جنان السعدي.... قراءات الواقع المتكررة

  • 6-09-2020, 17:09
  • نقد
  • 287 مشاهدة

*الفطنة وحدها، هي التي تجعلنا نقف مبهورين، نحدق في المديات التي تسلب لالباب مع غيوم من الأسئلة التي تحاول التسرب ببطء تاركة اثاراً من مواجع سود، تلك الفطنة ذاتها تمنحنا القدرة على تشكيل مانراه بحسب رغباتنا، وما نحتاجه من اضاءات نعتقدها مهمة لازالة عتمة الروح، تلك الفطنة أمسكها جنان السعدي، ليقيم من خلالها مشيداته الشعرية، التي بدأها مع تهميشات الواقع وسردياته الملمومة داخل فضاءات الخيبة والحزن، يأخذ يومه الملون بالاثام والخطايا، ليفلسف الصورة الشعرية ويمنحها الكثير من الغرابة، رغم معرفة المتلقي الفطن، أن ما يقرأ ويتلقى انما هي مواقع ايام عاشها بتفاصيلها التي اربكت الروح وجعلتها تلوذ بجنون الاتي من الأيام، كيف يصنع الشاعر، مانسمية القصائد اليومية، ماالغاية التي تكمن وراء ذلك، وماهي القصديات الجمالية والمعرفية التي يريد تدوينها وهو العارف ان الواقع المشيد على الغرائبية الابهارية، يكرر نفسه كل لحيظة وقت؟

تقرأ شعر اليومي، فتشعر انك امام ارتباك الاختيار، تضيع الصورة الشعرية داخل التداخلات، التي تزداد كلما توغلنا عميقاً، وتتحول الى مايشبه التكرار الممعن بالقصد، هل باتت القاعدة الارثية، اذا الشعر لم يهززك عند سماعه.. فخليق به ان لايقال له شعر، قاعدة لا توصل الى الرغبات الحداثوية التي قلبت الشعر ومنحته فرص الاقتراب حد التماهي مع النثر، حتى باتت قصيدة النثر اسهل البناءات الشعرية، او التي تسمى شعريةْ والتي استسهلها الجيل الحاضر، واعتبرها هويته الجمالية الواجب تقديمها والدفاع عنها، ومنحها معالي الديمومة؟

الامر مربك بين خيارات اليوم، وحداثة المشهدية، لكن جنان السعدي، استطاع الابتعاد عن تلك المماحكات، واختيار مناطق شعرية، مألوفة، وغير بعيدة عن الارثية الشعرية العراقية، لكنها تحاول ايجاد سبل مغايرة من خلال النص، وحركاته التشكيلية، مع ربط واضح بين الشفرات الرسالية والدلالات والرموز، ولكنه وبرغم هذه الحركة الانتقالية ال متميزة، يظل حذراً في قراءة الواقع المعتمد قراءة تعاكسه بالأتجاه والتأثير، يخطط مرتكزاته على اساس التدوين التأريخي الذي يحاول تصحيح مسارات الاحداث وادانتها في بعض من المحاولات، في فهم كهذت للشعر، لايمنح المتلقي فرصة للاستمتاع التام، والتبني المعرفي التام، سيظل فاعلاً بأيجاد مقتربات نصية مع تجارب شعرية مجايلة، والبحث عن الضرورات الفنية التي جعلت جمع واضح من الشعراء يتبنون ذات المشهدية ، والمشيدات النصية؟

جنان السعدي، يقرأ مغايرات الأحداث رغم تسارعها وقسوتها، مع نبش موفق في اطماريات الماضي ومحاولة ايجاد وشائج ترابطية تمنح النص قوبلاً لدي متلقيه، وارضية انتماء، وهوية قبول، لم تلتفت النقدية العراقية، لجنان السعدي، مثلما لم تلتفت الى الكثير من اصحاب التجارب التي تعمل على ديمومة الحياة الشعرية، التي تطالب بحق دراستها وتعميق وجودها الفاعل داخل العقل الجمعي، لهذا عمد جنان ومعه الكثير الى اتخاذ خطوة اراها مفيدة، في التقرب من النقدية العربية وحثها على الدراسة والتقصي والتبني ، لان هاتيك النقدية تعرف جيداً وتعي، ان الشعر يبدأ من العراق ليتحول الى زرازير تشيه في سماء العرب!!