الرئيسية / تَحَجّرَ مشهدًا

تَحَجّرَ مشهدًا

تَحَجّرَ مشهدًا 

اللامكانِ وحشتُه، واللازمانِ فزعُهُ؛ فيحبسُ نفسَه بحضنِ الغموضِ، فلا ينقلبُ عليه الصغارُ أحجارًا.. بكوا لتحجّرهِ بردًا، فما عادَ يشعرُ به مكانٌ، ولا يستصرخُه زمانٌ. 

 

 

تابوتُ العنف 

قساوتُهم إحضارُ أُمّهِ مزغردةً، لِيفرمَهُ الإعدام. هياكلُ بشريّةٌ مُتَجهِّمةٌ. ركلاتُ المسؤولِ لها.. تهشيمُ رأسِهِ بقيدِهِ؛ فالتصقَ بها، دماءٌ مُوَحّدةٍ.. العنفُ تابوتُهما. 

 

 

 

انفجارُ كُرسي 

إمساكُهُ الفرّاش ربكةٌ؛ نَصّبَه كُرسيَّ الإدارةِ، مملوءًا بأزيزِ الغضبِ، ثمّ تَحَوّلَ إلى تعظيمِهِ.. تَهَكّمًا، والرجلُ تتقاذفَهُ الأوامرُ المشتعلةُ: 

- - كُن المدير! 

-   قُبُلاتُه الصامتةُ.. أخمدتْ نارًا مُتَفَجِّرةً. 

 

شهقةُ القناعة 

استقبلَها بدموعٍ مُدَوّرة، ورضيعَها ينسفُ حضنَها، تشهقُ سوءَ زوجها؛ نتأتْ أوداجُهُ، أَقسمَ فكَّ شرنقتَهُ عنها، عندَ غيابِهِ ابتلعتْ أمرَ أخيها بالعودةِ.. امتثالُه لزعيق أبيه نُصحٌ: 

- - هي سَكنُهُ وهو غطاؤها. 

- فَلَبِثوا عُمرًا مُقتَنعين. 

 

 

رشقاتُ السُحب 

ترشقُني بِسُحُبِ أرگيلَتِها. تَزَيّنتُ بالنظرِ، قَفَزتْ نظاراتُها حاجبةً عينيها. اعتَلَتْني خيبةٌ، إذ تَجلّى رجلٌ لمجالستِها، ولولا الخجلُ لألفيتَني مانعًا.. ما تزال رشقاتُها ترميني، تُزاحِمُها ترنيمةٌ طريّة: 

- -أخي. 

- غَلّفَ كَفّه كَفّي، والحرجُ يُجَلّلني بمعطفِهِ؛ فازدانتْ الطاولةُ بثلاثةِ فناجين. 

 

.. 

 

موتُ الأمانة 

يعظُّ وسادتَه ألمًا، عيادتُه تعكّيرُ صفو. أطلقَ الطبيب تعليماتَهُ زفرات: 

- إنّه أمانتي. 

لامستْ العيونُ الشدِّةَ، معترضين: 

- تَجَشّمنا السفر إرهاقًا. 

ويوم أُغْمِضتْ عيناهُ صامتةً.. تعالتُ الأكفُّ رأس الطبيب صفعات. وش 

 

 

 

 

قُبلاتُ الخدوشِ  

 

بأفواهٍ نابيةٍ، تزدحمُ الأجواء، إشهارُ السكاكينِ،  تجاوزَ التناوشَ . تبودلتِ القُبلاتُ بين الجارين. شاحنتان مُحَمّلَتان بأثاث تتحركان باتجاهين متعاكسين؛ فظلّا متباعدينِ، يذكران بعضهما.. لخدوشٍ روحيهما. 

 

 

زراعةُ النفايات 

 نُفاياتٌ تُزرعُ عند بابه؛ فتمتدُّ يداه الضعيفتان، ويُغني لسانُه؛ شَفَةُ زوجتِهِ تُمطُّ، ويقلبُ جاره عينيه ساخرًا، ولم يَمضِ فيه؛ فثارَ الرجلُ: 

- تتجاهلني! 

- أتجاهلُ فعلك. 

فَخَرَ مذهولًا. 

 

 

السبخةُ تلفظُهم 

في ظلّ الدَلالِ شَبّوا، وبوفرةِ الأرضِ تنادوا، ولَمّا غَيّبَ الرحيلُ أباهم؛ برزتُ  معاولُهم عُميٌ؛ فجافاهم الغِنى،  وسامَهُم العيشُ ذُلًّا.. فَلَفَظَتْهم الأرضُ سُبخًا.

اليوم, 13:30
عودة