(خارج بقعة الضوء) إصدار مسرحي جديد يكشف عوالم الظل والهامش لصباح الأنباري
صحيفة الاتحاد الثقافي العدد(101)-نيسان-2026
عبد الستار ناصر،حضور متجدد عبر مختارات قصصية تكشف عمق تجربته السردية
(قرابينُ امرأة لوجهها الآخر)قصائد تنفتح على الذات للشاعر حيدر النجم
(الَمحَّارُ قلائدُ الغَرقى)عمل شعري جديد يستكشف أسئلة المصير ليوسف حسين
اتحاد الأدباء يحتفي بـ(نبض الأزاميل)للقاص ضاري الغضبان
(الشعر النسوي العراقي) عنواناً لجلسة حوارية في اتحاد أدباء العراق
عائلة الفنان الراحل جمال السماوي تهدي جزءاً من مكتبته لمكتبة (ألفريد سمعان) في اتحاد الأدباء
ترجمة التعابير العامية عنواناً لجلسة حوارية في اتحاد أدباء العراق
*تبصره يخط خرائط احلامه بتؤدة غريبة، يتفحص دروب واسواق اقدم مدن سومر، ليلهو مع نفسه، في تحديد غرائب الحكايات التي كان ينصت اليها، بعفوية، تعيد تركيب الاحداث، متعمدة بأن تعطي للتهميش الدور الفاعل، طرقات سوق الشيوخ، هي التي فتحت ابواب التأمل والمراقبة امام عيني الولد، المقضوم باليتم، علي لفته سعيد، تشغله وحدته كثيراً، لهذا اتقن رفرفة اجنحة الزرازير، ونواح الفواخت، وشدو حناجر الضفاف البعيدة، التي كانت تبهره، الصور الأرثية، القريب منها والبعيد، لهذا وفي لحظة اكتشاف تشبه البرق، قرر ان يشيد أول معالم وجوده من خلال اكتشاف حيثيات الشعر ومداخله ومبانيه، كان الشعر ملاذ الاحلام التي تندلق عند حدود الوسائد ما ان تلتحف سوق الشيوخ باردية، الجوع، والاحزان، والحروب التي كانت تطرق الابواب ليل نهار، الحرب سحبت علي لفته سعيد الى مناطق ما كان قد اكتشفها من قبل، كانت الحرب قد دجنت الارواح، ورسمت معالمها عن كل باب، عندها امسك الولد الذي شب، بلحية البياض، مدونناً ، تواريخ الفقدانات، والاثام، والجنون، شكلت لديه الحرب تحديات مؤلمة، اذصار يتحرك داخل مسافات محدودة ومرسومة بحذر، تمكنت شخوص سردياته القصيرة، من ايصال القحط الحلمي، لماذا نحلم ونحن نواجه الموت.؟
هل رأيتم ميتاً يحلم.. وكيف يخلق مسارات احلامه ومدياتها؟ تلك واحدة من اهم ثيم سرديات علي لفته سعيد، القصيرة، ولانه توافر على حكي ارثي، وتجارب حياتية اقتربت من القسوة كثيراً، قرر فتق المسرودات وتحويلها الى ثياب بسعات اكبر، واكثر اتقاناً وفنية، كان الأول من ابناء جيله، الناصري، من لعب لعبة السرديات الطويلة، مازج بحرفية عالية، تفتقر اليها الكثير من السرديات العراقية، بين الثيم الدرامية الصغيرة ، والوصول الى القصدية الثيمية الاولى، ثم الغاية التي اعطت علي لفته سعيد، فرصة لبناء حوارات غائية، غير فضفاضة، تعتمد الفعل وردوده، ومن خلال هذه الردود، يمنح متلقيه ثيم اخرى ، تمنح الوعي طوفان من الاسئلة، والحركات، الغريب لدي السارد سعيد، ان شخوصه حتى التاريخية منها، تتحرك بهدوء معرفي، ودقة فعل، خالية من العشوائية، والارتباك، ثمة محددات وضعها السارد، وازمنة وفضاءات لايحيد عنها، هو حكاء ماهر، وحين يشعر بزيادة الوقت، يروح مسردعاً ليطرق ابواب القصيدة، او النقد، وحتى التعامل مع الهموم السياسية، غير هياب البتة من اختلاط الاجناس لديه وتداخلها، وان كنت شخصياً في سرديته التوثيقية.السقشخجي، قد اكتشف الواضحْ من المرسومات التوثيقية الاقرب الى اللغة المستخدمة في الصحافة، وان كان علي لفته سعيد، ينزع الى الاقتراب من اللغة الشاعرية المتوافرة على شفاقية، دقيقة وواضحة ومعرفةْ وهو جاد في ان يتخذ مكانه الصحيح والحقيقي داخل المنظومة السردية العراقية، التي باتت ترقب حضوره بشيء من الحذر، ولا ادري لماذا؟
مع قلة تعامل من قبل النقدية العراقية، واهتمام ملحوظ ومؤشر من لدن النقدية العربية، التي يسعى السارد الى تقديم منجزه السردي لها بارتياح، والسؤال الذي يشغل حيز هذا الموضوع، هل تضعف المجاورات الكتابية وتعددها غير المتساوي، قدرة السارد، وتضعه في سرادق العجلة ودخول سباق مع ذاته ومتلقية؟
هل ثمة ضرورة لذلك.. غير محاولات السارد الى سبر اغور وعيه الاجتماعي والسياسي وتأكيد حضوره؟
علي لفته سعيد.. ظاهرة معرفية يتوجب فعلاً لإنتباه اليها، وتفحصها بدقة نقدية غير منحازة، هي تجربة متعددة لكنها جميلة وثرة.