع الماس دار اللحظة بغداد ١٩٩٦.

-ما يتعطل من الأسئلة دار الشؤون الثقافية العامة سلسلة ثقافة ضد الحصار ١٩٩٩.

- يختفي في القرى ٢٠٠٧ مطبعة الزوراء كربلاء.

- يزرع بهجاته المركز الثقافي للطباعة والنشر بابل- دمشق- القاهرة ٢٠١٧.

- فقه النشوة منشورات اتحاد الأدباء والكتاب في العراق بغداد ٢٠٢٠.

إصدارات نقدية:

- الصورة الاستعارية في عبد الأمير الحصيري سلسلة ثقافية تصدر عن المؤسسة الوطنية للتنمية والتطوير.

- الرفض في الشعر العراقي الحديث ١٩٢١-،1958 دراسة أدبية عمان دار ابن النفيس للنشر والتوزيع ط١ ٢٠٢٠.

البحوث المحكمة:

- الرفض في شعر أدونيس مجموعة مهيار الدمشقي أنموذجا مجلة جامعة أهل البيت/ كربلاء.

- جدلية  النص دراسة في محرقة الجواهري مجلة دراسات تربوية المحكمة ٢٠١٤.

- الحكمة في شعر الصعاليك مجلة جامعة أهل البيت المحكمة/ كربلاء.

- البعدان الزماني والمكاني في قصيدة الجواهري  ،، أم عوف ،، مجلة جامعة كربلاء ٢٠١٣.

- مقالات نقدية مبثوثة في متون جرائد ومجلات عراقية متعددة.

- فائز بالجائزة الأولى لمسابقة الشعراء العراقيين الشباب ١٩٩٩ عن قصيدة تتهاوى كالذهب أوراقه.

هل الشاعر مطالب بقضايا الوطن أولى من غيره؟ ولماذا

    تعد القصيدة أو النص الشعري جزءا من ألعاب الذات الخالقة لأوهام تقف بديلة عن الواقع الذي دائما ما يكون أصعب مما يحتمل هذا ما يجعل الفنون الجمالية فنون بصرية كانت أم لغوية تقف موازية لما نريد اجتيازه أو استيعابه أو مقاربته تخلصا منه متسربا في اللغة أو في الألوان أو فيما يتناثر من حجر في منحوتات تكون أصلب وأقوى وأخلد من الأحجار التي نحتت منها. أسوق هذه المقدمة للوصول إلى جوهرية الإبداع والذي هو كما قدمت لحظة وجودية خالصة لمواجهة عناصر تكون متعالية على قدرة استيعاب الإنسان لها مما جعله يلوذ بمناجاة أو تأملات على نية كسب المنازلة بوهم لذيذ قد يسرقه من الواقع ليوم أو لأبد. هذه الألعاب التي تتم في حيز اللغة وهي تضمر عالما كاملا ووجودا كاملا لذا حينما يتوحد المبدع معها في تفاعل لافكاك منه سوى باستيلاد خلق جديد ناتج عن هذا العشق بين جوهرية الذات المبدعة وجوهرية اللغة الأمر الذي يؤدي إلى مخلوقات وهم تقف بديلا عن انهيار الكائن مقدمة له بعض الخلود. هذه المخلوقات الإبداعية استهوت النفعية الكامنة في مشاريع تسليع القوة أو السيطرة أو الهيمنة وصولا للحكم لما لهذه الفنون من تأثير في الآخر وما تجلبه من تعاطف وتشارك وصولا إلى الاعتقاد فيما يبث من خلالها من انتماءات أو توجهات سواء أكانت بقدر من السعة لمجتمع محدد أو قبيلة وحتى إلى تبني خطابات أمة أو دولة أو امبراطورية الأمر الذي تمت فيه عمليات توظيف كبرى لإخراج الفعل الابداعي من الذاتي الصافي إلى العام المشترك وقد يتمكن المراقب لهذه الاستبدالات أن يشخص وقفة الطلل عند الشاعر العربي وكيف استحالت من وقفة شخصية تمتلك حس الذات الصادق المنتمي لتجربته ورؤيته إلى استهلال تنميطي فقدت فيه خصوصية الباث حتى الوصول المكرر اعتيادية التلقي. هذا الأمر وسواه من زج الشاعر في متن الوجود الهوياتي في البوح عن الآخر لا عن الذات حول مجرى الفعل الجمالي إلى فعل تسويقي لما تتبعه خلال بناء القصيدة من مديح وحماسة ورثاء وفخر وهجاء وكلها تقع في الفعالية التسويقية للمهمة المرجوة من هذا الخطاب ما أفقد الذات الشاعرة فرصا للبوح المنبثق من عينها لصالح القول المعد سلفا هذا ما جعل التجربة الشعرية في ظل عمليات التسويق السياسي تفقد فعلها التجريبي المطلوب الأمر الذي جعل القول الشعري يدور في حومة المعاني التي تتكرر وتتزايد على حساب الفعل التجريبي داخل اللغة ما أفقدنا نوافذ ممكنه لتوسعة الكون الذي يضيق مع ما تصنعه من تلال معان جوفاء. الشعر الذي يستجيب لمناسبة أيدلوجية يخرج من التجربة الصادقة باتجاه وصفها الثابت من حيز البوح الشخصي إلى العالم المصنوع بزيف تاريخي سياسي مما يحسم الوجود الجمالي لصالح النفعية التي تقف بالضد دائما من الوجود الجمالي.

