رسالة اتحاد ادباء العراق الى الرئاسات الثلاث
التاريخ: Monday, September 01
الموضوع: اتحادنا


السيد رئيس الجمهورية الدكتور فؤاد معصوم المحترم
السيد رئيس مجلس النواب الدكتور سليم الجبوري المحترم
السيد رئيس الوزراء المكلف الدكتور حيدر العبادي المحترم
تحية طيبة ..
يود مثقفو العراق ومبدعوه من ادباء وشعراء وفنانين ومسرحيين وتشكيليين وموسيقيين وأكاديميين ومفكرين ان يقدموا لكم اطيب التهاني والتبريكات لمناسبة اختيار شعبنا وممثليه المنتخبين لكم لتتبوّءوا هذه المناصب السيادية الرفيعة فكلنا ثقة بانكم ستكونون أهلاً لتحمل هذه المسؤوليات الجسام، خاصة في هذا الظرف الدقيق والحساس الذي يمر به وطننا وتمر به العملية السياسية والديمقراطية وانكم  ستكونون أهلا للخروج بالعراق من ازماته السياسية والامنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية الى شاطئ الامان والسلام.
وإدراكاً منا نحن مثقفي العراق لحجم مسؤولياتنا في هذه المعركة المصيرية ورغبة منا ان نكون جزءا من العملية السياسية والديمقراطية لدرء الاخطار المحيقة بشعبنا ومكتسباته الديمقراطية، اسمحوا لنا ان نقدم لكم رؤيتنا الثقافية للواقع السياسي والاجتماعي العراقي وصولا الى رسم خارطة طريق تؤشر اهم علامات الطريق الاساسية الكفيلة بالسير بالعملية السياسية والديمقراطية بسلاسة بما يخدم الخطط الاستراتيجية المستقبلية الكفيلة بتحقيق عملية التنمية البشرية المستدامة وتجذير الممارسة الديمقراطية والشعبية وبناء مجتمع مدني متفاعل يشعر  بمسؤولية عملية البناء الاجتماعي والتربوي والثقافي والديمقراطي.
ولذا فنحن ندعو الى مراجعة العملية السياسية برمتها وتلمس اسباب الاخفاق والفشل التي اعتورت التجرية السياسية في المرحلة السابقة من خلال اعتماد مبادئ الشفافية والمكاشفة والنقد الذاتي وصولا الى تعزيز تلاحم كل مكونات شعبنا العراقي من العرب والكرد والتركمان والسريان والايزيديين والشبك والصابئة في عراق موحد يحترم الخصوصيات والاختلافات مثلما يحترم المشتركات ويؤمن بالدستور الذي أقره الشعب العراقي في 2005 وبالقوانين التي تكفل  تحقيق مجتمع الحرية والعدالة والمساواة لجميع ابناء الشعب العراقي بغض النظر عن الجنس والدين والقومية والطائفة والاتجاه السياسي.


نحن نعتقد ان الكثير من القوى السياسية الفاعلة المشاركة في العملية السياسية لم تكن تدرك حجم مسؤوليتها في بناء مجتمع  ديمقراطي جديد في اعقاب مرحلة قاسية من الحكم الشمولي الفاشي فاقمتها سنوات الاحتلال الاجنبي البغيض الذي اهان كرامتنا الوطنية ودمر البنية التحتية للدولة العراقية وحاول فرض وصفة جاهزة لإدارة الدولة لا تأخذ بنظر الاعتبار الخصوصيات المحلية للمجتمع العراقي، ومن المؤسف ان نكتشف ان بعض القوى المشاركة في العملية السياسية الديمقراطية لم يكن يؤمن ايمانا حقيقيا بالديمقراطية وظلت تحمل مفاهيم فئوية وبيروقراطية ومركزية لادارة الدولة، وتخيلت أن السبيل السليم للمشاركة في العملية السياسية الديمقراطية يمر من خلال شرعنة آلية المحاصصة السياسية مما اى الى تقاسم المراكز والمسؤوليات والوظائف ـــ حصرا ـــ  من قبل القوى السياسية بعيدا عن قاعدة الرجل المناسب في المكان المناسب وتهميش معظم شرائح الشعب العراقي وفي مقدمتها شريحة المثقفين العراقيين وتحولت الوزارات والمؤسسات المدنية والعسكرية الى اقطاعيات وولاءات حزبية وطائفية وقومية وعشائرية إبتعدت عن روح العدالة والمساواة وما زاد الطين بلة تفاقم مظاهر الفساد المالي والاداري في معظم مرافق الدولة ، فنشأ جيل من الساسة ورجال الادارة وحتى من رجال المؤسسة العسكرية ارتضى الحصول على المكاسب والامتيازات والرواتب العالية والاعطيات مما ابعدهم عن الاحساس بواقع المواطن العادي، وبدأوا يتشبثون بمكاسبهم ومواقعهم ويفتقدون الاستعداد للتضحية من اجل الاهداف الوطنية في حالة من الهشاشة واللامسؤولية تسببت اضافة الى عوامل ذاتية وموضوعية اخرى في تعريض استقلالنا الوطني ومكتسبات الديمقراطية الى الخطر وبشكل خاص عندما مهدت قوى الخيانة والغدر والتخاذل لتمكين قوى الارهاب والتكفير ممثلة بتنظيم القاعدة وداعش وبقايا ايتام البعث المقبور من إحتلال مدينة الموصل بصورة غادرة وجبانة وما رافقه من انهيار أمني وسياسي في بعض المحافظات.
