سعدي عوض.. ممكنات التجديد السردي

  • 2-09-2020, 19:36
  • نقد
  • 168 مشاهدة

*تمكنت الحرب، التي شوهت احلام اجيال من الراغبين بالبقاء قيد الحياة، من تحطيم الذوات التي سارت بخطى حثيثة بأتجاه اطياف يراد منها سد الحوز النفسي الذي كانت تعيشه، وبخاصة بعيداً عند ضفاف الشطآن التي ما عرف اهلها قحط المدن ولوعاتها، الا من خلال حكايا الكوانين، ولهج الالسن التي كانت تجد في هاتيك المدن، محرمات وجنون، ونسوة يحملن كل غواية الكون، هن اللواتي اعطين للمخيلة فسح اعادة التكوين، وخلق الغايات التي نريد، دون معرفة باسرار السينما ومتاعبها، منحت الحكايات ارواح الغادين الى مجهول الدنيا، فسحة صناعة افلام ما انتهت حتى لحظات مواجهة الموت عند سواتر النهاية، داخل هذا الحطام الانساني، انبثقت الرؤيا امام عيني الجنوبي سعدي عوض، كان يحلم بأن يصير خياطاً، ماهراً، لالشيء سوى انه يريد ان يخيط لباسا مضحكا ً للامبراطور ، بدل عريه الفاضح، والاعيبه الكريهة، ولانه موغل بالفهم والهدوء، ارتبكت الدنيا بين يديه، لم يجد ثمة من يعيد ترنيب الموازنات النفسية، بين ارث السرد وغرائبه، ويوميات الفرح الميته، من يستطيع ايجاد مثل هاتيك الموازنات، غير ولد تشبع بالمخاوف، واخذت المخيلات السردية بكله، لترمي به الى وسط ثعابين الأسئلة، ما كان سعدي عوض، يطلق اسئلة تشبه ما اثاره سارتر وكركجار، وما كانت تهمه كثيراً طروحات المدن الفاضلة، وحيثيات وجودها، ادمن صياغة الواقع بكل تفاصيله اليومية، حتى صارد مصدراً سردياً يمكن من خلال سردياته، معرفة التواريخ والأزمنة والحكايات التي تحفز روح المتلقي، وتمنحه القدرة على المتابعة والتقصي، وهذه واحدة من المهام العظمى للسرد، تنتمي شخوص سعدي عوض السردية، الى القاع الأنساني، حيث نجد ان كل ما نعيشه ونحلم به، مجرد خطايا واثام، مجرد وهم بدلالات وشفرات تعتمد الواقع بكل تفاصيله اليومية التي تحرك إلا حداث والشخوص معاً، ماالذي يدفع بالسارد الى تبني مفردات الواقع ومسببات الصراعات الفكرية والإقتصادية والسياسية؟

وما الذي يمكن ان يحدث داخل البناءات السردية، اذا ما تخلى السارد عن مثل هذه المطاردات التي تثيرالجدل الى المتلقي؟

هذه الملاحقة، بعمومها هي المكون الفاعل داخل مسرودات سعدي عوض، هي لب الاشارات وسؤال ديمومتها، مع نزعة في الجديد والمغايرة، داخل اللغة والثيم والبناءات، مع دقة في الحفاظ على القصدية الاجتماعية التي تعتمد الواقع وتروج له، في نتصف الثمانينيات من القرن الماضي ، اثارت مكتوبات سعدي عوض مع زميل اخر له، حين اصدرا معاً بياناً معرفياً، يحددان من خلاله فهمهما للسرد القصير، وكيفيات التعامل معه خارج ارثه العربي والعراقي، جدلاً نقدياً واسعاً، لكنه مالبث ان تلاشى، وانطمر دون ان يترك اثراً تاريخياً على اقل تقدير، وقد تراجع سعدي عوض عن طروحاته تلك، وكأنه اكتشف ان ليس ثمة من فائدة، لرسوخ السرديات الارثية وانعدام القدرات الابتكارية على مواجهتها، وتلك معظلة تواجه كل رغبات التجديد واحلامه، لم تهمل النقدية العراقية سعدي عوض الزيدي، لكنها لم تعطه حقه الاشتغالي المغاير ، ولم تتمكن من مناقشة رواه ومفاهيمه، لنقص فيها، اذ انها تعتمد دائما السائد المعروف، وتبعد عن وجودها، كل ماهو مثير للجدل والاستفزاز، وهذا ما ابقى سعدي عوض الزيدي،شبه بعيد عن الدائرة النقدية العراقية، ونقلته إلى محطات اشتغالية معرفية اقل تأثيراً في الوجدانية العامة.