الاتحاد العام للأدباء والكتاب يؤبّن الباحث ناجح المعموري
تحرير وتصوير | غسان عادل
أقام الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق، اليوم الأربعاء 11 شباط 2026، جلسة تأبين للباحث الكبير الراحل ناجح المعموري، تضمنت شهادات وكلمات وقراءات نقدية تناولت مشروعه المعرفي والأدبي، بحضور عائلته ومحبيه وعدد من الأدباء والمثقفين.
وقبيل بدء الجلسة، دعا مديرها الشاعر د.حازم الشمري الحضور إلى الوقوف وقراءة سورة الفاتحة على روح الفقيد، مشيراً إلى أن المعموري شقّ طريقه باحثاً متخصصاً،دخل عالم الميثولوجيا من بوابة السرد قبل أن يبدع في شتى صنوف المعرفة.
وافتتح رئيس الاتحاد الشاعر د.عارف الساعدي الجلسة بكلمة أكد فيها،أن المعموري كان واحداً من أبرز الأصوات التي اشتغلت على منطقة شائكة وحساسة في الفكر العربي، هي منطقة الأسطورة والدين والتراث القديم. وأضاف أنه لم يتعامل مع الأسطورة بوصفها حكاية عابرة تناقلتها القرون، بل قرأها بوصفها بنية عميقة في الوعي الإنساني ومفتاحاً لفهم النصوص الكبرى في تاريخ الحضارات،ومن هنا جاءت دراساته الجريئة التي قاربت العلاقة بين الميثولوجيا الرافدينية والنصوص الدينية، واضعاً العقل البحثي أمام مسؤولية المقارنة والتحليل، لا التلقي والتسليم.
أما كلمة العائلة فقد ألقاها الأستاذ سعد المعموري، معبّراً عن شكره لاتحاد أدباء العراق لاستذكاره مثقفاً ومفكراً نذر عمره للكتابة بتحولاتها المختلفة،فكتب القصة وبحث في الحضارة وكشف عن الأساطير على مدى عقود.
وتخلل الجلسة عرض فيلم وثائقي قصير استعرض محطات من حياة المعموري، بوصفه تربوياً وسارداً وباحثاً في ميثولوجيا العراق والعالم.
وأكد الناقد فاضل ثامر في كلمته، أن الحزن وحده لا يكفي لاستذكار المعموري، لأنه ما يزال حاضراً في أوراقنا وكتبنا وجلساتنا الخاصة، بصوته الرافض لكل ما هو مزيّف، والداعي إلى انتصار كل ما هو عراقي عبر مؤلفاته وأبحاثه مضيفاً أنه كان ثروة ثقافية خسرها العراق.
واستعادت الشاعرة حسينة بنيان،ذكريات عائلتها مع الراحل، متوقفة عند ملامح إنسانيته وقربه من محيطه الثقافي والاجتماعي.
أما الناقد علي الفواز فأشار إلى أن،المعموري كان مالكاً لمفتاح السرد وكاشفاً للأحجيات، مزيحاً ما حُذف وما غمض في عوالم الميثولوجيا العراقية، ومدركاً أنه يشتغل ضمن مشروع تاريخي وأكاديمي يعتمد الكشف المعرفي والرمزي عن الأثر التاريخي، بما يمنح الأسطورة بعداً حكمياً لا يخلو من المتخيل.
وفي شهادته، قال د.جمال العتابي إن المعموري لم يكن باحثاً أو قاصاً أو مفكراً عابراً،بل كان مهندساً للجسور الثقافية عبر مشروعه الميثولوجي الذي تحول إلى مرجع للباحثين، بفضل تفرده في الأسلوب والبحث العلمي والمعرفي،قبل أن يبدع في السرد والصحافة الثقافية في عدد من الصحف العراقية.
وبيّن الناقد زهير الجبوري، عمق تجربة المعموري في الثقافة عموماً، وفي عالم الأساطير والميثولوجيا خصوصاً، مشيراً إلى كشفه المسكوت عنه في ملحمة كلكامش وملاحم أخرى احتضنتها أرض العراق،فضلاً عن كتاباته المستفيضة في الشعر والقصة والصحافة والجمال، عبر دخوله إلى النص من بوابته الخاصة.
#الأدباء_نبض_الوطن