الرئيسية / الأدب المقارن بين التأصيل النظري وتعدد القراءات الثقافية في اتحاد الأدباء

الأدب المقارن بين التأصيل النظري وتعدد القراءات الثقافية في اتحاد الأدباء

الأدب المقارن بين التأصيل النظري وتعدد القراءات الثقافية في اتحاد الأدباء

تحرير وتصوير | غسان عادل

ضمن سلسلة أمسياته الثقافية أقام الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق، اليوم الأربعاء 20 أيار 2026، جلسة حملت عنوان(كليوباترا في الأدبين الغربي والعربي/دراسة في الأدب المقارن)حاضر فيها د.صبحي ناصر حسين، بحضور جمع من الأدباء والنقاد.

ودعا مدير الجلسة الناقد د.جاسم محمد جسام في مفتتحها الحضور إلى قراءة سورة الفاتحة ترحماً على روح الأديب صلاح جاسم الموسوي، مؤكداً بعدها أن
الأدب المقارن يظل الأداة الأهم لاستكشاف التقاطعات الإنسانية،إذ يعزز الانفتاح على فكر الآخر وفهمه،ويُظهر كيف تتوحد الأفكار الإنسانية خلف تنوع اللغات والثقافات في العالم العربي ومجاوراته.

أما حسين،فأكد أن الأدب المقارن يعد من أبرز الموضوعات الإنسانية التي نشأت وتطورت في الآداب الأوروبية، ولاسيما ألمانيا التي تعد رائدة الأدب المقارن،قبل أن تتعثر مسيرته نتيجة تداعيات الحربين العالميتين الأولى والثانية،لينتقل لاحقاً مركز الاهتمام به إلى المدرسة الفرنسية التي واصلت تطويره وتوسيعه.

وأوضح  حسين،أن الأدب المقارن يقوم على دراسة علاقات التأثير والتأثر بين الآداب المختلفة،من خلال تتبع كيفية انتقال الأفكار والموضوعات والصور الأدبية من ثقافة إلى أخرى، ثم تحليل أوجه التشابه والاختلاف بينها،بما يكشف عن الروابط الإنسانية المشتركة بين الشعوب.

وفي هذا السياق،أشار إلى أن شخصية كليوباترا تمثل نموذجاً مثالياً للدراسة في الأدب المقارن،إذ تعد حلقة وصل بين الشرق والغرب، حيث تناولتها الآداب الغربية، خصوصاً في الأدب الإغريقي ثم الأوروبي الحديث، بوصفها رمزاً للسلطة والجمال والصراع السياسي، في حين حضرت في الأدب العربي برؤى مختلفة تبرز أبعادها التاريخية والحضارية.

وبيّن المحاضر، أن الشاعر العربي الوحيد الذي تناول قصة كليوباترا وأنطونيو بشكل درامي واضح هو الشاعر المصري أحمد شوقي، الذي اجتهد في إعادة صياغة هذه الشخصية التاريخية ضمن رؤية أدبية حديثة، مستفيداً من اطلاعه الواسع خلال دراسته في فرنسا،إذ تأثر بالمسرح الأوروبي الكلاسيكي وبالأساليب الدرامية الغربية في معالجة التاريخ في إطار مسرحي شعري يوازن بين الحدث التاريخي والبُعد الفني، مقدماً كليوباترا وأنطونيو بوصفهما شخصيتين مأزومتين بين الحب والسلطة والسقوط السياسي.

وتناول الأمين العام للاتحاد الشاعر
عمر السراي بمداخلته،علاقة الأدب المقارن بالاستشراق،موضحاً أن هذا الحقل انطلق من جهود المستشرقين ومؤلفاتهم ليصبح حقيقة واضحة المعالم.

وأشار السراي،إلى أن اللغة الأم تمثل الركيزة الأساسية في تحقيق عمليتي التأثر والتأثير ولا سيما في الأدب المقارن،إذ تتيح فهم كيفية تعامل الآخرين مع النصوص، خصوصاً رأن شخصية كليوباترا تُعد جزءاً من مكوّنات الأدب الغربي،داعياً لعقد مؤتمر خاص بالأدب المقارن في اتحاد أدباء العراق.

وجسّدت المداخلات في ختام الجلسة،البعد التأسيسي للأدب المقارن من خلال تأكيده كحقل إنساني نشأ في السياق الأوروبي وتطور عبر مراحل تاريخية،وإبراز وظيفته في قراءة الظواهر الأدبية بوصفها نتاجاً لحركة ثقافية مشتركة بين الشعوب.
الأدباء_نبض_الوطن

20-05-2026, 15:01
عودة