حسين علي صالح... سرديات الطفولة المتشظية

  • 14-09-2020, 20:23
  • نقد
  • 273 مشاهدة

*سؤال يظل يطرق الرؤوس كلما، رحنا نشاهد او تقرأ خطاباً جمالياً موجه الى الطفولة، التي لم نجد لها تقاسيم كتابية حتى لحظتنا الراهنة، الى من من الفئات العمرية تقدم هذه الجماليات السردية، ولكل فئة مستويات تلق خاصة بها، ؟

هل يمكن لهذه الجماليات خلط الخطابات وتقديمها داخل نسق انساني واحد؟

هل يمكن ان يحقق نجاحاً ، وتأثراً لدى فئات التلقي بكافة عمرياتها؟ مع اشكالية مهمة، ان جماليات مسرح الطفل في العراق، غير راسخة وماتزال تعتمد الصدف الانتاجية حتى لان، تغيب طويلاً ثم تأتي تحت الحاح رغبة ما لتقدم خطاباً جمالياًلا يصل الى التكامل قط، ولنستثني تجربتين مهمتين، اولهما تجربة الراحل قاسم محمد، الذي حدد الفئة العمرية ووسائل الاتصال المراد منها تقديم شفرات ودلالات معرفية ظلت راسخة في ذهنيات متلقيها، والتجربة الاخرى تجربة المخرج حسين علي صالح، الذي حاول احياء قوى التأثير داخل هذا الخطاب وان كان في حدود معينة ومحدودة بحكم الانتكاسية التي يعيشها الخطاب المسرحي العراقي، الولد الحيي الذي بدأ من شوارع الطين والاحزان، كان بهدوءة الرصين، رغم ضجيج مجايليه، يبحث عن فرص تعبير تقدمه بأختلاف، يعتبر التمثيل اداة فهم لمسرات وجدانية تطهيرية، لكنه وان درس الفن، ظل عند حافة المصادفة، حتى اكتشف ان ثمة طاقة ايجابية، تكمن بين ثناياه، فراح يجرب قياة الصور الاخراجية، عروض مهمة ولكنها لم تثر جدلاً وظلت ضمن السائد الممكن، وذات لحظة، راودت الرأس الحائر زخات من الاسئلة، تبدأ ماالذي تبقة من مسرح الطفل في العراق، وان كنا نقول انه مسرح طفل حقاً، لمحدودية التجارب وعدم تركها لصمات داخل التلقي الجمعي؟

وكيف يمكن ايجاد وشائج جديدة، بين هذا الخطاب الجمالي والطفولة، ونحن نعرف ان الفضاء قد امتلأ بما يعذي معارف الطفل اينما كان، ثمة وسائل جذب سحرية وساحرة، لا يمكن الفكاك منها، لهذا تتعلق الطفولة بقوة لتصل الى الغايات المشهدية واغراص التلقي، فهل يستطيع الخطاب المسرحي سحب فئات عمرية معينة من اماكن اعتادت الجلوس عندها وتأمل الحكايات والقصص بأسترخاء تام والانحياز الى مشاهدة مسرحية يظل خلالها الطفل مشدودا ً الى فوضى المكان وعصبيته، ولربما فشل الخطاب السردي المراد ايصاله؟ هذه المعظلة واجهت حسين علي صالح، الذي وجد في اعماقه رغبات في البحث عن حيثيات خطاب مغاير، لم يألف المتلقي العراقي بعد ولا اظنه يألف في ايامنا القادمة، بأن يزور مسرح الطفل مع الاولاد تاركاً اياهم يعيشون تفاصيل المشهدية المسرحية بكامل مواجهاتها، قاعات هذه العروض لم تتخلص من زحمة التفاصيل، مع ضيق لايمنح الطفل حرية الحركة والانتماء الى مكونات العرض، هذا غير السقوط في الحطاب العمري، وهذه واحدة من اسباب تراجعات هذا الخطاب، لكن حسين علي صالح، الذي غاص عميقاً في تفاصيل الرسالة الجمالية، من ايجاد بعض الرموز ولدلالات التي ابعدت العمرية وصارت تنتمي الى الكم العمري بكاملة، مع تمسك بالسردية الحكائية التي كثيراً ما تعتمد السرديات الارثية التي صيغت للتفق ومعالم العرض المسرحي، استطاع المخرج صالح، تنمية ادواته الخطابية، مع اهتمام ملحوظ بالاضاءة الفاعلة، والتركيز على الاداء التمثيلي، وتخليصه من عقد المباشرة والخطابية، مع ركائز تمنح الطفل فسحة تلقي تاخذه ولب الاحداث، وتجعله مشاركاً فيها، وتلك خصيصة تشير الى نجاح عروض حسين علي صالح، الذي ماكانت عروضه تأخذ المساحات المطلوبة وزمنيتها، وخارج تجارب مسرح الطفل، ظل حسين، الراغب بان يكون ممثلاً مختلفاً اسير رغبات وتوجهات المخرجين، فلقد تأرجحت روحه داخل الادوار التكميلية المساعدة رغم قدراته التجسيدية الممتازة، القلق الذي يعيشه جعله يقبل الوقوف داخل مربع لايثير الانتباه كثيراًْ ولاننا نعيش الاعتيادية في الفن والادب والحياة، سيظل حسين علي صالح، مطيعاً راضخاً لهذه الاعتيادية التي هيمنت على مكونات تفسيراته للشخوص المقدمة وفي معظمها لاتحتاج الى تفسير او تفحص لوجودها غير الفاعل ربما، وهذا ما يمكن ان نسمية، نمطيات التجسيدو سطحيته، هل يستطيع حسين علي صالح البحث عن طريقة خلاص وسط هذا الركود، وكيف؟

الاجابة تبدو صعبة وغير واضحة المعالم ما دامت الحياة قد وصلت الى هذا الحد المحزن من الأرتباك؟

ولكن رغم هذا ستكون المحاولات التخليصية واجبه، ولابد من لحظة اكتشاف تشبه تلك اللحظة التي اكتشف فيها حسين علي صالح ، خصائص ومهام مسرح الطفل وان تشظت وابدع فيها، ليكون ثاني اثنين يشار لهما بالنجاح والجرأة وصدق التجربة.!!