ما الذي يجذب الناقد للنص ليكون مادته للنقد؟

الناقد متعدد ويتكاثر ما جعله بدءا جوهريا انطلاقا من فضاء الشاعر ناقدا ضمنيا إلى تنوعات الرصد سواء أكان متأخرا عن النص أو مواكبا للتيارات الكتابية ثم أن نظرية القراءة التي تقول بموت المؤلف هي تعني بدء الآخر في بريد يتواصل محطما سلطة الباعث وصولا إلى تهشيم القول الفصل والمعنى الواحدي المركزي. بعدما صار الشاعر الحداثي مركزا ينطلق العالم من بين يديه بنوافذ تخرم سُمك جُدُر الجهة الواحدة والمعنى الثابت وجدنا الناقد باثا جديدا يهرب معناه غير شاهد على لغة اعتباطية يطلقها جملا أو أقوالا شعرية شاعر يدعي الوحي راكبا موجة الموحَى متخلصين من سطوة المركز ذاهبين للشظايا التي تشابه حياتنا ووجودنا. لذا وجوابا على سؤالك الناقد يمسك جزيئيات ويحيلها بأحداسه إلى عوالم أسوة بالشاعر في كشوفاته داخل منظومات اللغة لذا أقول لا سبق ولا لحق للشاعر وللناقد بل أنها دورة وجود جمالية كبرى تماثل في مصطلحات الصوفية وحدة الوجود.

هل جربت أن تكون ناقدا لنصوصك؟ 

بديهة أن يكون الحصيف في مهنته عارفا بأسرارها لذا فاختيار الشاعر لمنطقة اشتغاله وتخيره اللفظة دون سواها وأدوات الربط والفصل والوصل وكلما يؤثث به وجوده داخل جوهرية اللغة ذهنيا أم حسيا هو بحسبانه ناقدا مميزا بين ما يصلح إعلانا عن دفقه النوراني من سواه.

متى تؤمن أن الناقد أصاب الهدف في تحليل النص؟ وهو النقد موضة العصر؟

 أما فيما يتعلق بإصابة الناقد لهدفه فهذا أيضا يتعلق بحدوساته كون النص مشاعل عثرات في مصطلحات جبهة اللغة المشتعلة حربا لكسب انتصار في وهم الوجود وسيكون أس اصطفائه للنص المقروء حجة أخرى يشهد بها على حسن رؤيته وصدقها بعد انفتاح القراءة على جهات البوح سوف يكون لا غالب ولا مغلوب لا رقيب ولا مراقب إنما الأمر نصوصيات تتكامل.

