جمعة بلند الحيدري
بغداد/ محمد إسماعيل
شهد صباح الجمعة.. ثاني أيام مئوية الرواد، جلسة بلند الحيدري.. أدارها د. علي متعب جاسم، على قاعة مضيف القصب، في إقرأ تاون بشارع المتنبي، وتحدث فيها د. سمير خليل ود. نوفل الناصر وأ. بشير حاچم ود. محمود عايد عطية، بحضور رئيس المجمع العلمي العراقي الشاعر د. محمد حسين آل ياسين ومستشار رئيس الوزراء.. رئيس الإتحاد ورئيس اللجنة التحضيرية العليا للمهرجان الشاعر د. عارف الساعدي وأمين عام الإتحاد الشاعر د. عمر السراي ونائب الأمين العام الناقد علي الفواز وأعضاء المكتب التنفيذي.
مدير الجلسة د. جاسم، رحب قائلاً "يشير الحيدري إلى تقانة شعره منذ عام ١٩٤٥ ما يجعلنا بحاجة لمراجعة كتابات حسين مردان وعلي الشوك، عن جيل الحيدري، أندرو أثر المدينة على تحريك عروض القصيدة، ولو دخانا الأزقة لوجدنا القصائد شبيهة بها".
تناول د. سمير خليل تمثلات الشكل الشعري ودلالاته في قصائد بلند الحيدري "منذ داعب الشعر مخيلة بلند أحس بقلق يشكل وسادة الشعراء، دفعت تجربة بلند إشتباكا مع التجديد غير نمطية الشعر المتداول، أفاد من فنون التشكيل والأدب مزاوجا همومه بشعره الذي أخذ صورة قلقة متمردة على قيود سلطة الأسرة، بحثاً عن الجمال، متنقلاً بين العمودي الحديث والحر، في ثنائيات و رباعيات وموشحات، وكتب الشطرين في خروج بصري لافت، أما الحرة فقصائد إلى جانب مطولات وقافية ومسرحة الشعر " مضيفاً " لم يتجاوز شاعرية السياب والبياتي ".
وأكد د. الناصر، على إنتقال بلند من حداثة الشكل إلى حداثة البنية الدلالية "ماذا أقول فمي يبحث عن فمي، أحيي الحاضرين، وسأتناول فهم الحداثة عموما وفهم المثقف وتناول الشاعر العربي للحداثة" لافتاً "الحداثة بدأت منذ العهد العباسي، ثمة حدود بين رواد الحداثة، تعليمه شكل أزمة في أدبه.. إنه يعي الحداثة مؤمناً بذلك، كتبها بيقين مطلق، وهو وجد ظروف أسرية صعبة وتشرد لكنه رومانسي، حداثته شكلية وليست فنية.. يفهم ثقافة القصيدة رفعا لوعي الناس بحاضرهم وماضيهم ومستقبلهم، مخطئاً حداثة الشكل ".
وتناول أ. حاچم الوعي بالتجديد عند الحيدري في حركة الشعر الحر "الوعي بالتجديد بمعنى مصطلح تنظيري، الوعي عندي وظيفة تطورية ثالوثها تطور اللغة" منتقلاً الى التجديد "التجديد ليس عفوياً، إنما يتأثر بنماذج، وقصيدة الريادة الحداثوية في الشعر العراقي، منطلق خاص، قرأته دلالياً، فوجدت الحيدري وجيله واعين بالحداثة" مفيداً "الحيدري لم يحظ بإهتمام الدارسين، مثل البياتي والسياب.. إكتفيت بخفقة الطين، ديوانه الأول ١٩٤٥ إنه من جيل كسر العمود شكلاً... ولاحقاً تسللوا الى المضمون".
وإختتم الجلسة د. عطية، بمضمرات الثقافة الشعرية في مجموعة بلند (أغاني المدينة الميتة) من خلال قراءة نيقية علامية "عندما نتحدث عن تاريخ الأدب نأخذه عن مؤرخي الأدب وما يقوله الأدباء عن كتاباتهم، لكن عندما نبحث عن مصدر يدقق هذه المصادر، نجده مغايراً؛ لذا التحدث عن النص الأدبي له مستوى معتاد جماليا، وما نأخذه من مضمرات الخطاب، والحيدري حدث وطور في الشعرية العراقية والعربية، ولو توغلنا في شعره، نصل الى تنوع في (أغاني المدينة الميتة) فالنسق البنائي للقصيدة يشف عن حداثة، لكن هل في العمق رؤية دفينة ذكرها جبرا إبراهيم جبرا، مؤكداً إتباع الحيدري للنمط الأرسطي.. يعني بقيت قديمة.. تجديدها في حدود الشكل أما المنطق الداخلي فرومانسي قديم يلجأ إلى الطبيعة" مستنتجاً "الواقع حداثة لكن المضمر قديم من دون أن يعي الشاعر، وأخذ أفكاراً من إدارته مجلة فنون عربية وظفها تشكيلياً في إيقاع بصري لا يسمع إنما يعيد الى النسق الخيلي.. وزن وقافية.. يحفظان العمود، وقصيدة النثر وحدها التي كسرت العمود صوتاً وليس بصرياً فقط".
#مئوية_الرواد_السياب_البياتي_بلند