صلاح زنكنه.. كائنات السرد الجريئة

  • 17-09-2020, 18:21
  • نقد
  • 232 مشاهدة

كلما رأيت إليه، وجدته يتفحص مكونات وجوده التي تنقلت مثل عصفور مصاب من شدة حرب، الى اخرى اكثر قهراً وانكساراً، من احلام المسرح وضجيجه، الذي يثير الدهشة والارتباك معاً، ليحط عند مدينة سردية لم يلجها في السرد العربي غير نفر قليل، كانت سرديات ناتلي ساروت، محفزاً اساسياً، وكان زكريا ثامى المعلم الامهر الذي فتح الطريق، فيما اشار ابراهيم احمد وخالد حبيب الراوي وهو يقدم عربته التي اثارت جدلاً، الى ان ثمة وسيلة سردية تختصر القول ، وتقدم الغايات المطلوبة، حيث كانت الرغبة، وقف صلاح زنكنه مراقباً تلك المسافات بين السرد القصير المشحون بالحكاية، وذاك المترامي الاطراف، كانت الحرب ارضاً خصبة لاختيارت زنكنة، شخوص مأزومة وسط نداءات موت وتوابيت واوجاع ارامل، والازمات تلك تحتاج الى ارساليات برقية سريعة، الشخوص التي يتعامل معها زنكنة، تحتاج دائماً الى طوق نجاة، وغالباً مايكون السارد هو الراوي الموثق لما يحدث، الانات اللواتي منحتهن الحروب شهادات حرمان بامتياز، كان صلاح زنكنة، يقف عند ابواب مأسيهن ليتحول الى موثق يمكن الركون اليه في ما يمكن ان نسمية وثائق الحرب الاجتماعية، الوثيقة السردية لدية تاخذ اليسر والسهولة دون تقعر لغوي، وايهامات اشارية، كل شيء متحقق منه، ومفحوص بدقة، ومخطط له، لهذا تأتي سرديات زنكنة القصيرة جداً، وكانها محفزات ادانية، حتى تلك التي كانت تبتعد عن الحرب وتشير الى الافعال القهرية السياسية، الشخوص ترى، وتقوم بالمهام الدلالية وايصال الرسالة الى متلقيها، فيما يتخذ زنكنة دور المدون الذي يشارك في بناء الاحداث لمرات، والابتعاد عنه لمرات كثيرة، عين زنكنة شديدة الملاحظة، فاعلة في اختيار الشخصوص التي تحفز على الاسئلة، والمانع بتاً لاي اجابة، زنكنه بطبعه الانساني لايتعامل مع الاجابات كثيراً، لهذا عمد الى خيارات السرديات القصيرة جداً، اثارت هذه السرديات كثيراً من اللغط، وحدة التعامل، والابعاد في احايين، لكنه ظل وفياً لاختياراته حتى وانموذجه الدفاعي عن حريات الانثى وكوناتها التي لاتخرج من انكسارت الزمن وقهريات وجوده، زنكنه يرى في الانثى اجمل وارق وسائل التعبير السردي، حتى وان كانت هذه المرأة تقف عند حافة الانهيار، ينبش ليكتشف لب السرديات الحكائية، يلمها ببطء ثم يتعمد اختصارها، واعادة بنائها باختصار يؤدي اغراضة، من عمق هذا الفهم انتقل زنكنة، ليقيم له صرحاً جمالياً مغايراً، اختار وجدانيات الروح ليقدم سرداً شعرياً، اوقفه في مطاف اولئك الذين ملأ الحب قلوبهم بالامل وعشق الحياة، يتحرك بسهولة ويسر بين همين اساسيين الانسان المستلب، الماخوذ الارادة، والانثى الحبيبة التي تشعل الروح بالاماني وتأخذه الى براري الامان ولالفة والترقب، وهذا ما يبحث عنه صلاح زنكنه، العارف بكل ارثيات النفس البشرية واطمارها الكونية، اهتمت النقدية العراقية باشتغالات زنكنة الجمالية، واشارت اليه كواحد من سراد البلاد المهمين، وهو المواضب على الديمومة والبقاء عند مكتشفاته واناثه الراويات ، الخلقات لكل ما يمكن ان يضع زنكنة عند الصف الاول، ان كان هناك ثمة صفوف، واجيال، السارد الفاعل كما يقول كونديرا، هو الذي يتخلص من عقد الايدلوجيا المبشرة، وينتمي الى الانسانية بكل فعاليتها، وهذا ما هو عليه صلاح زنكنة، فاعل بصخب، محتج بهدوء، مدون بصدق الاختيار والتأثير.