سيادة الصمت في الحلم

  • 21-10-2022, 13:45
  • مقالات
  • 85 مشاهدة

اختار القاص سرهيد التركيز الواضح ، وابتعد عن الاختزال واكتفت لغته السردية بسياق البناء الشعري . وتمركز الاستهلال شفافاً مختزلاً زمنه الطويل الليلي . حيث التداول الحواري بين الاثنين واتضح من خلال التركيز والطاقة المتوترة ان الليل زمن شهرزاد التي ظلت عبر تاريخها منشغلاً بسرديات تريدها وتلتقطها بهدوء وعناية والعشق يلتقي بما يشبه الوله والاندهاش ، لان الانثى اتخذت حضورها الطاغي وهيمنت بالكامل ، حتى لم يستطع اسكاتها واستمرت رواية ، تمنح ما يجعل العشيق مكتفياً بصمته وهي تختار ما تريد ان تقول باعتناء ومهارة ، لان الوظيفة الموكله لها تمنحها وفرة جمال وحب وشحنات غير معطلة الانسجام الذي ابتكره الليل وزينته العشيقة بمرويات الانا الانثوية غير المعطلة . ويبدو بانها هي شعرت بوجوب الاستراحة ، لكن الوظيفة التاريخية ما زالت راغبة بحكي الكثير :

الكؤوس تتراقص دهاقاً وانتشيا حتى نزق السُكرُ من مبسميهما

لم تترك الاثنان ، بتداخل النوع الآدمي ، المذكر والمؤنث فرصة تفلت من تبادل ما هو حلم مثلما هو حقيقة معيوشة . تلاشى كل الوقت الذي استغرق ساعات ، وهو زمن طويل وثقيل ، لكن متعه تستولد الكامن الاحلام التي تنامت وصعدت حنيناً وشوقاً داهمهما معاً وسط التماع وجه كل منهما وترددات الالفاظ المعنية  بجنون العشق وتوسلات الهيام واستجابة كل منهما للآخر حتى ( عبس الليل واطل الصبح ، ونالهما الوهن واعياء ، وخارت قوامهما ، حينها نهضت تحمل شفتها متدلية تلامس الارض ، ودعته وانصرفت ) الطريق الثقافي / الثلاثاء 22/9/2011.

ظل الكثير من سرديات الانثى التي انفتح امامها الحلم المنتظر من زمن قديم ، لان الليل كله انشغل بهما معاً وعندما غادرت .

القى جسده المنهمك فوق سريره .

وما هي سوى دقائق حتى طرق الباب من جديد .

وجدها مسمرة في بابه ثانية / ن .م //

ربما انتهت لحظة مغادرتها الغرفة ، وشعرت بأن المكان الذي ذهبت اليه اوحشها كثيراً وارادت العودة لمكانها الاول ، سيظل الحلم بطاقة الجسدين والمخزون فيهما ، رجعت ثانية لكنها فوجئت بأن المتبقي من الحلم وحده في غرفته ، منطرح فوق فراشه واستعاد الاثنان احلامهما وتكشف لكل منهما بقايا الحلم على الوجه ووسط طوفان العينين . وعندما حدقت بالغرفة عرفت بان كل ما فيها دال على وجود ضيف سيستمر بأحلامه ، الفراش يعرف لغة الجسد ، ويستعيد لكل ما يترك فوقه .

عودة المعشوقة غير متوقعه ، لكنها قالت له :

ــ نسيت شيئاً ثميناً ، نسيت روحي ، قالتها وهي تضحك ملء شدقيها وامارات اللؤم في عينيها / ن .م //

كان هو السبب بمغادرتها الغرفة . وحتماً شعرت بطاقة الحلم الباقية وشعرت بما يشبه الارتباك والقلق ، لأنها لم تستجب لما استمعت اليه . لذا طرقت الباب ثانية . لحظة رؤيته ساحباً الباب بصمت انطوى على رسالة واضحة ، تسللت ثانية للغرفة وهي تقول له : نسيت شيئاً ثميناً ، نسيت روحي ، قالتها وهي تضحك ملء شدقيها وامارات اللؤم في عينيها . هذه العلامة المرسلة له ... توصل اليها وتعرف على السبب الذي ادى بها لمغادرة الغرفة اعتذر منها وادخلها الغرفة :

ــ شدها على ذراعيها وقطرها الى جوف حجرته أطفأ الانوار

وساد الصمت بينهما / ن . م //

 بثت عيناه شعراتها الشهرزادية واستلم الارسال لذا ادرك الخطأ الذي وقع به ، اخذها كي تطمئن للروح التي ظلت بالغرفة . لم يكتف بذلك ، بل بث هو الاخر لها رسالة فحولية قوية عندما اطفأ الانوار . لان المعشوقة كافية لإنارة المكان ورؤية كل منهما الاخر .

وحتماً هو الذي اعلن بشكل صريح عن اعتذاره لأنه اخذها للسرير وساد الصمت بينهما . لان الكلام / الصمت هو الذي نجح بالبث والارسال ومثل هذا الارسال هو الشعر الذي قال عنه هايدجر صمت الكائن تعويض للصوت والكلام وحده قادر على تخليق ومنحه طاقة التبادل والاتصال .

وهذا هو الحلم الذي اختاره فلاح سرهيد، حلم تسيد فيه الكلام / الصمت لان الجسد ارتضى اختيار لغته المفهومة لكل منهما . العاشق لغته معلنة، عارفة بآليات الحوار مع العاشق ساد الصمت بينهما وساد الكلام بحضوره .