ماذا عن قصيدة النثر؟ هل فعلا تربعت على عرش الشعر؟

قصيدة النثر هي الولادة العسيرة وهي السباحة الشاقة ضد تيار التلقي الذي خلدته الذاكرة الجمعية حتى صار جزءا من الهوية المشكلة لذات أمة تتراتب عناصرها فلا يمكن لمن يريد خرقا أن ينفذ بسلام من أسلاك النوع الشائكة. من هنا لا سيادة لبوح دون سواه إنما الميزة صدق الرؤية وحقيقية التجربة وتهيأة الأرض للبذار كي تكون النبتة كاملة البهاء وهذا سيكون رهينة الموهبة وقيام الصانع بصقلها وصولا لترف المنحوت وحرير ملمسه. لذا لا تقاطع يمكن النظر إليه على أنه فاصلة أو عقبة للشعر المموسق بوجوده وآليات اشتغاله ولا مناص من العمل على إيجاد سلوكا آخر وأساليب أخرى ولتكن قصيدة النثر وسيلة من الوسائل وطريقة من الطرق شرط تحقيقها كما أساليب الإبداع شرط الجمال والمخالقة كون المدهش أن يقع منفردا ومختلفا.

هل من طقوس يتفرد بها شاعرنا المسعودي لحظات كتابته النصوص الإبداعية؟

لكل تدوين طقوس والبعض يبالغ في تطريسها حد التقديس إذ يهيئون أجواء خاصة كان قد أوصى بها نقدة شعرنا الأقدمون أن تكون في خلوة وأن تنتقي زمن نشاط المخيلة كما ورد في مدونة المرزوقي وسواه وأظن هذا الأمر متأتيا من خلوات الصوفية التي انسحبت طرقها ورياضاتها على الشعر كونه جزءا من منظومة التناجي الذي يحتاج صفاء فرضته التأملات وهي تنتمي إلى زمن الكتابة محالفة زمنية المشافهة التي بنيت معظم شعريتنا وما رافقها من أدبيات مقننة بدءا من تعدد أبنية القصيدة وصولا لبيانها الذي استوى عند ابن قتيبة وصايا ملزمة انسجاما مع الشفاهية التي حاولت إلزام الشاعر بالمتلقي الذي يستلم خطابا مباشرا ما أدى إلى أن يحددوا الشاعر بالبيان والافهام والتبليغ الأمر الذي انسحب على البلاغة العربية التي أتت بمعظم تشكيلاتها وأساليبها انسجاما مع كل تلك الشروط الشفاهية من تشبيهات بوجه شبه قريب إلى استعارات بالشروط عينها بكنايات ومجازات مرسلة أو عقلية تنماز بقرينة واضحة وفقا لثقافة الحضور وليس بنية الغياب التي اخترعها الصوفيون وقبلهم ما جاء في القرآنيات بعدها كتاب تدوين وتأمل بامتياز. الكتابة هي وظيفة تعتمد المران والخبرة لذا لا تحتاج الأرواح المجنونة بالبوح انتظارا لوحي أودية عبقر ولا تريد غير جنون متراتب يجعل من الكائن الشعري كائنا منتبها لدقائق الأمور ما يوفر له فرصة شعرنة المهملات والمنسيات كون الشعر كما يراد له خارجا من أيدلوجيا التقنين أن يكون فعلا أنويا خالصا يعبث في ذاكرة الكون مشظيا ناثرا مكسرا فهو ليس فعلا منتميا بل هو فعل مخالف مشاكس يميل للتفريق لا إلى التجميع ويذهب للخلخلة وليس إلى الوصف. أما كيف أكتب أنا فأقول بأني بلا شروط كتابة القضية هي تلبُّس وليست انتظارا بأناقة فالشعر انسجامك مع فوضاك أما ما يراد له أن يدخل في زجاج العناية فهو ليُّ لعنق الشعر وجوهر وجودة الذي يسكن منطقة القلق وليس ما يتصل بمنطقة الاطمئنان أو الاعتقاد.

متى يقرر الشاعر عمار المسعودي الكتابة؟ وهل تستفزه قصائد الآخرين؟

نعم تستفزني قصائد الآخرين فأنا إنتاج تقاطع نصوصيات هائلة فمن يريد أن يبحث عن خلاصته في ميزان الصدق الشعري سوف لن يتبقى منه سوى رغبته في التدوين.

