الشاعر والمترجم بدل رفو سفير الثقافة الكوردية بالمغرب

 


 


حسام السراي ... تطواف مكتوب مع الجواهري

 


 


الباحث والمحقق عبد الحميد الرشودي .. حكاية الحياة والادب والصداقة مع الرصافي

 


 


زهيـر بهـنام بردى.. قطرة اخرى من دمع الشمس

 


 
















 


 
 

 

روايات: رحيل واحد من أبرز وجوه الرواية الجديدة وجماعة حرفيي الرواية
 

 
 

غيّب الموت في 5 تموز الحالي، الكاتب الفرنسي الكبير كلود سيمون (حائز نوبل للآداب العام 1985)، عن عمر يناهز 91 عاما، في مدينة باريس، لكن الخبر لم يذع إلا نهار السبت أول من أمس، بعد إجراءات الدفن، وفق رغبة الكاتب.
يعتبر كلود سيمون صاحب عمل متطلب ومتشدد، وذا حداثة متفردة بشكل كبير، لكنه كان أيضا أحد أكبر كتاب الذاكرة. إذ تتقاطع في رواياته المتعددة والبديعة التي تتجاوز العشرين والتي تحركها نفحة بصرية حادة ثيمات الحرب وفوضى الأشياء المطلقة والذكريات، تماما مثلما نجد في <<طريق الفلاندر>> و<<الجيورجيون>> و<<الأكاسيا>>.

