سناء النقاش...السرد الاستقصائي

  • 4-09-2020, 23:29
  • نقد
  • 270 مشاهدة

* خطر ذاك القول الذي اعلنه ارنست همنغويْ حين سأله شاب صحفي مشاكس، كيف تستطيع ان تمزج بين ما تكتبه من روايات، وبين التقارير التي تكتبها للصحافة ؟

فأجاب ، وهو يسحب نفساً عميقاً من غليونه،

وهل تظن ان هناك فروقات بين الكتابتين؟

قد يبدو الموضوع شائكاً جداً، ونحن نعرف ان الصحافة مهنة الاستهلاك اليومي، الذي تمر من خلاله الموضوعات دون ان تأبه لديمومتها، فيما يتوجب على الاديب، ايجاد مستويات بناء وثيم فاعلة، ولغة مغايرة لايجب ان تقترب من لغة الصحافة التقريرية والجافة في الكثير من المرات، القليل ممن سرقتهم الصحافة، من الادب ظلوا يفرقون بين الامرين، ويمكن ان يكون ماركيز اولهم، لابد من عدم تقارب، ولابد للصحفي الذي يريدابعاد طرفي اشتغالاته عن بعضهما، تحديد حدود المسافات، التي يتوجب عليه ولوجها بتأني وهدوء، وهذا ما فعلته الساردة سناء النقاش، التي اخذت منها الصحافة نصف عمرها او يزيد، علمتها التأملات المعرفية اليومية ، ان اليومي السردي، المحمل بالثيم القهرية، يحتاج الى تدوين، وحفظ وابقاء، فعمدت الى خيار توافقي، اتخذت من الاستقصاء وسيلة سردية، مع قدرة واضحة في ادارة الحدث السردي وتشكلاته الفكرية والاجتماعية، التقصي والمتابعة منحا سناء النقاش، البحث عن سريات الشخوص التي تقدمها لمتلقيها، ثمة الضياع الانساني بخصوصيته الانثوية، والانكسارات الوجدانية التي ترافق هذا الضياع، وردود الافعال، الحادة في مرات، والمتخاذلة في سرديات اخر، المرأة، تتحرد لدى النقاش من انوثتها لانها تسعى باتجاه قواها الخفية والتي تجدها فاعلة في اثبات الذات، ومحاولة اصلاح ما وقع في الخطأ، لم ترشر الساردة النقاش في مسروداتها الخطيئة، محاولة جعل الخطأ الاجتماعي هو الفاعل المؤثر، وهو الدافع الى امام ، حيث يتوجب ايجاد الخواتم ، التي قد لاترضي المتلقي، وتمنحه فرصة للرفض والاحتجاج، خيار الموضوعات السردية غير المألوفة، واحدة من اخص مقومات السرد، ومعلم توافر في مجمل القص العراقي المعاصر، لكن النقاش تحاول ايجاد مخرج نفسي لشخصياتها الانثوية، لكنه مخرج محفوف بالخجل، والارتباك والتردد، وهذه اشارة تنطبق على مجمل النتاج السردي النسوي في العراق، مع استثناءات بسيطة، ظلت في عتمة السرد، حتى كادت تصل الى النسيان، الفكر السردي الانثوي ميال الى الهم الشخصي ودوافعه وتبني الخطاب الانساني القهري الذي تعانيه المرأة، اقتصادياً وسياسياً واجتماعياًْ ، وبخاصة بعد سنوات التغيير التي وضعت المرأة العراقية، في موقف تراجعي لاتحسد عليه، تلمست سناء النقاش هموم اناثها لتمنح متلقيها نموذجاً احتجاجياً رافضاً، دون ان تعلن ذلك بتحدٍ وصراحة ووضوح، السؤال الذي يراود ذهنية المتلقي بعد الانتهاء من قراءة سرديات سناء النقاش، الى اين تريد الساردة جر ارواحنا، وماهي القصديات الدلالية التي تريد ايصالها، هذا ان كان ثمة دلالات وشفرات داخل هذه السرديات الاقرب الى التقصي والبحث؟

هل يمكن اكتشاف سرد مهما كان وجوده خال من التشفير الدلالي، والقصدية الاعلانية؟

الجواب، مهما حاولنا فلسفته، وتجريده من عمومياته السردية، بأتجاه الخصوص، سيكون بالرفض،فلابد بحتمية السرد، ومعانيه، من وجود رسالة، ومرسل، ومرسل اليه، ومادام الامر بهذا الوضوح، فلابد ومن غائية، ومرموزات، تقنع المتلقي وتجعله يعلن قبوله ورضاه ، وعتماد ماتلقاه كجزء من الارثية الوجدانية العامة، خيارات النقاش السردية، تقترب من الومضات السريعة، واختصار ملحوظ في حركات شخوصها، ثمة راو، هو الذي يدون الاحداث، ويعيد صياغتها، ويحكيها، بتقريرية مسطحة ترفض التصاعد، تظل سائرة ضمن مسار واحد، وهذه واحدة من تنقلات سناء النقاش، من الصحافة الى السرد الاستقصائي، الذي قدر ان يجد له مكاناً داخل الحيز السردي العراقي والعربي، انتقالة جريئة، لكنها تحتاج الى متابعة وتوضيح من لدن السردية العراقية، التي باتت تتعكز على ما تعرف وقادرة على التحاور معه، مهملة كل ماقد يعكر صفوهها وبهاء حضورها الذي تعتبره مهماً؟

السؤال.. يحاج الى اجابة، كيف تقرأ سناء النقاش.. ساردة تمازج بين جنسين مختلفين.. أم تراها ساردة افادت من الاستقصاء الصحفي ووضفته سردياً، وقد نجحت فيه؟

الأجابة، تتطلب زمناً، واجتهاداً من قبل سناء النقاش للتعريف بمشروعها السردي المغاير!!