ماذا عن الدكتور عمار المسعودي عضو المكتب التنفيذي في الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق؟

النقابية أو الوجود عضوا في تنفيذي الاتحاد هو عمل خدمي تطوعي وجدتني فيه قريبا إلى قلوب الهيأة العامة التي من ميزاتها في اتحاد الأدباء والكتاب فى العراق من أنها أسرة واحدة لذا حاولت في هذا الوجود أن أكون عراقيا صادقا عابرا لتشظيات الهوية التي عملت عليها الجمهوريات منذ ١٩٦٣ وحتى فوضى الديقراطيات التي نكتوي بنيران تمزقها.

ماذا عن واقع المنتديات الثقافية؟ وما رأيك بالمنصات الإلكترونية؟

الثقافة فعل وجودي غير قابل للتوقف أو للإيقاف ما يجعلها مبتكرة لأساليبها استجابة للزمان وللمكان لذا جاءت المنتديات الثقافية ردا حاسما وحتى حميما للفعل الثقافي وهو يكسر ارستقراطية المكان وأيقونات المركزية وصولا بمساعدة تقانات السوشل ميديا إلى ثقافة جماهيرية شعبوية خارج اشتراطات النخبة التي تحكمها أنساق الثقافة الأبوية التي استحالت فعلا منعزلا قليل الأثر مقابل حركية العالم الموجود ضدا ثقافيا لا يمكن إلا التسليم بسلطته. لذا جاءت هذه البثوثات التي ملأت الشاشة الزرقاء ردا حاسما لثقافة يريد القائمون على ثقافة شاملة من إيصالها إلى الجميع.

ماذا عن وتريات قصيدة النثر؟

وتريات قصيدة النثر التي هي جزء فاعل ومهم من فعاليات اتحاد الأدباء والكتاب في العراق قد قدمت ما ترفع له القبعات تواصلا زمانيا وثقافيا لا انقطاع له ما نريده لها هو توفير المصافي كي نكون على قدر المسؤولية الثقافية المنوطة بنا.

1

.

1

نصوص شعرية:

منذ مئة صيف

ونحن نغني لنبع واحد

منذ مئة سور

لم تسفر الحدائق

عن زهرة باطلة

منذ مئة اطلاقة

أتذكر الحرب

وأنحرف عن كراس الجنود المشاة

منذ مئة قارب

استبحت المياه

بقرصنة رطبة

منذ مئة اسرافيل

لم أحفظ عن الموت

غير حكاية رواها من بطون الصحراء بغيمة.

.....

من قصيدة ،، خارج الذهاب ،، مجموعة ساعة يلمع الماس ١٩٩٦.

كنت ألقي على ذاكرة الريح سرِّي

سرِّي صحيفة وبوجه واحد

كنت في البعد قد أوقفت علامتي

فلا الوصل كان متمَّما ولا العلامة

كانت موصلة.

كنت من العناصر عن قمر أطلع

وعن نرجس أتبدَّى

قريب ولا أثر سواي

بعيد وأثري طلوعي.

.......

قصيدة ،، تنفر من الظلمة ،، من مجموعة ،،مايتعطل من الاسئلة ،،دار الشؤون الثقافية العامة سلسلة ضد الحصار رقم ،، ١١ ،،

.......

في بستان منسي

دفن أبي حكايته

أخفاها بألف نخلة

يعرف أبي متى يوقف الماء

عن زهر الرمان ويعرف أيضا

متى يطلق عليه أسماءه وألوانه.

......

جزء من قصيدة ،، عناد ،، من مجموعة  ،، يختفي في القرى ،، ٢٠٠٧.

....

نزلت من الحلم إليه

مزقت ثوب الظلام

مابين يديه

وحين تجمعت أمامه وتصففت

حدثني عن الغياب حتى صار حضوري

هباء لديه.

......

من مجموعة  ،، يزرع بهجاته ،، ٢٠١٧.

....

لاتكن في الكلمات ولا في الصفات

كي لا تتجرأ فيعرفك من يقرأ

ومن لايقرأ.

من كتاب  ،، فقه النشوة ،، ٢٠٢٠.