الباحث قيس حسن وكتابه "مجزرة قصور صدام" في قاعة الجواهري
تحرير وتصوير | غسان عادل
أقام الاتحاد العام للأدباء والكتّاب في العراق، اليوم الأربعاء ١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦، جلسة حوارية للكاتب قيس حسن، استعرض فيها كتابه الموسوم "مجزرة قصور صدام/سقوط الموصل وأحداث قاعدة سبايكر ٢٠١٤".
وأدار الجلسة الناقد د.أحمد الزبيدي، وسط حضور نخبة بارزة من الأدباء، والمثقفين، والمهتمين بالشأن الثقافي والتاريخي،مبيناً أن هناك صعوبة في تجنيس الكتاب وحين تقرأ لحسن تزيد صعوبة تجنسيه وهذه مفارقة رائعة.
وبيّن حسن في مفتتح حديثه، أن الكتاب يتناول أحداث سقوط الموصل وجريمة سبايكر من خلال إجراء حوارات مع أهالي الضحايا،إضافة إلى مواجهة بعض الجناة القابعين في سجن "الحوت".
وتساءل حسن،هل كان من المتوقع حدوث جرائم بحجم سقوط الموصل وسبايكر؟موضحاً أنه حاول البحث عن إجابات لأسئلة الشارع التي تجاوزت الثلاثين سؤالاً،عبر رحلة تقصٍ استمرت لأكثر من عامين ونصف، وبعد بحث مضنٍ اطّلع خلاله على الوثائق الرسمية بمساعدة القضاء العراقي.
كما أكد حسن، أن إطلاق اسم "سبايكر" على الجريمة هو تسمية خاطئة،لأن بعض الضحايا لم يكونوا يتواجدون في القاعدة أصلاً، وأن تنظيم "داعش" الإرهابي هو من أطلق هذه التسمية، مشيراً إلى أن الاسم الأصح هو "مجزرة قصور صدام"لافتاً إلى أن عدد الضحايا البالغ (۱۷۰۰)ضحية هو الرقم الذي حدده التنظيم الإرهابي لداعش وليس الرقم الحقيقي
وأشار حسن،أن ضحايا المجزرة توزعوا على عدة محافظات، منها: بابل وبغداد وذي قار وميسان والبصرة والأنبار ونينوى وصلاح الدين،موضحاً أن أغلبيتهم كانوا من المتطوعين الجدد الذين التحقوا بالخدمة في آذار من العام ٢٠١٤،وكان أغلبهم من المدن التي سيطر عليها التنظيم الإرهابي.
وكشف حسن أن نحو (١٥٠)شخصاً دخلوا إلى محافظة صلاح الدين قبل يوم واحد من وقوع الجريمة، فيما يُقدَّر عدد المتورطين باقتياد الضحايا بحسب التوقعات بـ (٥٠)شخصاً، اقتادوهم لمسافة تصل إلى ١٢ كيلومتراً، بين القاعدة وقصور صدام،بعملية قتل ممنهجة استمر لثلاثة أيام متتالية من الصباح إلى المساء.
وقال الشاعر زعيم نصار في مداخلته خلال الجلسة،استوقفني اختيارُ المؤلفِ عنوانَ "مجزرة قصور صدام"وإصراره على تسميةِ الجريمةِ باسم المكانِ الذي وقعت فيهِ، لا باسمِ القاعدةِ العسكريةِ التي خرج منها الجنودُ. هذا الاختيارُ يفتحُ سؤالاً يتصلُ بعلاقةِ الاسمِ بالذاكرةِ، ماذا يحدثُ حين تصبحُ تسميةُ الواقعةِ مرتبطةً بنقطةِ انطلاقِ الضحايا، فيما يظلُّ مكانُ قتلهم أقلَّ حضوراً في الاسم المتداول؟
وبيّن نصار،أن تسميةَ المجزرةِ بقصورِ صدام تعيدُ تثبيتَ موقعِ الجريمةِ في الذاكرةِ العامةِ، وتدفعنا إلى التمييزِ بين المكانِ الذي بدأت منه حركةُ الجنودِ والمكانِ الذي انتهت إليهِ حياتهم. الاسمُ في مثلِ هذه الوقائعِ، ليس تفصيلاً لغوياً عابراً، إنه طريقةٌ لتحديدِ موضعِ الحدثِ، وتوجيهِ النظرِ إلى مسرحه، وربطِ الذاكرةِ بالمكانِ الذي يحملُ آثارَ الجريمة.
وشهدت الجلسة مداخلات عديدة حول الكتاب،ناقشت بشاعة الجريمة من وجهة نظر إنسانية وتأثيرها اجتماعياً.
#الأدباء_نبض_الوطن