الرئيسية / بين رمادين

بين رمادين

بين رمادين

أصمتْ
كي لا تلوِّثَ الحقَّ
بضجيجهم
بين دمٍ يتوهّج
وباطلٍ يتزيّنُ بالمنتصف
لا اعتدالَ هنا
إمّا انكسارُ الحدِّ
أو ميلُ القلبِ
نحوَ اعترافٍ خفيّ
الكلمةُ
لا تُصادرُ الريح
والنصُّ
يختارُ قارئَه
كما تختارُ النارُ
حطبَها
ما يُدافَعُ عنهُ
قد يكونُ ومضةً
تختفي
أو صمتًا
ينقذُ المعنى
من فمِ الضجيج
فالضوءُ
يجيءُ بلا إذن
ويتركُ العيونَ
في امتحانها
البلادُ
على حدِّ ارتباك
والخرائطُ
تفقدُ ملامحها
كلَّ مساء
الاندفاعُ عمى
والتريّثُ
حكمةٌ
في ثوبِ الظلّ
قد يلتقي الضدّانِ
فوق طاولةِ تعب
ويتصالحانِ
كأنّ شيئًا
لم ينكسر
ويبقى الذي
أُحرقت أصابعهُ
معلّقًا
بين رمادين
ثمّةَ شيءٌ
أعمقُ من الصراخ
حين تضيعُ الجهات
يشبهُ بقاءَ الجذرِ
في تربةٍ قلقة
وثمّةَ
محرابُ شكٍّ
يُصلّي ببطءٍ
كي لا يُخطئَ القبلة
لا انحيازَ للصوتِ
إن علا
ولا طمأنينةَ للصمتِ
إن برد
فالحقُّ
إذا استأنسَ بالشعارات
فقدَ حدَّه
والباطلُ
إذا أتقنَ الوقوفَ في المنتصف
أشبهُ بماءٍ صافٍ
لا يُرى فيه
الغرق
في الداخلِ
حروبٌ
لا تُبثّ
هناك
يُوزَنُ الإنسانُ
بما كتمَ
لا بما قال
المشيُ
نجاةٌ
من الإقامةِ
في فكرةٍ واحدة
والجمودُ
هزيمةٌ
تتخفّى
بثباتها
خلفَ أصنامٍ
تتآكلُ في صمتِها
ترتفعُ أصواتٌ
تُجرِّبُ الصدى
إيمانًا
بينما الدمُ
يعبرُ المعنى
وحيدًا
الدمُ
لا يحتاجُ
إلى عقيدةٍ
ليكونَ نقيًّا
ما يتكاثرُ من كلامٍ
ليسَ سوى
فراغٍ
يتعلّمُ ارتداءَ الصوت
وحينَ تنطفئُ المسافاتُ
واحدةً…
بعدَ أخرى
يبقى سؤالٌ
يتدلّى
من آخرِ الضوء:
من يرى—
ومن يُعيدُ ترتيبَ عماهُ؟

اليوم, 12:20
عودة