الحبر - حسين الجار الله

  • 24-10-2020, 19:42
  • شعر
  • 189 مشاهدة

انقذوني منه

من رعاته المتورطين بامامة العراء والسارحين بقطعان من حروق
 

من قدميه المتورمتين من حَلْب النجاة والسمسم يضحك

من عينيه تكرزان العواء في العنب

من روزنامته النافرة كحمار الوحش

انقذوني منه

من بيته في الهروب وحديقته في الحنين وطعامه في بسالة القطط

من نهره شرطي الذكرى

من تعبه كبد البداية تستنسخه الثعالبُ كالمفاتيح

من ممحاته تسلق الطمأنينةَ بيضةً للغرق

من نباله بنات الحيرة يؤرّخنَ المِسكَ في الهزائم

انقذوني منه

فما زال يصبغ متعَ مكائده بعنادٍ أزرق

شطرنجه مشتعل بين عانس وعروس

دُببه ساهرة على حراسة النقائض

جمرته حبلى برثاءٍ أرعن

نساؤه يُروّضنَ الأرغفةَ بالفرص الذابلة

والظهيرةُ لعبته . حوريةُ العبث الزانية

انقذوني من فرحِه في لسعة المغيب

من أثاثه المتناسل في غُرف الشطارة

من نبيذه المندهش أبداً كصباحات الكراكي

جاهليته ماء . غربته ماء . فخاخه ماء

وأرباحُه فحولةُ التوابل على ألسنة العثرات

وضيافته تشحذ العقيقَ في نهدٍ ملحمي

ترتديه الشجرةُ نديماً في سفارة العناء

وتخفيه السحابةُ عن صياديه فتسيل زبدتُه الخجولة على ثوبها

انقذوني من شغبٍ ينسى مناسكَه القاحلة في الجسد

من منجم تُستخرج منه رسائل التهوّر

من مطر يجرحه سيّابُ الجنّ فتنزف الفلواتُ أسرارَها

من غرابة تحملها الفراشةُ كجنوبٍ مطعون

من نهبٍ دائري كسوار الغواية

فأنا الوذ بغبطتكم

وآخر أحلامي أن أهرب كبساطةٍ غارقة

من حبرٍ عميق