ميّادةْ
هل تَعلمينَ طريقَ ميّادةْ ..؟
أَغَدتْ تطوفُ بها النواعيرُ
أَسَقَتْ حقولَ الوردِ.؟ محلاها
لمّا تشعُّ بها الأزاهيرُ
تَغلي كأنَّ مَراجلاً بدَمي
ذِكَرٌ لها والقلبُ مخمورُ
لا يستفيقُ سوى بنظرتِها
فسِهامُها للروحِ إكسيرُ
فتمزَّقَتْ مِن بعدها قطعاً
روحي وغادَرَت العصافيرُ
يا ليتني قد مِتُّ مذْ رَحَلَتْ
فالحُبُّ زورٌ بَعدَها زورُ
لولا الظروفُ وضُعفُ ذاتِ يدي
ما مَزَّقَتْ قلبي التقاديرُ
أنشودةٌ بالصمتِ أُرْعِشُها
شَفَتيَّ تُرقِّصُها الدياجيرُ
فكتَمْتُها خوفاً بصومعةٍ
وتحز أوردتي المناشيرُ
فاليومَ حلَّ الشيبُ في رئَتي
وصهيلُ حبي فيكِ منثورُ
وأتيتُ للطرقاتِ أرسمها
رسماً كأنَّ ظلالَكِ النورُ
وأخيطُ في الكلمات أغزلها
جُرحاً وخانتني التعابيرُ
مُتحيرَ الخطواتِ بين منى
قلبي وسجنٍ فيهِ مأسورُ
وأرى الفراشةَ ملؤها حُلُمٌ
وأنا الجناحُ لديَّ مكسورُ
تتراقصُ الخُطُواتُ منكِ شذاً
لا سجنُ لا قيدٌ ولا سورُ
وأنا المَحارِقٌ في مُخَيِّلتي
وتصيحُ في قلبي التنانيرُ
فلهيبُها يُغلي إليكِ دمي
وزئيرُها بؤسٌ وتدميرُ
ما كان أقساها على شَغَفي
بكِ حين أعْمَتْها التفاسيرُ
ففقَدْتُ عُمْري كلَّه ألماً
فكأنني بهواكِ مسحورُ
وعَصَرْتُ قلبي عَصْرَ مُنكَسِرٍ
ويَعُجُّ بي جُرْحٌ وتأثيرُ
هَيْمانُ لا وطنٌ يُظلِّلُني
فهَواكِ تسفيرٌ وتهْجيرُ
لمْ تجْذِبِ الهمَساتُ عاطفَتي
أو أَعجَبتْني الأعيُنُ الحُوْرُ
تاهَتْ لدى ذِكراكِ قافلَتي
ما القلبُ بَعْدك ليْ به دُورُ
بعد سفرها بسنوات، كانت هذه القصيدة سؤالا إلى صديقتها.