ومن المؤسف ان يحاول البعض خلط الاوراق من خلال الايحاء بان هذه الهجمة الارهابية الخارجية المشبوهة التي تحمل اجندات واهدافا ظلامية هي تعبير عن إحتجاجات احد مكونات شعبنا الاجتماعية المحترمة.  وقد اكدت التجربة الملموسة لكل العراقيين وبشكل خاص لأولئك الذين ذاقوا مرارة الحكم تحت ظل الارهابيين التكفيريين الغزاة، ان هذه الهجمة البربرية لا علاقة لها لا من بعيد او من قريب بمطالب او تطلعات اي من مكونات شعبنا التي لديها مطالب مشروعة خاصة بعيداً عن هذه الممارسات اللااخلاقية واللااسلامية التي مارستها هذه  القوى الظلامية والمتمثلة في قتل الابرياء على الهوية وتهجير المكونات الاساسية للشعب العراقي وفي مقدمتهم اخواننا المسيحيون والشبك والايزيديون وتدمير الرموز والمؤسسات الثقافية والطائفية وتهديم الجوامع والمساجد والكنائس والنصب التذكارية وانتهاك الحرمات والاعراض ومحاولة فرض شرعة دموية على الناس تتخذ لها من الاسلام الحنيف واجهة والاسلام منها براء، فقد افتى معظم علماء الدين ومراجعهم في العالمين العربي والاسلامي ببطلان ممارسات هذه القوة الغاشمة ولذا فهي لم تعد تمتلك الشرعية الدينية والقانونية والسياسية التي تؤهلها للحياة والاستمرارية وهذا ما يؤكد انها لا تمتلك مقومات الوجود الشرعي ولذا فهي سرعان ما تتهاوى وتؤول الى الزوال لتطويها مزبلة التاريخ، مشيعة بلعنات كل الشرفاء والضحايا من العراقيين ومن ابناء الامتين العربية والاسلامية والرأي العام العالمي.
ومن هنا نرى ان احد المنطلقات الاساسية لبناء مجتمع ديمقراطي سليم يتمثل في التخلي عن آلية المحاصصة الطائفية التي كانت تنظر الى مؤسسات الدولة بوصفها ممتلكات خاصة لهذا الحزب او ذاك أو لهذه الطائفة او القومية او تلك وهذا يعني فسح المجال امام مشاركة ابناء الشعب العراقي كافة في تسنم المسؤوليات وعدم حصرها في اعضاء الاحزاب المتحاصصة، وحبذا لو توكل الوزارات والمسؤوليات الاساسية الى متخصصين وتكنوقراط يمتلكون الاهلية والكفاءة لإدارة مؤسسات الدولة بروح العدالة والمساواة والقانون، وهو مبدأ لا يتنافى مع إشراف القوى المشاركة في العملية السياسية على ضبط التوجهات الادارية والسياسية بما يخدم  تحقيق إدارة ديمقراطية مرنة ولا مركزية  لمؤسسات الدولة العراقية.
وبوصفنا مثقفين ومشتغلين في حقل المعرفة والجمال والفكر والثقافة نشعر، وللاسف، بأننا طوال السنوات العشر الماضية بقينا محارَبين ومهمشين بقصدية واضحة من قبل المؤسسة السياسية ولا نفهم سرّ الاصرار على ادخال وزارة الثقافة مثلاً في عملية المحاصصة السياسية وهو مطلب رفعناه منذ عام 2006، وابعادها عن المثقفين انفسهم ولذا فنحن نطالب وربما للمرة الالف باخراج وزارة الثقافة من آلية المحاصصة وايكالها الى احد النشطاء الثقافيين الفاعلين الذي يحظى بمقبولية واسعة. اننا نعد ذلك بمثابة بوابة اولى لتصحيح العلاقة مع شريحة المثقفين العراقيين التي ظلت تشعر خلال اكثر من عقد من السنين بالاقصاء والاهمال من قبل المؤسسة السياسية التي لم تكترث يوماً لمطالب المثقفين ولم تنصفهم، بل ان مجلس النواب في دوراته السابقة لم يشرع اي قانون او تشريع لصالح المثقفين على الرغم من كثرة مطاليبهم العادلة والمشروعة وآخرها التشريعات التي كانت امام الدورة الماضية ولم يصادق عليها حتى اليوم.
