الرئيسية / حذاء يخرج موسيقى

حذاء يخرج موسيقى

حذاء يخرج موسيقى



لأنني كنت وحيدًا، جلستُ على أحد مقاعد المتنزهات العامة، يحاصر حذائي الأسود العشب الأخضر.

كانت نظراتي شاردة، تحدق إلى العشاق في كل مكان بجانبي، ينظرون في عيون بعضهم، والأيادي مسجونة مع بعضها، ولم يتمكنوا من كبح صوت ضحكاتهم العالية.

فجأة، جاءت فتاة تسير، وصوت كعب حذائها يضرب الأرض، فيخرج لحن يتغنى عليه الشباب الذين لم يتذوقوا حب المرأة.

نحن نحتاج إلى روح المداعبة التي لديهن، لتخرجنا من

سجن الاكتئاب.

أكملت سيرها، وهي تدخل يدها في شعرها، وترفعه ثم ترميه بصورة جميلة.

توجهت ببطء، وبخطى راقصة، وهي تتمايل بلطف، لتترك كل المقاعد الفارغة بجانبي، وتشاركني في مقعدي.

نظرت إليّ وابتسمت، قائلة:

- لماذا تجلس وحيدًا؟

أجبتها بحزن:

- آه، كم أنا وحيد ...

تغيرت ملامحها، وكأنها أشفقت عليّ، وراحت تتسابق معي

بالأحاديث.

قالت:

- هل تعتقد أن العالم أصبح يحب العزلة؟

أجبتها:

- أنا لا أعتقد، بل أنا متأكد. الجميع يريد أن ينجح، وعندما بنجح يخاف من الحسد، ويريد أن يكون الجميع معجبًا به، وعندما يحدث هذا يهرب من المعجبين ويعود لعزلته. وأنا منهم. نحن، رغم كل شيء، نبحث عن النجاح، وعندما نحققه نعود لعزلتنا بعيدا عن الجميع.

أجابت:

حسنًا، دعنا نغيّر الأسئلة. لماذا لم تكن لك حبيبة من قبل؟ أجبتها:
نعم، كانت لدي، لكنها تركتني. ربما لم تستطع تحمل مزاجيّتي المفرطة.
أجابت بتعجب:

- كيف استطاعت امرأة أن تتخلى عن رجل بهذا اللطف

وهذه الوداعة؟

صمتت قليلًا، ثم أضافت:

- أنا هنا، سوف أتحملك إلى الأبد.

كانت كلماتها تحمل الكثير من الحنان، امتلات بنشوة الاحتواء.

فجأة، جاء صوت شاب يبيع الورد، يتجول بين العاشقين الذين

بجانبي، ولم يقطع صوته وهو ينادي:

- ورد أحمر... اشترٍ لحبيبتك وردة.

كنت أنتظره حتى أشتري لها وردة جميلة مثلها.

اقترب أكثر وأكثر مني، وعندما وصل لي، صمت وحدّق بي بنظرة مشفقة، ثم استدار بجسده وأكمل سيره.

لبثت أتبعه بنظري طويلًا، حتى اختفى عن أنظاري.

التفتُ لكي أسألها عن اسمها... لم أجدها.

هل حقًا كانت هذه الفتاة غير موجودة، وأنا من صنعتها من خيالي... لأنني كنت وحيدًا؟

أمس, 14:36
عودة