أختامُ الأبد | حسين السياب
أجرُّ أجنحتي المبتورة
نحوَ معبدٍ غارقٍ في الغبار
وأسمعُ من أعماقِ الطين
أنينَ إنليل
وصدى خطايا أور
التي لم تُمحَ بعد…
تنهضُ إينانا من رمادِ المدن
عاريةً من المطرِ
معلَّقةً على جيدِها
أساورَ من فتاتِ الزمن
تبكي آثاراً منسيّة
هدمتها صواعقُ مردوخ
ثمّ تضحك
كطفلةٍ سكرى
تُخبِّئُ سرَّ الخلود
في قارورةِ نبيذٍ…
أنهارٌ من دجلة
تصعدُ نحوَ السماء
والفراتُ يتهدَّل
كثوبٍ أزرق
تغسله دموعُ الملوك…
تتشابكُ ظلالُ الجنِّ
على الضفاف
كأنّها أشباحُ الحروب الغابرة
ترقصُ في حضرةِ الطوفان…
أقتربُ من بوابةِ الأبد
أحملُ أختامَ جلجامش
على كفّي
وأطرقُ أبوابَكِ الثمانية
لعلّي أجدُ فيكِ
نشيدَ الحياة
لكنّي لا أرى سوى خطيئةٍ تتوهّج
وقداسةٍ محجوبة
تشربُ من كأسِ الليل
وتبتسم
كسرٍّ لا يُفسَّر…