ومن المعروف انه لايمكن تحقيق عملية تنمية حضارية وبشرية حديثة دون اشراك جميع شرائح المجتمع ومكوناته ومنها شريحة المثقفين التي تتطلع الى الاسهام بدور واضح ومتميز في عملية التحول الديمقراطي والاجتماعي من خلال الادوات المعرفية والمنهجية والفكرية المتنوعة للثقافة، بل يمكن القول انه يستحيل بناء مجتمع حداثي وديمقراطي مدني دون تحديد وظيفة خاصة ومتميزة للثقافة وان اهمال هذه الوظيفة سيؤدي بالضرورة الى اخلال في الركائز الاساسية التي تنهض عليها بنية اي مجتمع حديث ولذا فنحن نطالب بالاعتراف بالثقافة العراقية ودورها في العملية السياسية والاجتماعية والثقافية وان توفر كافة الضمانات التشريعية والثقافية والقانونية لحماية الفعل الثقافي والمثقفين العراقيين ضد كافة التهديدات التي تحد من ابداعهم والمتمثلة في نظرة البعض القاصرة للثقافة ومحاولة الحط من دورها  او تكفيرها  او من خلال اشاعة مفاهيم  وتصورات متخلفة حول دور الثقافة  في المجتمع الحديث ومن هنا تبرز الحاجة الى اعطاء ضمانات لحرية الابداع والتفكير وممارسة كافة انماط النشاط الثقافي كالكتابة الادبية والشعرية والفكرية والاكاديمية والانشطة الفنية المتنوعة مثل المسرح والسينما والموسيقى والغناء التي تتعرض احيانا الى الاقصاء والقمع والتهديد إنطلاقاً من ذهنية التحريم التكفيرية المتخلفة التي ينطلق منها وللاسف البعض .
ولكي تتاح للمثقفين العراقيين فرصة الاسهام الفاعل والمسؤول في بناء المجتمع يتعين اشراكهم في المسؤوليات والوظائف التي يجب ان لا تظل حكراً على انصار الأحزاب والطوائف والكتل الانتخابية والسياسية المتحاصصة ولذا فنحن نتطلع الى ان يتبوأ المثقفون العراقيون مراكز مهمة في السلك الدبلوماسي وفي المنظمات الدولية والاقليمية والعربية والوطنية وان يشركوا في صناعة القرارات السياسية والاجتماعية والثقافية التي تمس مصير المجتمع والوطن.
ومن اجل تمكين المثقفين العراقيين من القيام بدورهم هذا نكرر مطلبنا الخاص باخراج وزارة الثقافة من المحاصصة الطائفية والسياسية بايجاد تشريعات قانونية لدعم النشاط الثقافي وحمايته وتشجيعه، ونؤكد على اهمية الاخذ بمقترحنا الخاص بتشكيل مجلس اعلى للثقافة يرعى النشاط الثقافي غير الرسمي في بغداد وبقية المحافظات وبشكل خاص نشاط الاتحادات والروابط والنقابات الادبية والفنية ويكون ظهيرا لوزارة الثقافة ولا يتقاطع معها أسوة بما نجده في عدد من البلدان العربية مثل مصر والكويت، خاصة بعد أن أعلنت وزارة الثقافة في اجتماعها مع قيادة الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق صراحة عدم مسؤوليتها عن دعم النشاط الثقافي وانها معنية بادارة نشاط دوائرها ومديرياتها فقط، كما ندعو الى استكمال بناء البنية التحتية المتخلفة او المهدمة للثقافة من خلال تأسيس مراكز ثقافية ومقرات للاتحادات الادبية والفنية المختلفة في بغداد وفي بقية االمحافظات والمدن العراقية وبناء المكتبات العامة ومراكز الابحاث والدراسات وتوفير دور للعرض السينمائي والمسرحي وقاعات للفن التشكيلي ومراكز للبحث العلمي والتطبيقي للموهوبين الشباب بشكل خاص في مجال دعم الاختراعات وحماية براءات الاختراع قانونياً وحماية حق الملكية الفكرية.
