الشاعر والمترجم بدل رفو سفير الثقافة الكوردية بالمغرب

 


 


حسام السراي ... تطواف مكتوب مع الجواهري

 


 


الباحث والمحقق عبد الحميد الرشودي .. حكاية الحياة والادب والصداقة مع الرصافي

 


 


زهيـر بهـنام بردى.. قطرة اخرى من دمع الشمس

 


 
















 


 
 

 

اتحادنا: عبد الرزاق عبد الواحد بين حرية التعبير ودعم الإرهاب
 

 
 

فاضل ثامر*
تابعت، بعناية واحترام، ما كتبه عدد من الأدباء والمثقفين حول الموقف من الشاعر الراحل عبد الرزاق عبد الواحد، وكانوا بين مؤيد ومعارض، وهو أمر طبيعي يؤكد البيئة الديمقراطية المتوافرة حاليا للحوار وللتعبير عن مختلف الآراء ووجهات النظر.
لكني وللأسف، شخصت بعض المؤشرات السلبية في هذا الحوار  منها ميل البعض إلى إطلاق أحكام جزافية غير مدروسة وغير مسؤولة، ومحاولة اعتماد أسلوب "التسقيط" ضد الآخرين، وأحيانا من خلال الافتراء والكذب والتدليس وإطلاق الشتائم البذيئة التي يتعين على المتحاورين من الأدباء والمثقفين ان ينأوا بأنفسهم عنها.
فالشاعر سامي مهدي مثلا، يزعم بان رئيس اتحاد الأدباء قد صافح بول بريمر دونما تحديد  لإسم هذا الرئيس، ومعروف للجميع ان اتحاد الأدباء قد شهد  ثلاثة من الرؤساء هم بالتسلسل: القاص حميد المختار، الراحل د.عناد غزوان، وفاضل ثامر (كاتب هذا المقال)، وأجزم أن أياً من هؤلاء الثلاثة لم يلتق بريمر الحاكم المدني الأمريكي، وممثل سلطة الاحتلال الأمريكي. ولذا فان مثل هذا الزعم يعرض قائله الى المساءلة القانونية، إذا لم يثبت بالبينة والأدلة القاطعة على مثل هذا الزعم الذي يذكرنا بفرية أشاعها عدد من قادة الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب أمثال علي عقلة عرسان ومحمد سلماوي وحسين جمعة، لتبرير استمرار تعليق عضوية اتحادنا مفادها ان رئيس اتحاد الأدباء قد قال بأن بريمر هو محرر العراق، وعندما اعترضتُ في حينها على الزعم الباطل تذرعوا بأنه "قيل لهم" باستخدام صيغة المبني للمجهول، وهي  صيغة غير أمينة وغير علمية لإيراد الإسناد الصحيح الموثق للخبر، مما دفعني آنذاك إلى كتابة بيان تحديت فيه الزاعمين لإثبات ذلك تحت عنوان:
"على السيد سلماوي الاعتذار وإلا سأقاضيه"
فضلا عن محاولة البعض اتهامي واتهام بعض قيادات الاتحاد بأنهم كانوا جواسيس أو عملاء للنظام السابق واستخباراته، وهي تهمة الهدف منها "تسقيط" الآخرين، ولو كانوا صادقين  لقدموا أدلة دامغة وخاصة وان بعضهم كان من قيادات البعث الصدامي الثقافية، وممن لهم ارتباطات أمنية واستخباراتية  معروفة،  ومن اللافت للانتباه ان بعض  المعلقين كانوا يضعون صورة المقبور صدام حسين أو الرموز السياسية للبعث الصدامي وهو أمر طبيعي لان هؤلاء قلة ولا علاقة لهم بالآخرين من الأدباء وهم (القلة) ما زالوا يحنون إلى نظام الامتيازات والأعطيات والاستخذاء  الصدامي، والذي حولهم إلى قطيع ينتظر "عظمة" من سيّده على حد تعبير الشاعر  سركون  بولص.

.



