تحوّلات - عبد المنعم القريشي

  • 17-09-2020, 18:35
  • شعر
  • 407 مشاهدة

هكذا قالت الأرض :

أنا الحانة الكونية

السكری بالارجوان والنار

أطل بفايروسات وملذات

وكوابيس مملوءة بالحصی

ونار التماثيل ،

هكذا هي الأرض :

إمرأة متيبسة

فوق نعاس التقاويم

الخارجة من فم الفجيعة .

وهكذا هي الروح :

تترك فاصلا موسيقيا من الجحيم

لتعود الی النار الأزلية

الخارجة من بؤبؤ اللامبالاة .

وهي تحدق في الأرصفة الضاجة بالحيوانات النافقة، والورود الهاربة من مستقبلها .

تسقط من الأعلی الی الأسفل

ومن الأسفل الی الأسفل

وتنسی أنك سقطت

وتنسی مسقط رأسك

ياللهول !!!

..

أهكذا عملت بنا التفاحة ؟؟؟

وتكتشف بعد فوات الأوان

لماذا منع الملك زراعة التفاح

من أجل ماذا

أمن أجل ألا تتذكر طعم الحياة ؟

ولكنها الآن ثملة، واقفة --وأقصد الحياة -- بين فكي أسد خرف بليد . . .

يهيئون هيكلك،

يقشر

يسلخ

يطبخ

ويقدم طازجا

علی موائد الهواء

في حدائق اللئام

ثم يجمعون ما تبقی من عظامك

في صناديق النسيان،

دون أن يرف لهم حائط

أو شجرة سوداء

وأنت، أنت، أنت

لم تكشر لك الحياة بأنيابها النارية، المحتفلة أمامك بمرح وسرور بالبشر

المزدحمين بالموت والفايروسات

القادمة من التاريخ .

السماء تلطخ شفتيها بالأحمر القاني، وتجبرك أن تمشي بخط مستقيم، وحين يعوج الطريق بين قدميك، تكون أنت، أنت وغيرك أول الضحايا ، هكذا هي الشعوب الآيلة للإنقراض، تبعث

رسائل الحديد إلی قلوب لم يبق منها إلا كريات عالقة علی الجدار

أقف في الطريق، الطريق المنعزل، لا أنتظر عرافا أصفر الصحائف، أو كاهنا من الرخام

يلقي درسا عن العزلة، أو عن العام المنصرم، وكيف يمشي علی رأسه كي يصل الی السماء

معتمرا شهوة الانكسار، وكهوف الغابة، والجري وراء حكمة مقطوعة القدمين .

في الشر المحض تكمن التفاصيل

وحينئذ يعقد العارف صداقة رمادية، يصعد

يصعد . . .

يصعد . . .

وكل هذا الصعود هبوط إلی غابة الإيروس،

منتصرا بصقل سيفه الخائن

وطاردا أوهام النار

وصور الغثيان والحمی

من جسد يتكور في لذته .