اننا نأمل ان ترتفع جميع القوى السياسية الى مستوى التحديات التي تواجه وطننا وشعبنا وان تعمل بنكران ذات من اجل ترصين الجبهة الداخلية والتسامي على الخلافات وعدم التهافت على المناصب والمغانم وان تخفض سقف مطاليبها بما يضمن اوسع مشاركة لقوى شعبنا في ادارة الدولة العراقية.
وبما ان الهدف المركزي يتمثل حالياً في الحاق هزيمة بالغزاة التكفيريين والظلاميين ومؤيديهم يتعين على الجميع الاحتكام الى الدستور او القانون لحل  النزاعات المختلفة والبحث عن القواسم المشتركة التي تضمن تحقيق الهدف المركزي. ولاشك ان استكمال الاليات الدستورية والتشريعية الحالية والمتمثلة بانتخاب الرئاسات الثلاث هو خطوة جوهرية للسير بالعملية السياسية وانجاز الملفات العالقة التي أثرت على عملية التنمية والبناء واستكمال شروط بناء مجتمع ديمقراطي مدني تعددي يؤمن بتداول السلطة ويحترم سلطة القانون والدستور.
ومثلما نتوجه بالدعوة الى القوى السياسية العراقية للالتفاف حول الاهداف المشتركة والتسامي على  المطالب الفرعية او الحزبية او الطائفية او القومية فاننا نتوجه الى القيادات الكردية الى ان تتحمل مسؤولياتها الوطنية وان تخفض هي الاخرى من سقف مطالبها وان تسهم بصورة جدية في رد الغزاة التكفيرين الذي دنسوا ترابنا الوطني وانجاح العملية السياسية وتجميد المطالب الخاصة، وهي مطالب مشروعة كفلها الدستور، لكنها تحتاج الى ظروف سياسية وامنية ملائمة والى توافق القوى السياسية ومكونات شعبنا عليها وكلنا ثقة بانه على صخرة الاخوة العربية والكوردية والتركمانية والسريانية والايزيدية والصابئية سوف تتحطم كل المؤامرات التي تحاك في السر والعلانية ضد شعبنا ومكتسباته ووحدته، واننا نطالب أن تتوجه البنادق العربية والكردية كلها ضد عصابات داعش التكفيرية ومن جاء معها حتى نطهر الوطن من رجسها.
ونكرر دعوتنا الى جميع المثقفين العراقيين الى ان يضعوا طاقاتهم الابداعية والثقافية في خدمة الاهداف المركزية وفي مقدمتها طرد الغزاة التكفيريين الذين دنسوا ترابنا الوطني المقدس واعادة اللحمة الى النسيج الاجتماعي العراقي، واعادة إطلاق العملية السياسية والديمقراطية على أسس سليمة تضمن بناء مجتمع مدني ديمقراطي، كان خيار العراقيين الذي عبر عنه دستورهم عام 2005، يضمن مشاركة واسعة لكل شرائح وطبقات ومكونات الشعب العراقي وليس الاطراف المتحاصصة فقط في العملية السياسية وفي اعادة بناء البنى التحتية للمجتمع العراقي لاصلاح مادمرته سنوات الحكم الدكتاتوري واعوام الاحتلال المهينة وتداعيات الصراع الطائفي والعدوان التكفيري الظلامي لقوى القاعدة وداعش وفلول جزاري نظام البعث المقبور.
ولذا فنحن نتطلع الى اسهام متميز لجميع مثقفينا في دعم المسيرة الديمقراطية وتعزيز تلاحم قوى شعبنا الوطنية ومساندة قواتنا المسلحة الشجاعة، وكل الشرفاء الذين نذروا حياتهم من اجل اجتثاث شأفة الارهابيين والتكفيريين الظلاميين من ارضنا، وان لا يبخلوا باي مجهود فكري او معنوي او مادي وفي مقدمته حمل السلاح دفاعا عن ترابنا الوطني بما يعجل بتحقيق النصر على البرابرة الغزاة.
اننا نؤمن بقدرة شعبنا العراقي وشجاعته وقواه السياسية، ومكوناته المتآخية على مواجهة كل التحديات والسير بثقة في طريق البناء والتنمية واشاعة مفاهيم الحرية والمساواة.
واننا واثقون أن قوى شعبنا الموحدة وقواته المسلحة الشجاعة سوف تزلزل الارض تحت أقدام الغزاة في كل مكان وتقول بكل لغات العراق المتآخية بأننا سنحمي العراق بصدورنا وشجاعتنا وايماننا.
وانهم: "لن يمروا"، "تيبه ر نابن"، "كيجمه زلر"، "لا عَبْرين".


                                                







أتى هذا الخبر من الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق
http://www.iraqiwritersunion.com

عنوان الرابط لهذا الخبر هو:
http://www.iraqiwritersunion.com/modules.php?name=News&file=article&sid=11637