الشاعر والمترجم بدل رفو سفير الثقافة الكوردية بالمغرب

 


 


حسام السراي ... تطواف مكتوب مع الجواهري

 


 


الباحث والمحقق عبد الحميد الرشودي .. حكاية الحياة والادب والصداقة مع الرصافي

 


 


زهيـر بهـنام بردى.. قطرة اخرى من دمع الشمس

 


 
















 


 
 

 

مقالات: أحلام الناس واحتجاج المثقف.. توفيق التميمي
 

 
 

قبل ان يختفي المفكر الشهيد عزيز السيد جاسم من قبل السلطات الامنية الصدامية نهاية آذار 1991، كان قد  سُمع وهو يتحدث وسط شارع المتنبي بصوت عال تملأه عبرات الحزن والاسى  ودون مبالاة لما  حوله من ذباب السلطة ووباء فيروساتها من الوشاة وكتاب التقارير القاتلة، قائلا بالحرف الواحد : (عار على المثقف العراقي  منذ هذه اللحظة ان يصمت او يستسلم وهو يشاهد هذه المجازر والابادات بحق ابناء شعبه ودون ان يتخذ موقفا حاسما وواضحا بالتنديد والاحتجاج وحتى لو اقتضى الامر هلاكه في سبيل هذه القضية العادلة).

 



كان الشهيد عزيز متيقن تماما بان رسل السلطة من المخبرين ستتكفل بنقل عباراته حرفيا اوربما مع بعض التعديلات الطفيفة التي تعجل بتصفيته وتغييبه للابد ،ولكنه كان يضع ما سينتظره من فصول حياتية يحكمها الطاغية بسلطة الاذلال والمهانة والترويع (وستكون قطعا حياة لالون لها ولاطعم ولانفع فيها  لكل فعالية بما فيها الفعالية الثقافية وصناعة الابداع التي برع فيها عزيز وتميز عن الكثير من اسماء مجاييله) بكفة وبكفة اخرى سيضع غاية الثقافة ومراميها الاخيرة في الانتصار للانسان ومظلوميته والاصطفاف مع احلامه المشروعة في الكرامة والحياة السعيدة.
اعتقد ان عزيز وهو نموذج للمثقف الشامل الموسوعي الذي كتب واشتغل في مجالات وتجنيسات ادبية ومعرفية متعددة  دون الاخلال بموهبة فذة ونباهة فكرية  تلتقط موضوعاتها بما يمس واقعه ويثير غبار سكونه وتقريب المسافات بين النخبة والجماهير المسحوقة بعذاباتها وسياط السلطات على ظهورها المتهرئة ، ومن هنا فعزيز كان له اكثر من تجربة  مع السلطات مابين القمع والترويض في محاولة لقمع صوته المؤثر وخنق افكاره التمردية الحرة  ،ومابين مسافة القمع والترويض كان عزيز مصمما على رسم نهاية مشرفة تكون امثولة يقتدي بها المثقف من بعده ،امثولة تتعلق بكفتي ميزان واحدة للهم الثقافي والانهماك به  والحصول على مغانم الشهرة من مسالكها ،و اخرى تجعل  الموقف من مستقبل الناس ومصائرهم وعذاباتهم في كفة اخرى ، وعزيز في موقفه النهائي رجح كفة الانحياز للناس التي تتعذب وللانسان البسيط الذي يطفح الكيل في صدره فيحتج ويواجه مصير الموت والابادة ، وبالتوقيت الذي اختفى فيه عزيز في خضم الابادة الجماعية التي تبنتها السلطة الغاشمة البائدة  مع مجاميع المواطنين في محافظات واقضية العراق ،سجل عزيز له كمواطن وكمثقف موقفا فريدا في سجل المثقف العراقي ، ليذكره بانه جزء من هذا الشعب وان الثقافة بكل انتاجاتها ومراميها هي جوهر حركة  هذه الجماهير التي  يختزل صوت المثقف كل اوجاعها وصراخاتها المقموعة، وبخلاف ذلك فلا قيمة للثقافة ورموزها ومواهبها خارج هذا الموج الشعبي المتلاطم بكل اشواقه واحلامه واحتجاجاته.
استذكار مثل هذه النهاية لابد ان تحرر المثقف العراقي من خوفه الازلي ونرجسيته المفرطة وعزلته عن جماهير شعبه التي يطحنها الرعب ويلجمها الخوف عن اداء مهمة الاحتجاج والرفض والمواجهة،قصة مقتل المفكر في مذبح سلطة غاشمة لايمكن ان تنتهي بواقعة مقتل السيد عزيز وبجبروت السلطة البعثية التي انتهت و للابد ، فربما ستظهر قصص اخرى من هذا النوع ،تتطلب من المثقف موقفا شجاعا وحاسما  في معركة صراع  الناس مع الظالمين واللصوص والفاسدين ،وعندها فقط يكون للثقافة معنى ووهج لايمكن ان يطفئه النسيان او يخمده جبروت هؤلاء اللصوص والفاسدين والظالمين .
 

 

 
 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 أرسل هذا الخبر لصديق أرسل هذا الخبر لصديق

 


  · البحث في اخبار مقالات
· البحث في اخبار جميع الصفحات


أكثر خبر قراءة في مقالات:
اسم بغداد ومعناه في اللغات العراقية القديمة