عن مرامات العبث واللاجدوى في نص الشاعر سمير صالح - جبار ونَّاس

  • 3-11-2020, 20:03
  • نقد
  • 257 مشاهدة

سمير صالح شاعر يكاد يُحيلنا الى ميراث شعراء كانوا عند مرحلة مهمة في تاريخ الشعرية في العراق فهؤلاء الشعراء قد تمثلوا لدقائق ما تتمخض به تفاصيل تلك المرحلة فكانت أشعارهم تتلبس بآهاب التبصر الدقيق فضلا عن إشتراطات الموهبة الحاصلة عن تبديات الوعي الثقافي والأدبي والذي يجعل من مسار الحركة الإبداعية لديهم تتسم بعلامات الوضوح الذي يساهم في إغراء ذائقة النقد لأنْ تكون في متابعة مرنة وحذرة في تقصي ما جاءت به إلتماعات هؤلاء الشعراء ولنا في تفردات ما نضحت به قريحة الشاعر الكبير محمود البريكان كدليل في تأملاته وتوجساته وحتى في تبصراته اللافتة وهو يعطي لحدود ما يكتبه من عتبات راجحة عند من يقرأه بتأنٍ وحيطة من الوعي النقدي الثاقب ..

ولاشك فيما يكتبه الشاعر سمير صالح من نصوص صائلة بإتجاه ما هو يحمل من معايير الدقة في الوصف والتبني الحصيف في إيجاد تعامل يكاد يتفرد بخصوصية المعاينة حين يترشح عنده نص شعري فتراه يُغدقُ عليه بخلاصة مائزة في إختيار مفردات لغته بعد أن يدع لنافذة الخيال لأن تكون مرنةً هي الأخرى حين تُسهم في مرور تلك المفردات وقد حصل ما يسمى بالتواشج الرحب في إظهار نصٍ له من وثوبات راكزة عند من يتابعه ومن يتفحصه .

ففي هذا النص القصير الذي أمامنا نجد سمير صالح يُمْسِكُ بمهماز الكلام فيبدو كمن يلبس أثوابً متعددةً وكلها تتوشحُ بنياشين الحذر وهو حَذَرٌ يأخذُ تجذرَه من وقائعَ باتت لها عتباتٌ متعددةٌ وشاخصةٌ وقد يطرق قائل في القول فيذهب به الظن الاكيد الى دائرة العبث التي عندها تؤولُ أنفاسُ سمير صالح ولكنها براهينُ أمسكت بتلابيب واقع ليس ببعيد عما تدور به وحوله أنفاسه فهو هنا شاعرٌ لاينفك من مزاولة الهمس الواعي والثاقب إزاء ما يحيط به ويدعُ لمقدرة خياله لأن تكون في أقصى درجات التأصيل والتثبت الأكيد ومن بعدها تراه يقترب من حصافة ما يُعلن به وما يترشح عنه في تقويم مائز لواقع تكاد تتلبسه لامعقولية تأصلت هي الأخرى عبر تلافيف ما عشناه ومانزال نعيشه فراحت تلك اللامعقولية تتسرب في العديد من النصوص التي كتبها فهو لايتوانى من أن يكون على مسافة واضحة عند إلإقتراب من منطقة العبث والشعور باللاجدوى حين يُبادر في بث ما تمور به دواخله وما يتبصره وعيه بكل وضوح في الطرح والتبني المخلص والإقتراب من عتبة الوثوقية والإعلاء من مصداقية واضحة حين يعمد في هذا النص القصير الى لغة الإخبار والتنويه المبطن بتوكيد يذهب بإتجاه المعنى الباعث على القلق وربما في إثارة حالة من الهزل إزاء ما يُخبر عنه عبر مفردة ( عالقون ) لنتحرى فداحة النتيجة القادمة والمُتَحَصَلةِ حين نتقدم صوب تلك الناصية المؤثثة بحدود المكان والزمان أيضا عبر إستخدامه للفعل المضارع ( نرتشف ) ملحقا به بحرف السين لتمتد الى زمن المستقبل القادم لنجد ما يكمن من حزنٍ أكيد جعل منه سمير صالح وفي إشتغالٍ لغوي مثير لايبتعد عن مسار الترابط الحي ذلك أنه يجعل من عملية الإرتشاف لذاك الحزن الأكيد عبر تداول مادي محض يدفع بمقدار التجاوب المثير في عملية التلقي التي تُصبح في تشخيص ودهشة إذ تتبدى عملية الإرتشاف بواسطة الحجر وهنا تكمن أواصر التواصل المنطقي في وحدة موضوعية شرع في إيجادها سمير صالح وهو يبث من مرامات العبث واللاجدوى بين تفاصيل نصه هذا ...

••••••••••••••••••

إننا عالقون

وذاك الذي على الناصية

حزننا الأكيد

سنرتشفه

حجراً

حجراً

•••••••••

سمير صالح