ومن المؤسف ان ينزلق الشاعر الكبير سعدي يوسف إلى الكذب أيضا، وكنا  نتمنى ان لا يفعل ذلك عندما أعلن في موقعه أن اتحاد الأدباء قد نعى السياسي العراقي احمد الجلبي وهو ما لم يحدث مطلقاً لان الاتحاد  بشكل عام، غير معنّ أساسا بذلك. كما ان الشاعر سعدي يوسف قد عاد مرة أخرى إلى إطلاق أحكام التخوين والإسقاط عندما زعم ـ بطريقة تثير السخرية ـ متهماً إياي بالارتباط بالمخابرات وبأني امتلك حسابا سريّا في مصرف الرافدين من القصر الجمهوري، وبأني كنت للمقبور عدي صدام حسين  مستشارا، وهي تهم مضحكة لا أساس لها من الصحة وتهدف الى الاستعداء والتحريض والإسقاط والتخوين.
وهناك ملاحظات وإشادات أكثر تهافتاً وبؤسا  ورخصا لا يستحق الرد عليها، لكن ما يهمني هنا  الردّ على ادعاء مهين يزعم ان الموقف الحالي لاتحاد الأدباء في العراق من الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد يعود إلى "الاختلاف في الرأي ووجهة النظر"، وان  قيادة الاتحاد تضيق ذرعا بالاختلاف والتعبير عن رأي شخصي مخالف ضمن قواعد حرية التعبير التي كفلها  دستور جمهورية العراق.
ومن الواضح ان هذا الزعم متأتٍ من مغالطة صريحة  وواضحة، ومحاولة لتبسيط الأمر لغرض تضليل القراء والرأي العام، فقد قلنا ـ وهذا ما بيّنته في مقالي الموسوم "عبد الرزاق  عبد الواحد، شاعر كبير أضاع مجده وظلم شعبه" إلى أننا لسنا ضد الشاعر الراحل لأنه اختلف معنا، وليس لأنه شاعر، فهذا أمر لا نختلف فيه لكن مأخذنا ينصبّ جملة وتفصيلا لانتقاله من مكانة الشاعر إلى مكانة السياسي، وبشكل خاص منذ سقوط النظام الدكتاتوري، فقد اختار الشاعر ان يناصب خلال هذه الفترة النظام السياسي الجديد في العراق العداء ويتهمه بشتى  صنوف التهم كالعمالة للأجنبي والخيانة والدعوة صراحة إلى إسقاط العملية السياسية بكاملها والعودة إلى انموذج النظام الصدامي البعثي المقبور، نظام المقابر الجماعية والتمييز الطائفي وحملات الإبادة الجماعية والعرقية. ليس هذا فحسب، بل انه انبرى ـ من خلال الشعر والنثر والموقف ــ إلى دعم جميع القوى الإرهابية ورموزها وتبرير أفعالها الإجرامية ضد الشعب العراقي وفي مقدمتها داعش التي راهن عليها، وكتب نشيدا لأحد فصائلها الإجرامية "جيش الطريقة النقشبندية"، وختم حياته بتوجيه وصية صوتية يمكن مشاهدتها بالصوت والصورة على موقع "اليوتيوب"، يطلب فيها من زعيم داعش المجرم أبو بكر البغدادي ان ينقل جثمانه بعد وفاته بإشرافه من الأردن إلى بغداد، وهو ما سبق أن أتينا على ذكره بصورة مفصلة سابقاً، فضلا عن ذلك فقد كتب قصيدة رثاء لأحد رموز الإرهاب  وهو الشيخ حارث الضاري وشتم الشعب العراقي واصفاً إياه  بـ "الهمج" كما شتم جميع المثقفين والإعلاميين ورجال الدين والساسة مستثنياً منهم ما يسميهم بـ "المقاومين" الذين هم في الواقع جزء من ظاهرة الإرهاب التكفيري والعنف الدموي  المسلط ضد الشعب العراقي.
ولذا نقول للجميع، وإيضاحا للحقيقة، اننا لسنا ضد شاعرية عبد الرزاق عبد الواحد التي لا نختلف عليها، كما اننا يمكن ان نضع جانباً ما كتبه عن سيّده ومعبوده صدام حسين في العهد السابق  لو انه التزم الصمت، وكفّ عن مواقف العداء للنظام السياسي في العراق واصطفافه مع عصابات الإرهاب والتكفير وحلمه بأن يقرأ قصيدة "النصر" في العراق. ونكرر ان ما آلمنا وحزّ في نفوسنا هو السلوك السياسي للشاعر الذي جعله لا  يختلف عن سياسيي الفتنة وشيوخها الذين يوفرون للإرهابيين والتكفيريين الغطاء الإعلامي والسياسي التبريري للإيغال في أعمالهم الإجرامية ضد مكونات الشعب العراقي كافة.
ولست بحاجة إلى التذكير أن السلوك السياسي للشاعر كان يمكن ان يضعه تحت طائلة القانون بوصفه يحرض على العنف والإرهاب ويدعم منظمات وحركات سياسية وإرهابية ممنوعة قانونا، ومع ذلك لم يكن هناك أي قرار سياسي أو امني ضد الشاعر ـ في حدود علمنا ـ ، وزعمه المكشوف بأنه مطلوب للعدالة لا أساس له من الصحة.
نحن  لا نريد ان نوجه سهام الاتهام لبعض المعلقين، لكن يخامرنا إحساس بأن بعض هؤلاء  مازالوا يحنون إلى بركات "النظام الصدامي" المليونية وحروبه المجنونة وهم يتمنون سقوط التجربة السياسية بكاملها والعودة إلى الوراء، بل ان بعضهم غير مستعد لإدانة جرائم التكفيريين والإرهابيين من عصابات داعش والقاعدة وفلول النظام الصدامي ومنهم جيش الطريقة النقشبندية، ونتحداهم أن يقولوا بكلمات بسيطة وصريحة آرائهم ضد داعش وجرائمه وتدميره  للثقافة والمعالم الحضارية والآثارية في نينوى وممارسته سياسة الإبادة الجماعية ضد أبناء شعبنا كافة وفي مقدمتهم الايزيديون والعودة إلى ثقافة العبودية والسبي والاسترقاق والتفنن في أساليب القتل والإبادة التي تتقزز منها البشرية.
وأخيرا، نقول لمن كان في أذنه وقر: إذا كانت بيوتكم من زجاج فلا ترموا الآخرين بحجر. وعتبي يظلّ على بعض الأصدقاء الذين آثروا الاكتفاء بموقف المتفرج من هذا السجال، فبقوا صامتين وهم الذين لم يهدأ لهم بال يوما في كل صغيرة وكبيرة على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*  رئيس الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق

 

 

 
 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 أرسل هذا الخبر لصديق أرسل هذا الخبر لصديق

 


  · البحث في اخبار اتحادنا
· البحث في اخبار جميع الصفحات


أكثر خبر قراءة في اتحادنا:
جمعة اللامي... اتحاد الأدباء العراقيين