بيان لاتحاد الأدباء: خفف الوطء... فأرضُك حضارة

  • 1-05-2017, 13:59
  • نشاطات ثقافية
  • 160 مشاهدة

 وقرأ البيان الناطق الإعلامي باسم الاتحاد الشاعر عمر السراي في جلسة أقامها الاتحاد صباح الأربعاء ٢٩ حزيران ٢٠١٦ في مقره بساحة الأندلس، وأكد البيان: "نحن ُ إذ نرفع ُ هذا النداء نشرع ُ من رحم واجبنا الثقافي الأبهى، في نشر قيم الجمال من خلال ما صنعه ُ الإنسان في أرقى درجات رقيّه، و نضع الكلمة الصادقة َوالموقف َالهادفَ في خدمة الوطن". وتحدث في الجلسة الخبير الآثاري د.اياد كاظم داود ورئيس الاتحاد ناجح المعموري والناقد فاضل ثامر، وأدارها الكاتب حسين الجاف، ونقلت الجلسة بشكل مباشر عبر الفضائية العراقية. نص البيان: ( خفف الوطء َ ) .. فأرضك َ حضارة على هذه الأرض, وفي قلبها النابض بفسائل الإنسانية , صنع الطين ُ أسطورة ً علــــَّـــمت الحقيقة َ أن تكون َ أكثر واقعا , ومن نزف الكلمة الأولى التي جاد بهاالسومريون والأكاديون و البابليون والآشوريون للبشرية , انطلقت الأوتار تبشـــِّـــر ُ بالموسيقى لــــ (شبعاد) , وترتـــِّـــب ُأفانين َ تراب ٍ بطعم ِ الماء , وهو يروي أشجار الأرز التي حملها (جلجامش) ليسوِّر المدينة بالألق , وزقورات ٍ تصنع ُ الحياة حين لا تضم ُّ رفات الموتى فالغناء ُ أمل . ذلك هو الوطن ُ المترقرق ُ مع كل ِّ موجة , وتلك هي البلاد ُ الهاتفة ُ كل َّختم ٍاسطواني , وكل َّ مسلة ٍ من نور , في أرض العراق الذي أنجب النهرين ليولداه ُ النهار الدائم . سيداتي سادتي .. من قلب ِ كل ِّ ذلك , ومن عبق الأهوارالباسقة ِ في ميادين من الصفاء , ينطلق الاتحاد ُ العام للأدباء والكتاب في العراق , ليدفع َ العجلة التي صنعها أجداده ُ نحو المستقبل , وينادي بصوت ٍ رخيم ٍ ربـــــَّـــــتـــْــه ُ (أنخيدوانا) بأعذب قصائدها , و يهتفَ بالأمم التي أشار إليها تراب ُ الرافدين فكانت , مطالبا ً بضم ِّ أهواره , وآثار أور و الوركاء و أريدو إلى لائحة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو . ونحن ُ إذ نرفع ُ هذا النداء نشرع ُ من رحم واجبنا الثقافي الأبهى , في نشر قيم الجمال من خلال ما صنعه ُ الإنسان ُ في أرقى درجات رقيــــــِّــــه , ونضع ُ الكلمة الصادقة َو الموقفَالهادفَ في خدمة الوطن , إذ إن في منح العراق هذه السمة حماية ً لمائه من التصحر , وضماناً لحصصه المستلبة من أطماع المتشاطئين معه , والملقين له حصَّــــة الجفاف من خيرات نهريه , فضلا ً عن العناية الدولية لمواقع َتمثل ُ فجر َ العقل المنير في مراحله الأولى , لما لهذه الحضارات من مناطقَ بكر ٍ مازالت تنبئ بالقادم الأكثر تطورا ً . إن بلدنا بأمسِّ الحاجة إلى حماية آثاره من الاعتداءات التي أفقدته جزءاً عريقاً من تاريخه حين سيطر داعشالإرهابي على مناطق أثرية مهمة أَخسرت العالم ركنا ً ساطعا ً من حضارة آشورية عريقة , وبحاجة أكبر لتنويع مصادر دخله الوطني , وليس كالسياحة التاريخية من مصدر هام لذلك . لذا ندعو الدول الأعضاء في اليونسكو إلى التصويت المؤكــــــَّــــد في اجتماع المنظمة أواسط تموز المقبل في تركيا على إدراج كل ِّ هذه العطاءات إلى القائمة العالمية , كما نرفع ُ بدورنا هذا البيان إلى اتحاد الأدباء العرب , لتتضامن َ الأقلام ُ الهاتفة ُ للإبداع معنا , وهي تغزل كل َّ الأمنيات بروح أديب يعزف ُ حروفه ُ في رئة الروابي و السهول . ونحن إذ ندعو العالم , نناشدُ ونصر ُّ على حكوماتنا المركزية و المحلية , على ضرورة التصدي الجاد لهذا المشروع , وتوفير البيئة المناسبة له من خلال حماية الوفود العربية والأجنبية , واجتذاب السائحين بثقافتهم المدنية , والوعد بإحالة هذه المناطق إلى شركات عالمية متخصصة ؛ للعمل على استثمار هذه الأماكن الأثيرة بأفضل ما يمكن , فلا سبيل للنهوض بهذه المناطق إلا من خلال الرؤية البصيرة والثاقبة للمستقبل بعين ٍ من الاهتمام , كما نشدد ُ على عدم التسامح ِ في تغيير سمة الوطن الذي اكتسب سطوته الضاربة في العمق البشري عن طريق مسميات مدنه , و كثيرا ً ما كانت هذه المسميات معقلا ً للوحدة الوطنية , وهو ما يجعلنا في الضد ِّ من المحاولات غير الرشيدة التي دعت إلى تغيير اسم محافظة (بابل ) , فمعظم العراقيين مازالوا يفخرون و يتفاخرون على الأمم بانتمائهم إلى هذا الفجر الحضاري و المعرفي الأصيل , وكان المرجو ُّ من أصحاب الكلمة العليا , أن يسعوا إلى إطلاق مسميات وطنية تذكر الشعب بحضارته , وليس بصعب ٍ أن يمتلك العراق محافظة باسم (سومر) و(أكد) و (أوروك) وغيرها , لا العكس . و أخيرا ً.. يكفي أن نقول : إنّ العراق كان وسيظل موئلا ً للحضارة منذ انبثاق فجر المعرفة على ثراه , و نردد صوتنا في آذان الجميع , و(نخفف ُ الوطءَ , فما نظن ُّ أديم الأرض إلا من هذه الحضارة الشماء ) . و السلام ... الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق بغداد –29 حزيران / 2016