قصص قصيرة جدا صابر المعارج
سرقة
على رصيف مهجور، لسنوات طوال، ظللت أنتظر القطار...
أخيرا، وفي الأفق البعيد سمعت صرير عجلاته.
وبينما أعتصرتُ رأسي بكفيّ متسائلا: لمَ؟ وإلى أين أروم الرحيل؟
مرَّ القطار وغادر دوني.
***
إفاقة متأخرة جدا
قبل هذا المساء، لم يعبأ مطلقا بمرور الوقت...
تلمس وجهه، خرائط عشوائية تملأ جبهته، سواقٍ جافة تلتف حول عينيه!
سخر من أوهامه، استدار راكضا، حاول اللحاق بشمس المغيب...
أرعبه ظلّه المعقوف مثل خنجر يوشك طعنه!
***
ماوراء التّل
شيخ الدين في قريتنا، يخشى علينا، مما يسميه: دهاء جارتنا الأرملة اللعوب!
وفي أخر محاولاته لكبح جماحها؛ صاح فيها متسائلاً عمّا وراءها؟
فأجابت ضاحكة:
-لاشيء! سوى شغف المطاردة! لدرجة أني سأطارد غيمة عابرة -وأشارت بيدها البضة غامزة- إلى ماوراء ذلك التل!
من يومها صار معتادا رؤية شيخنا مهرولا قبيل مرور كل غيمة ليعتكف هناك!
***
مدارك
لطالما أوصاني أبي: تخيلْ؛ تُبدعْ.
لم أكن أُجيد السّباحة؛ حين تخيلت أنّي سمكة...
وقفزتُ في لجة اليم!
***
عذرية
كلّما مر بها؛ فتحتْ جزءً من بابها وشيعته...
سنين طوال على غيابها، ومازال يرى في كل المرايا ظلَّها وبابا نصف موارب.