الرئيسية / أنا بريء... أيها الوطن

أنا بريء... أيها الوطن

أنا بريء... أيها الوطن


 شعر / ستار احمد


انا بريء من تلك القُبُلات

التي خدش بها المطر وجه الارض

الزمن مع نَسيم هَبّات الشمّال

فصلت أغصان الشجر من لب الجرح في الصخور

وانفصلت عن قامة الأرض

في ذلك الوقت لم يكن لي موعد

لأفهم

فيض الدماء وقامة الغابات

لم يكن هناك لغة تستضيف بلبلاً

ولا عشّاً يصبح عنواناً

لتفاحة محاطة بسياج

بجانب كل حجر وخشبة

لم يكن هناك اسم

لِصبيّة بقامة الطيف

لجمال تراب الوطن

لذلك، الذنب ليس مني

حين تغيب الشمس

وتشتعل أجساد النجوم

أن أمد يدي إلى خَصْرِ الماء

ليس ذنباً أن أحلق ضفائر الظلام

مع صفرة الصباحات

أن أصعد على كتف السماء

وأجعل من نجمة قلنسوة على رأسي

حين يذوي عمري المتروك

أين يمكنني أن أُآلِفَ خريف ورقة خضراء

أن أفصل الدموع والمطر

عن لون الدم الأحمر

أن أذيب القُبلة والخَدّ معاً

حين لا تكون هناك فرصة لغصن

أن يمد نفسه نحو جمرة

كيف يمكنني أن أهدأ بدلال شجرة

أو أن تجذبني نظرة زهرة إلى ظل

في ذوبان قطرة مطر

أنزل نحو روح هذه الأرض

يصبح الطين كفناً ووجودي

منذ أن ضجرت الطبيعة من طاعتي

لحظة أموت مع الريح

ولحظة أصير غباراً تحت التراب

ما من صخرة بقيت لم أحملها

ما من جبل لم أحمله على ظهري

لا أحد يفهم ألمي

ولا يد تمحو تعبي

أبحث دائماً عن الذنوب

أنا هو الذنب

وُلدت من ضِلع الذنب

أنا هو الألم

الذي لن ينتهي إلا بفناء الدنيا والإنسان

نار أنا، أشتعل بالعظام والجماجم

يوماً أكون سياج السجن

ولحظة يجعلونني موقداً

مرة يطلقون علي اسم التاريخ

وأحياناً أصير لوحة الوطن

أنا بريء من تلك اللحظات التي تقبلني فيها فراشة

أصابع يد تشتعل مع لهيبي

طفل ريح يغفو في داخلي

تحدثني رائحة زهرة

بلّلتني زخة مطر ليلية

تأخذني إلى حافة الموت

أصبح خطاً أسود على صفحة

أو مزهرية شعر في كتاب

أصبح مهد الذنب

اليوم, 13:09
عودة