ولد الكاتب في 10 تشرين الأول من العام 1913 في <<تاناناريف>> (مدغشقر) من أب عسكري قتل خلال الحرب العالمية الأولى، العام 1914، فنشأ في مدينة <<بربينيان>> (الفرنسية) في كنف والدته التي فقدها وهو في الحادية عشرة من عمره، فرعته جدته لاحقاً.
حروب متعددة
في العام 1936، شدته أواصر صداقة مع الجمهوريين الأسبان، فرحل إلى إسبانيا (برشلونة تحديدا) وهي في خضم الحرب الأهلية، لكنه لم يبق هناك طويلا إذ ان حربه <<الحقيقية>> كانت بعد أكثر من ثلاث سنوات، أي في العام 1939 حيث التحق، خلال الحرب الثانية، في سرية سلاح الخيالة، لكنه سرعان ما وقع في الأسر، ليهرب العام 1940 من مخيم الاعتقال في <<ساكس>> ليصل إلى <<سالس>> ومن ثم يعود إلى <<بربينيان>> التي كانت تقع ضمن <<المنطقة الحرة>>، ليلتحق بالمقاومة الفرنسية ويشتري مزرعة كرمة. هذه الفترة <<النضالية>> إذا جاز التعبير، تحضر في عدد كبير من أعماله الروائية.
بعد انتهاء الحرب عمل في زراعة الكرمة واستخراج الخمر وبدأ يتعاطى فن الرسم والتصوير الفوتوغرافي. لكنه أصدر بعد التحرير رواية <<الغشاش>> التي كان كتبها في العام 1941. وليصدر العام 1947 روايته الثانية <<الحبل الصلب>> وأتبعها برواية <<غيللفر>> (1952) و<<تكريس الربيع>> (1954)، وهي روايات <<سحرت النقاد>> الذين هللوا لها، لعل أبرزهم موريس نادو صاحب مجلة <<لاكانزان ليتيرير>> الشهيرة. في العام 1957 رواية <<الريح>>، محاولة لإعادة تركيب رافدة مذبح باروكي>> و<<العشب>> (1958).
مع رواية <<طريق الفلاندر>> (جائزة الموجة الجديدة 1960) أصبح سيمون أحد أبرز وجوه <<الرواية الجديدة>> التي انتشر قراؤها خارج فرنسا بشكل كبير، وكان من بين <<أعضائها>> الن روب غرييه وميشال بوتور وناتالي ساروت... الذين أطلق عليهم يونسكو اسم <<حرفيو الرواية>>. ربما لم يكن هناك ما يجمع كل هذه الأسماء في ما بينها، لكن من الصعب القول إن هذه <<الجماعة>> لم تشكل أحد أكثر التيارات <<دينامية>> في الكتابة الفرنسية في المنتصف الثاني من القرن العشرين، وربما كانت من أكثر الحركات التي عرفت الاحتجاج عليها. من هنا، وحين حاز نوبل، اكتشفت فرنسا بأسرها وجه هذا الروائي، الذي كان يعيش بعيداً عن الإعلام، إذ يفضل الانزواء والابتعاد عن الحياة الاجتماعية التي تزخر بها الثقافة الفرنسية.
في العام 1967، نشر <<تاريخ>> (جائزة ميدسيس) التي كانت السبب الأكبر في شهرته ككاتب من الطراز الأول وهي رواية <<تتأرجح بين الواقع والذاكرة والحلم>>.
شكلت رواية <<فندق فخم>> 1962 والتي تأتي خلفيتها للحديث عن الحرب الإسبانية مع الروايتين السابقتين، نوعاً من ثلاثية، حددت بشكل كبير الخامة التي يعمل عليها كلود سيمون، وهي ذكرياته التي يرويها بأسلوب روائي.
امحاء الشخصيات
في روايتي <<معركة فارسال>> و<<الأجساد المرشدة>>، حيث تأخذنا الأولى إلى اليونان والثانية إلى نيويورك، نجد أن الحكائية والفردانية تطغيان على كل شيء، لدرجة أن الشخصيات تنزلق نحو الامحاء. بعد هاتين الروايتين، عاد كلود سيمون إلى التاريخ مع رواية كبيرة بعنوان <<الجيورجيون>> (1981). رواية تبدو في الوقت عينه ملحمة وقصيدة طويلة ورواية بطبيعة الحال، حيث قدم لنا فيها ثلاث صور عن الحرب على مدى عقدين من الزمن، عبر تعاقب ثلاث شخصيات أساسية، بدءا من الثورة الروسية ومرورا بالحرب الأهلية الاسبانية وصولا إلى فترة السبعينيات.
في العام 1985، وبعد 21 سنة من رفض جان بول سارتر، حاز كلود سيمون جائزة نوبل للآداب، على الرغم من أن بعض الأصوات كانت تجد فيه كاتباً غير مفهوم. من بين كتبه الأخيرة نجد <<الأكاسيا>> (1989) و<<الترامواي>> وهما يشكلان <<فريسكا>> حميميا هائلا.
م يبتعد كلود سيمون، في الكتابة عن حبه الفني الأول: الصورة الفوتوغرافية والرسم، إذ غالبا ما ردد <<أنا شخص بصري قبل أي شيء آخر. ما أرغب في إظهاره، الصور، أكثر من أي شيء آخر>>. من هنا كانت الرواية بالنسبة إليه <<هذه المحاولة في توصيف كل ما يمكن له أن يحدث في لحظة واحدة، أي الذكريات والصور وكل ما يمر في هذه الروح>>. من هنا، وليكتب كتاباً، كان ينطلق دوماً من <<صورة>> تماماً كما فعل في رواية <<الترامواي>> حيث شاهد مرة بطاقة بريدية قديمة عليها صورة لأول ترامواي فرنسي، فأخذته هذه البطاقة في رحلة تمتد ما بين سنوات الطفولة وسنوات الشيخوخة.
هذا الحس <<البصري>> الحاد، حيّته الأكاديمية السويدية حين منحته جائزة نوبل، إذ شددت على هذا الحس محيية فيه توصيفه للشرط الإنساني <<من خلال هذا الشريان المبدع العائد لشاعر ولرسام مندمجين في وعي عميق للزمن الذي نعيش فيه>>.
رمال متحركة
من مساندته للجمهوريين الاسبان ضد دكتاتورية فرانكو، مروراً بمشاركته في الحرب العالمية الثانية وفي أعمال المقاومة الفرنسية ضد الاحتلال النازي، لم يتوقف <<التزام>> كلود سيمون بقضايا عصرنا، إذ وقّع في العام 1983 مع العديد من الفنانين والكتاب على رسالة مفتوحة وجهت إلى زعماء العالم للحد من سباق التسلح، أما في العام 1996 فقد وقع أيضا على بيان مع 81 شخصاً من حائزي جوائز نوبل على نداء <<لوضع حد>> نهائي للاستغلال الجنسي الذي يتعرض له الأطفال في شتى أنحاء العالم: <<لا أحد مجبر على السكوت، شرط أن يقول الأشياء بطريقة حساسة ومتناغمة وروحية. وإن لم يستطع القيام بها بهذه الطريقة فمن الأفضل له أن يسكت>>.
كان كلود سيمون يصف عمله على الشكل التالي: <<يسير الكاتب فوق رمال متحركة. كل لغة منتظمة هي المعنى. أقول هي وليس لها، أقول أيضا المعنى لا معنى>>.
مات كلود سيمون بعد أن عرف كل شيء، الشهرة والنجاح الخ... لكن شيئا واحدا فاته: إذ كانت دار <<غاليمار>> على الرغم من أن جُلّ كتبه صدرت في منشوارت <<مينوي>> قد اتخذت قراراها بإصدار أعمال الكاتب الكاملة ضمن سلسلتها الشهيرة <<لا بلياد>>، وهي سلسلة <<الخالدين>> بحسب مفهوم الثقافة الفرنسية، (ستصدر في وقت لاحق من هذا العام).
هل فعلا يمكن اعتبار كلود سيمون من الخالدينبدون شك، وببساطة متنهاية، كان أفضل وأهم كاتب فرنسي في القرن العشرين، من هنا نستطيع أن نستعيد ما قاله رئيس الوزراء الفرنسي، من <<أن سيمون وسم بعمق التاريخ الأدبي في عصرنا... حتى انه خط ثلماً في الأدب واللغة الفرنسيين المعاصرين>>.
ثمة ثلم حقيقي في عمل سيمون انه هذا الخط الذي يجمع بين جيمس جويس ووليام فوكنر أي هذا السير بين <<فوضى الذاكرة الوفيرة والمتشددة>>، وقد عبر عن ذلك من خلال جمله الطويلة والمكثفة، عبر هذا الوصف الدقيق المليء بمختلف الألوان والأصوات والأنغام والروائح والعواطف والأحاسيس. لذلك جاءت صوره أشبه بصور سينمائية لعالم يسكن وعي الإنسان.

 

 

 
 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 أرسل هذا الخبر لصديق أرسل هذا الخبر لصديق

 


  · البحث في اخبار روايات
· البحث في اخبار جميع الصفحات


أكثر خبر قراءة في روايات:
صدور رواية المنبوذ باللغة الأسبانية عن داري نشر، دون كيشوت و بيسيون نت، بتقديم من الروائية المعروفة، روسا ريغاس والناقد توماس نافارو.